حتى أتى الأول من آب أغسطس، كنت أنا ورفيق الزمن والوزن @Safeer_97 أمام "كنتاكي" كعادتنا، نتجاذب أطراف الحديث ومعدتينا أطراف الطعام، لكن هذه المرة قبل أن نطلب قلنا: هل نستطيع أن نجعلها المرة الأخيرة؟ أن نودّع ذلكَ العجوز لفترة من الزمان؟ كانت معدتنا تجيب لا، وباقي جسدنا يصرخ نعم.
فأكلنا وكأنها المرة الأخيرة فعلاً، ثمّ حدثني صديقي عن نظامٍ مناسب لمن لا يحبون الحركة مثلنا 🙇🏻♂️، على الأقل في الوقت الراهن، نظام "الكيتو" ؛ تخوّفت منه ومن فكرته ونتائجه التي غالبها تكون سريعة، فأخذت يوماً كاملاً للبحث أكثر، لكي تكون الصورة كاملة.
الكيتو ممكن أن نسمّيه نظام "حرق الدهون بالدهون"، الجلوكوز والذي يتواجد في الكربوهيدرات والسكريات هو مصدر سهل للطاقة، وعندما يقل معدله في الجسم، يتم البحث عن مصدر آخر وهو الكيتون الذي يتم الحصول عليه بتكسير الدهون المخزنة.
شخصياً.. وكأن الله قدّر الأمر ليصادف العشر من ذي الحجة، فكان الصوم هو فاتحة الخير لهذا التغيير في الحياة، الصيام أزال فكرة أنّ التعب أو الصداع كان بسبب الطعام، نفسياً على أقل تقدير. فتجاوزتُ مرحلة ما قبل الدخول في الحالة الكيتونية بلا أعراض ما عدا الصداع الخفيف جداً.
خلال أسبوعين، كان الانخفاض ملحوظاً -رغم أن معظمه ماء-، 7kg كانت دافعاً كبيراً للاستمرار، وهذه أهم ميزة في النظام. بعد ذلك بدأ الاعتياد والتقبل، كمية قليلة من الطعام كافية خلال اليوم، لا يوجد شعور بالجوع، زيادة في التركيز، طاقة عالية، حيوية والأهم هو الرضا بشكل أفضل عن الذات.
كذلك من السلبيات التي واجهتها شخصياً: هو ظهور ما يسمى بالطفح الكيتوني الجلدي، ويحدث هذا لفئة قليلة من الناس بناءً على طبيعة الجسم وليس الجميع، علاجها يكون بزيادة كمية الكربوهيدرات في الطعام، وإذا لم يناسب فهناك بعض الكريمات الخاصة وحتى المضادات الحيوية.
وبعد ثلاثة شهور ونصف على هذا النظام وبلا أية تمارين رياضية إلا ما ندر، حققت 66% من الهدف المنشود، وكان التغير ملحوظاً جداً ومفيداً جداً، على كل الجوانب بلا استثناء، ومن المهم ذكر أنّ الترهّلات قليلة جداً جداً تكادُ لا تُذكَر وذلك بسبب حرق الدهون مباشرة، وهذه من النقاط المهمة.
ومن ثم عدنا وكانت الزيادة نصف كيلو فقط ولله الحمد، بعد ذلك.. 4 أشهر بدون دايت فعلي، أتناول ما يحلو لي ولكن بتوازن، إذا كان العشاء دسماً فالغداء خفيفاً والعكس، كان المحافظة على الوزن هو الهدف فقط، نوع من الفتور أو فترة من الراحة.
لكن الأمر الذي خلق نوعاً من التحدي هو الكسل وعدم الرغبة في الحركة، أنْ تقضي غالبية -إذا لم يكن كل- يومك في البيت، هذا يقلل من دوافعك للحركة. أتى رمضان بروحانيته وبدأت الرغبة في الرياضة تعود من جديد والاستمرار بالطريقة المطلوبة.
اليوم ولله الحمد والمنة، وصلت إلى الهدف الذي وضعته منذ البداية، نظامان متقاربان وفترة راحة، الكيتو أفقدني الوزن ضعف ما أفقدني الـLow Carb ولكن الماء كان له نصيباً كبيراً في ذلك، كبداية: فالكيتو نظام مثالي لمن يبحث عن دافع، سيحرمك ولكنه سيجعلك تستمر ويحفّزك ليس كباقي الأنظمة.
من أكثر الأمور التي ساعدتني هي الصيام، الصيام كان فعّالاً بشكل لا يمكن تخيّله ولا زال، سبحان الله؛ أجرٌ وصحّة وعافية وعفّة للبدن وللّسان، وحتى الصيام المتقطع مفيد جداً. النصيحة الأولى لأي نظام ؛ الصيام.
نصيحة لكل شخص مقبل على التغيير: عليك أن تستوعبه، أن تتقبله. تقبّل أنّ مزاجك سيكون متقلباً لفترة، وأخبِر من حولك، لا عيب في ذلك. وكل تغيير في الحياة يتطلب نوعاً من التضحيات لأجل شيءٍ أسمى وأعظم، وإلّا جميعنا سنقف في مكاننا، في دائرة الراحة والسعادة التي لن تطول.
لا شيء صعب، أنت كما تعوّدت أنْ تأكل بشراهة كبيرة. ستتعوّد أنْ تأكل بشراهةٍ أقل، لن تفقد حبّك للطعام أبداً، بل ستقدّره أكثر، ستقدّر كل قطعة. ولكنك ستأخذ حاجتك لا أكثر. وتذكّر أننا لم نكتسب وزننا في يوم واحد، لكي نخسره في يوم واحد، الأمر يتطلب وقتاً أطول ولكنك ستصل، إرادة ثم عزيمة.
لا تنتظر أن تسقط صحّتك بسبب أكلك، حينها ستُجبر رغم أنفك ومعدتك أنْ لا تأكل شيئاً، ستوضع عليك قيوداً مفاتيحها ليست في يدك، وتخسر أشياء مدى العمر لأنك لم تحاول أن تضبط نفسك لفترةٍ قصيرة من العمر. بقدر ما تراعي جسدك اليوم، سيراعيك هو غداً، فلا تلقِ باللوم عليه إنْ لم يتحمّل ما فعلت.
الشكر لله أولاً على هذه النعمة، ولوالدتي التي ابتكرت طرقاً جديدة في الطعام لأجلي، ولأهلي الذين تحملوا مزاجيتي، ولرفيق الدرب @Safeer_97 الذي يشاركني الطريق وأصدقائي، ولمن وعدته فأوفيته @mayed88، ثم الشكر لنفسي على الإرادة والصبر، والحمدلله من قبل ومن بعد.. واستقبل العزائم ❤️
جاري تحميل الاقتراحات...