قرأ / كتب
قرأ / كتب

@RnWr_1

23 تغريدة 16 قراءة Jul 14, 2021
هذا سرد وسلسلة عن الطعام، وستكون عفويّة، والأصل فيها ما ذقت منه، واستطعمت، وأعتذر ابتداءً لمن تسببت في جوعِه، وليحاذر الصائم أن يمرّ هنا :)
وخير البدء بالتمر، وكل التمر جميل، وقد استطعمت منه عجوة المدينة، وهي عندي طيبة إذا كانت رطبة حديثة عهد بنخلتها، و كذا سُكريّ القصيم المفتول، ورُطَب خلاص الأحساء؛ وحلوتا الجوفِ وحائل؛ وغيرها من الأنواع الطيبة على اختلاف أنواعها وأماكن نضجها.
فالخلاص (المكنوز) طيّبٌ في كل مواطن نباته سواءً كانت الأحساء أو القصيم أو الخرج أو أشيقر أو غيرها، ولا أذكر إلا ما طعِمت؛ ومما أذكر من طيّب التمور كذلك (البرحي) و (الروثانا)، و(الصقعي).
وكنز التمر: يسأل عنه أهله :)
ويطيب بالتمر ما دخل التمر فيه كالمعمول والكحك أو العصيدة والعريكة وفتّة التمر، أو كيكة التمر، وأطيب منها كيكة الدخن بالتمر.
وأما الحيسة، فتلك لعمري مما يستحق الإفراد بالذكر والوصف والمديح، يعرفها أهل المدينة وتعرفهم، غير أن طيّبها ليس ما يباع في الأسواق إلا ما ندر.
والتمر له مجاورات تنسجم مع جماله، وتغرقك فيه، وأولها دون منازع: القهوة العربية واللبن؛ ويُغمَس في الطحينة والقشطة، وإذا جاوره (السويق) طاب لك سائر اليوم!
ومن التمر دِبسه، وهو عسَلُه المصفّى، وبه تطيب (كليجة) القصيم، وغيرها.
وأما العسل فليس لي به كثير خبرة، وإن كنت آكل منه ما وقع بين يديّ، وأحبّه إليّ ما كان حادّ الطعم كعسل الغابة السوداء.
وهو على عريكة الجنوب أو عصيدتها من عاجل نعيم الدنيا :)
وعلى ذكر العصائد والعرائك، فإن كل عصيدة جميلة، سواءً كانت حلوة بالعسل ونحوه، أو كانت من الوجبات الرئيسية المالحة كعصيدة أهل السودان، واسألوهم عن (المُلاح) وأزكاه.
وطعام السودان طيّب، أذكر منه هذه العصيدة و(القُرّاصة)، ونسيت أسماء بقية ما أكلت من طعامهم :)
أكتفي اليوم بهذا، ولي عوْدٌ إن شاء الله لجولةٍ أخرى في مطابخ أخرى مما ذُقت؛ وما شهدنا إلا بما طعِمنا :)
حتى ذلك الحين، حدثوني عن أحب الطعام لكم، ولعلي أتذكر بها شيئًا هضمه النسيان :)
هامش:
ولعلي مع العَجَلة وعفوية السرد نسيت أشياء، ومنها أن التمر والمكسّرات إذا اجتمعَا يستحقّان التقبيل قبل الأكل :).
وقل مثل ذلك في معجون التمرِ إذا رُشّ عليه جوز الهند، وقريبا منه التمر إذا أكَل زبدة الفول السوداني وجاءك لتأكله وما في حشاه :)
لا أدري أين أسير بكم في الأطعمة، فالطريق إلى المعدة طويل، لكنه أقصر الطرق إلى قلب الرجل كما قيل :).
وجاء في الأثر أن المعدة بيت الداء، أي أساس الأسقام والأمراض، وجاء في كتاب الله "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا" قيل أنها آية جمعت الطب كله.
ولعلنا نسير إلى العيش، والعيش عند البعض يطلق على الخبز وعند غيرهم يطلق على الأرز.
فأما الخبز، فتتعدد أصنافه وأحب منه يابس التميس (البسكوت) و اللبناني (الرهيف) وكذا المصري الذي اكتسى أحد جانبيه (الرَّدّة)، كأنه خدّ معفّر والآخر صحيح :).
