د.عبدالملك آل الشيخ
د.عبدالملك آل الشيخ

@abduImaIek

17 تغريدة 185 قراءة Jul 01, 2020
1- في هذه السلسلة التغريدية سأحدثكم عن بعض الأفكار الحياتية التي مررتُ بها، لا أظنُّ أنها تهمُّ أحدا بعينه لكنني ظننتُ أن فيها ما يمكن أن يفيد أي إنسانٍ قد يمرُّ بالمواقفِ ذاتها ، والله المستعان.
2- في الصّغر نشأتُ خجولا لا أبتعد عن الجدار عند المسير، ولا أستطيع مخاطبةَ أحد بالنظر في عينيه، أتوجّس من كل ما يفوقني حجما وعمرا، حين أنظر الآن لسلاطتي اللسانية المعهودة في بعض المواقف أتعجّبُ، ثقوا تماما كلُّ شيء في حياتكم سينقلب رأسا على عقب ، فقط عيشوا حياة مختلفة وظروفا أخرى
3- ستجدون أنفسكم بشخصيات أخرى قادرة عكس توقعاتكم، قويةً بقدر لم تتخيلوه، متطرّفةَ المشاعر، متهورةَ الأفعال في صورة لم تعهدوها من قبل، السياجُ القديم سيتحطم، والقالبُ المصنوع سيذوب، امنحوا الحياة فرصةَ تحريرِكم من أوضاعكم السابقة.
4- لا أتذكر في صغري جنس الذكور بشكل كاف كما أتذكر الإناث، الأم محور الحياة الذي تدور حوله حياتي، الطفلة الباذخة الشقاوة التي أحببت الجري معها في سطوح الأبنية، البدوية التي أرضعتني، الربعية التي كانت تقف عند باب العروسين ذات مساء، الجارات الطيبات التي يملأن بيتنا، البائعات
5- المتجولات ببقشاتِهنَّ المملوء، القريبات من الخالات والعمّات والأخوات، هؤلاء الإناث الطيبات والشريراتٍ هنَّ ملح الحياة، أصل الحياة، نبع الحياة، لا تتصوّروا أن الحياة ستعطيكم جوانب أخرى عند امتهانهن أو التقليل من أدوارهنّ، ولا ينبغي التضخيم لأهميّتهن، لكن الحقيقة التي وصلت إليها
6- أنَّ جزءً كبيرا من تكوين الشخص يرجع إلى مجموعة من الإناث، المرأةُ صانعة الرجل وعى ذلك أم لم يعيه، بل إنَّ النجاح الذي ربما يتحقق له في فهم الحياة هو ثمرةٌ ونتيجةٌ لأثر امرأة لصيقةٍ به أو عابرةٍ له.
7- النمط الاجتماعي الذي عشتُ فيه مربكٌ لا مرتبك، فمن جهةٍ أُوصفُ بأني من الطبقة المخملية، وفي الوقت ذاته أعاني مما يعاني منه أولاد الطبقة المسحوقة " إن صحت التسمية " سواء في المعيشة أو الاحتياجات أوالظروف الاجتماعية، ومن جهةٍ أُحصرُ - وفق تصوراتٍ محددة- في فئة متديّنة ذات أسلوبٍ
8- معينٍ بينما أنا في حقيقة أمري إنسان حر منفتح متماهٍ مع طبيعتي التعلمية القرائية الثقافية، أتماشى مع الجديد، منفتح على كل الأفكار، وهذه معضلة عايشتها منذ الصغر وحتى الآن، مرّة في ندوة ثقافية انعقدت ورقة علمية حول كتابي المستقى من رسالة الدكتوراه" القيم الخلقية في الرواية
9- السعودية؛ دراسة تحليلية" صدمني أحدُهم حين ابتدأ تعليقاته النقدية بقوله" نحن لا نريد نقدا فقهيا للرواية السعودية" الذي قرأ لي -وأنا طبعا- متأكدٌ أن القائل لم يقرأ الكتاب، لكنه ينطلق من خنقي في تلك التصورات الغريبة عن نمطي الاجتماعي كما يتخيله، وأنتم كما أنا نعاني كثيرا من هذا
