بالفُـصحى
بالفُـصحى

@Blfosha

20 تغريدة 1,314 قراءة Jun 14, 2020
نقص عليكم قصة الفتاة العربية التي كانت زوجة أعرابيّ ومن بعدها تزوجت مروان بن الحكم وحتى كاد أن يتزوج بِها الخليفة والصحابي معاوية بن أبي سفيان من فرط جمالها ورقة كلامها
تزوجت فتاة عربية من رجل أعرابيّ فأخذها لتسكن معاه وكان هذا الرجل شحيح المال فقير المادة، ولكن الذي يربط على قلبها هو فقط أنها تحبه وتريده فصبرت عليه وكان حتى لا يجد قوت يومه وليس لديه في هذه الحياة إلا بعيره وخيمته وثوبه وينتظر الرزق من الله سبحانه
وبعد سنة عاد أب الفتاة ليجد الفتاة في حال سيئة فأخذها عنوة من زوجها واخذها معاه للمدينة فذهبت وهي تبكي ولكن لم يقف هذا الرجل بدون حراك فخرج للوالي ليشتكي عن أخذ زوجته عنوةً!
فدخل على الوالي بثيابه الرثة والبالية والمتسخة بالوحل والتراب فوقف أمامه وشرح له ما حدث له، فقال له الوالي وهو مروان بن الحكم: سوف نطلب عمك ونقضي بينكم.
فأتى العم : وأخبره أن لا يرضى أن تعيش هذه البنت في هذه المعمعة وهذه الحال السيئة
ولكن مروان بن الحكم فُتن بجمال هذه البنت حتى جعل الأعرابيّ يُطلقها بالغصب، فطلقها بالقوة ويقول فأحضر أباها،وكان قد بلغه جمالها، فدفع لأبيها عشرة آلاف درهم، وقال له: هذه لك، وزوّجني بها وأنا أضمن خلاصها من هذا الأعرابيّ! فرغب أبوها في البذل فصار
الوالي خصمًا ضده وأمر بيه إلى السجن وأرسل إليّ أن أطلقها فلم أفعل. فحبسه وضيق عليّه وعذبه بأنواع العذاب، فلما أصابه مسُّ الحديد وألم العذاب ولم يجد بدّاً عن ذلك، طلقها. فما استكملت عدّتها حتّى تزوج بها
فبعد أن خرج ذهب إلى أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى دمشق ودخل عليه مستجير!
وقال له معاوية :ما بك!
فقال: أمير المؤمنين مستجيرًابك، وأنت غياث المكروب، وسند المسلوب.
فهل من فرج؟ وبكى وقال في بكائه:
في القلب منِّي نارُ
والنار فيها استعارُ!
والجسم منِّي نحيلٌ
واللون فيه اصفرارُ.
والعين تبكي بشجوٍ
فدمعها مدرارُ.
والحبُّ داء عسيرٌ
فيه الطَّبيب يحارُ.
حُمِّلت منه عظيمًا
فما عليه اصطبارُ.
فليس ليلي ليلاً
ولا نهاري نهارُ!
وقص عليه حكايته مع الوالي فغضب معاوية غضبًا ووقف في مجلسه وكتب بيانًا عظيم ويقول فيه
ركبت أمراً عظيماً لست أعرفه
أستغفر الله من جور امرئٍ زاني!
قد كُنت تُشبه صُوفياً له كُتبٌ
من الفرائض أو آيات فرقانِ.
حتَّى أتانا الفتى العذريُّ منتحبًا
يشكو إليّ بحقٍّ غير بهتانِ.
أُعطي الإله عهوداً لا أخيس بها
أو لا فبرِّئت من دينٍ وإيمانِ!
إن أنت راجعتني فيما كتبت به
لأجعلنَّك لحمًا بين عقبانِ!
طلِّق سُعاد، وجهزها معجَّلةً
مع الكميت، ومع نصر بن ذبيانِ!
فما سمعت كما بُلغت من عجب
