غازي القصيبي
غازي القصيبي

@GhaziQuotes

7 تغريدة 123 قراءة Aug 07, 2020
لم يسبق لي أن اقتنيت سيّارة مرسيّدس في حياتي. ولم يكن هذا عداء للصناعة الألمانية.ولا اعجاب بالغ بالصناعة الأمريكية ولكن الظروف وحدها كانت السبب.
أول سيارة ملكتها كانت "بليموث" من الحجم الصغير وقد اشتراها لي والدي رحمه الله أيّام كنت طالباً في الدراسات العليا في الولايات المتحدة.
والسيّارة الثانية التي ملكتها كانت "فورد" مستعملة استعمالاً خفيفاً وقد تلقّيتها كهدية من أخي. أمّا ثالث سيّارة كانت "هيلمان" انجليزية صغيرة وقد اشتريتها بالتقسيط المريح "ودون مقدّم" وبعد ذلك لم أركب سوى سيّارات رسمية وجميعها أمريكية الصنع.
وهذا الأسبوع لأول مرّة في حياتي ، امتلكت سيّارة مرسيّدس. وكانت فرحتي بها لا تعادلها فرحة.
السيارة شاحنة. إلا أنها شاحنة من طراز غريب. فطولها لا يتجاوز المترين. وهي لا تتحرّك إلّا إذا دفعتها . وحمولتها لا تتجاوز عشرين كيلوجراماً ! لماذا فرحت بها كل هذه الفرحة؟!
لأنها من صنع شباب سعوديين يتدرّبون حالياً في المركز المهني التابع للشركة الوطنية لصناعة السيّارات في جدة!
هذه سيّارة من صنع شباب سعودي. ولا يهّمني بعد هذا طولها ولا عرضها. هي هديّة من أثمن الهدايا التي تلقّيتها في حياتي.
هناك هديّة ثمينة أخرى في منزلي . ثلاث سمكات تسبح في حوض جميل .. وللسمكات وللحوض قصة :
قبل أربع سنوات أعلنت شركة كهرباء الرياض عن انشاء مركز للتدريب، وقيل أيّامها أن أحداً يتقدّم ، وكانت دهشتنا بالغة عندما أعلّنا عن وجود خمسين مقعداً وتقدّم إلينا أكثر من خمسمائة شاب.
زرت المتدرّبين عدّة مرّات. كنت فخوراً بهم وباخلاصهم وبجدّيتهم. ومرت الأيّام وتخّرجت الدفعة الأولى. وقرّر المتدرّبون أن يهدوني تذكاراً من صنع أيديهم. وبالفعل صنعوا الحوض وصعنوا المعدّات الكهربائية اللازمة لتغيير الهواء واشتروا ثلاث سمكات وفاجأوني بزيارة في المنزل.
كنت يومها مريضاً . ولكن الهدّية الجميلة كانت جرعة قوية من الشفاء.
كلّما نظرت إلى شاحنة المرسيدس وحوض الأسماك فكّرت في آلاف الشباب السعوديين الذي يتدرّبون الآن بحماس وجدّية وانضباط في ألف موقع من مواقع العمل وامتلأت روحي بشحنة من الأمل في المستقبل.
تحية لكم من الأعماق!

جاري تحميل الاقتراحات...