10- الخنق، نتعب من أجل تحرير أنفسنا من هذا الإطار المتخيّل جنايةً وتحيزا، وأقول لا تحفلوا بذلك فإن ندمي المستعر هو أنني حاولت كثيرا إيضاح حقيقتي في كثير من الأنماط المتصورة تجاهي، فأتعبت نفسي، وعطّلت مساراتي، إن يكن من نصيحة فهي عدم الالتفات لمثل هذه الأشياء، ومن لم ير الشمس فلا
11- تدلّه على النور.
في الجانب العلمي هربتُ مما أرغمتُ عليه إلى ما رغبتُ فيه، حقيقة أقول ليتني بقيتُ فيما أرغمتُ عليه، أحيانا نتصور أن الفردية في اتخاذ القرار، والميول الشخصية تكفل لنا النجاح، بينما هناك عين الخبرة تبصر نحو المستقبل بشكل نفّاذٍ، الآباء والأمهات والإخوة الكبار
12- والأصدقاء الطيبون لديهم ما يفوق قدراتنا الخاصّة، كنت سأصبحُ مهندسا أو طبيبا يهتمُّ بذائقته الأدبية وثقافته العربية، لكنني أصبحت متذوقا للأدب، مرغما على النقد، متحسّرا على النسق العلمي التطبيقي الذي عشت فيه سنين طويلةً، وإن يكن من كلمة هنا فهي لا تجعل الندم يقضي عليك، وكل ميسر
13- لما خُلق له
الحياة جميلة بالصداقات الطيبة، ولكن الحياة أطيب بلا صداقاتٍ زائفة، الحياة منتهاها الرغبة في الستر والعافية، وأهلٍ طيبين محبين، زخرف الحياة وطموحاتُها لا يصمدُ أمام واقعها الذي تؤول إليه، كنت في أول شبابي حين ترصّدتني عرّافةٌ لعوبٌ هاتفة في أذنيَّ الطموحتين إلى
14- زائفٍ من القول: " ستصبح وزيرا ذاتَ يومٍ" ياللسخرية حتى هذه العرّافة المطّرحة في ركن قهوةٍ تعرف النمط الاجتماعي الذي يخنقني مذ كنتُ صغيرا وتعزفُ عليه لحن النصب والسرقة، لاتجعلوا أحدا يبتزُّكم في مشاعركم الإنسانية، ولا يستثمرُ ضعفكم تجاه قضية من القضايا المجتمعية، كونوا أقوياء
15- الحبُّ هو معضلةٌ أخرى، أحببتُ في كلّ مراحل حياتي حبا صادقا لكنه أودى بي كثيرا في المهالك، حين تحبُّ فإنك تجعل نفسك عبدا لمن تحبُّ، هكذا تعلمنا في سياقاتنا الثقافية التراثية لم نستطع أن نفكَّ الاختلاط بين مفاهيم الحب والإيثار والإعجاب والتفضيل وإنكار الذات، والتضحية، والمودة
16- جعلناها في قالب واحدٍ ومن خلاله تصرفنا، وأنا واحد من هذا الإرث الثقافي استعبدتني تلك المفاهيم حتى كاد أحدهم وهو يصغرني بسبعة عشر عاما أن يصفني بالغباء والسطحية لقد قال لي " تعطي الآخر انطباعا فريدا، يشعر بأنك سبيكة" 😣، الحبُّ يا سادة ليس تنازلات، والمودة ليست تضحيات،
17- والإعجابُ ليس انقيادا؛ فانتبهوا من أولئك الذين لا يصبرون عند وجود البراءة في نفسٍ إنسانيةٍ إلا التهموها وصاحبَها كذئب يفترسُ غنيمته.
هذا ما لديَّ الآن ولعل الوقت يمنحني فرصة أخرى للمواصلة.🙂🌹

جاري تحميل الاقتراحات...