ومن الخبز أصناف لا أدري هل تصح نسبتها إلى الخبز أم المعجنات، أعني الصامولي (الفينو)، وكذا الشريك والفتوت، وهذان الآخران من روائع المدينة.
والخبزة (الجمرية) في البرّ مشبِعة بنفسها، وزكيّة بما خالطت من الجمر.
وخبز الأمهات والجدات في البيوت هو الخبز حقا وما عداه لا ينافس حسنه.
وفي الأحساء خبزٌ أحمر، قد اختصوا به، وعندهم أرز الأحساء الذي انفردوا به أيضا.
فلله تلك الواحة وما أكثر من انفردت به من الحُسن والطيب!
وأما الأرز فلا تقوم أركان الشبع إلا به، ولو أكلت ما أكلت، وهذه نقطة ضعفي ونقطة قوة السمنة حين نتقاتل :).
وهو على تنوعه إلا أن العبرة بطريقة عمله وبما يصاحبه من طعام في الطبخ أو حين الأكل.
فمنه الكبسة (أو المكبوس) بأنواعها وطرائقها من منديّ أو مظبيّ أو مضغوط... إلخ.
والمقلوبة.. (قالها ثم دمعت عيناه وسكت).
وأما المنسف، فذاك قصة أخرى، تحكيها لبنيك من بعدك أنك نِلت الحظوة بالجلوس إليه، وطعِمت منه.. فاسقِه الجميد سقاك الله أنهار من الجنة.
وإذا عبرت إلى الآسيويين فأكرموك بلهيب البرياني، فكل منه ما شئت، فذاك من الألم والعذاب الذي تستزيد منه :).
ومن الأرز كذلك السليق وخص منه سليق الطائف، بياضه يحكي عن طيبه، والمعدة تشكره حين يدخل إليها بخِفّته :).
ومن مصر رزها، فاصحب به ملوخية أو طبيخا أو لحمًا، وإن شئت التحلية فدونك الرز بلبن (أي حليب) وليعله زبيب أو قرفة فهو أطيب.
ومع السمك فليكن رز صيادية ملوّنا، وعليك بالطحينة معه :)
وقريبا ذقت أرز الزربيان، وهي وجبة متكاملة لذيذة، بلغني أن أهل عدن يبرعون في إعدادها، والله أعلم :).
أكتفي اليوم بهذا، ولنا لقاء إن شاء الله :)
أسفي علي وقد نسيت خبز الصاج أو الشراك أو القرصان، كيف يُنسى مثل هذا، وهو مما لا يتم الواجب إلا به في غير ما طعام كالمنسف والمثلوثة، وهو أطيب لشطيرة (ساندويتش) الشاورما والفلافل.
عذرا لك أيها الخبز المبجل :)
والخبز مؤثر كبير في الطعم والالتذاذ بكثير من الأكلات، فخبز التورتيلا مثلا يعطي طراوة للّقمة حتى لكأنها خدُّ مخدَّرة لم تمسه الشمس، والمخبوزات التي تدخل التنور بحشوتها تخرج حمراء كالورد فيها قرقشة وقرمشة تطرب لها الأذن واللسان والأسنان ثم تتداعى سائر الأعضاء لذلك الفرح :)
ومن المؤثرات الأخرى والأدوات: ما يوضع فيه الطعام أو عليه، فالفخار يعطي طعما فاخرا للطعام (هذه ليست دعاية لمطعم ما 😂)، وكذلك الطبخ على الجمر والحطب فإنه حسن لمن يحتمل دخانها وشرارها، ومن الطعام ما يطبخ على البخار (كالمنتو)، وما يدفن (كالمندي) وما يغلف بالقصدير.. وغيره كثير..
ولا يغتر أحد بما أكتب، فلا والله لا أحسن وضع الملح على الطعام، وخير ما أصنعه الشاي، تشربه زوجتي على مضض مجامِلة لي.. لكنه رأي الآكل لا الطاهي، والجمهور لا اللاعب، وأنا على السُّفَر قوي البأس، وفي المطبخ ميؤوس منه شديد اليأس 🤣
@rattibha فضلا

جاري تحميل الاقتراحات...