ولا فعالك حقاً فعل إنسانِ!
وأرسل هذا البيان مع رسله وخرجوا لأبن الحكم الوالي الذي تزوج الجارية ولما وصلوا إليه أرتعدَ خوفًا حتى بدأ يقول" سلم سلم"
فطلقها ولكن عندها رآها الوفد على هذه الصورة العظيمة وما اشتملت عليه من الجمال المفرط، قالوا: لا تصلح هذه إلا لأمير المؤمنين! وكتب ابن الحكم كتابًا لأمير المؤمنين معاوية، ودفعه إليهما مع الفتاة. فكان مما كتب فيه يقول:
لا تحنثنَّ أمير المؤمنين فقد
أوفي بعهدك في رفق وإحسانِ.
وما ركبت حرامًا حين أعجبني
فكيف سُمِّيت باسم الخائن الزاني؟
أعذر فإنك لو أبصرتها لجرت
منك الأماني على تمثال إنسانِ!
وسوف تأتيك شمسٌ ليس يعدلها
عند البريَّة من إنس ومن جانِ!
حوراء يقصر عنها الوصف إن وصفت
أقول ذلك في سرٍّ وإعلانِ!
فوصلت لمعاوية الفتاة فأمر بإحضارها، فلما مثلت بين يديه، استنطقها فإذا هي أحسن الناس كلامًا وأكملهم شكلاً ودلالاً. فقال: يا أعرابيّ، هذه سعدي! ولكن هل لك عنها من سلوة بأفضل الرغبة؟
قال نعم، إذا فرَّقت بين رأسي وجسدي! فقال: أعوّضك عنها يا أعرابيّ بثلاث جوارٍ ومع كل واحدة ألف دينار
وأقسم لك من بيت المال ما يكفيك في كل سنة ويعينك على صحبتهنّ. فشهق شهقة ظن معاوية أنه مات. فقال له: ما بالك يا أعرابيّ؟ قال: أشرُّ بال وأسوأ حال، استجرت بعدلك من جور ابن الحكم، فعند من أستجير من جورك؟ ومن ثمَ أنشد أبيات فقال:
لا تجعلني والأمثال تضرب بي
كالمستغيث من الرَّمضاء بالنارِ!
أردد سُعاد على حيران مكتئبٍ
يُمسي ويصبح في همٍّ وتذكارِ!
قد شفَّه قلقٌ ما مثله قلقٌ
وأسعر القلب منه أيّ إسعارِ!
كيف السُّلوُّ، وقد هام الفؤاد بها
وأصبح القلب عنها غير صبارِ؟
قال: فغضب معاوية غضباً شديداً، ثم قال: يا أعرابيّ، أنت مقرٌّ بأنك طلقتها! ومروان مقرٌّ بأنه طلقها، ونحن نخيرها فإن اختارتك أعدناها إليك بعقد جديد، وإن اختارت سواك زوّجناه بها. ثم التفت إليها أمير المؤمنين وقال: ما تقولين، يا سعدى؟
أيما أحب إليك،أمير المؤمنين في عزه وشرفه وسلطانه وما تصيرين إليه عنده، أومروان بن الحكم في عسفه وجوره،أو هذا الأعرابي في فقره وسوء حاله؟
فرفعت رأسها وأنشدت :
هذا، وإن كان في فقرٍ وإضرارِ،
أعزُّ عندي من قومي ومن جاري!
وصاحب التَّاج أو مروان عامله
وكلِّ ذي درهمٍ عندي ودينارِ!
ثم قالت: والله يا أمير المؤمنين، ما أنا بخاذلته لحادثة الزمان ولا لغدرات الأيام! وإن لي معه صحبة لا تنسى ومحبة لا تبلى! والله إني لأحق من صبر معه الضراء كما تنعَّمت معه السرَّاء! فعجب كلُّ من كان حاضراً. فأمر له بها ثم أعادها له بعقد جديد، وأمر لهما بألف دينار. فأخذها وانصرف
-نهاية الأرب في فنون الأدب
@HamzaZawaideh عُدنا

جاري تحميل الاقتراحات...