سُلطان آل علي
سُلطان آل علي

@Sul6anAlAli

29 تغريدة 659 قراءة Jun 13, 2020
دعوني أحدّثكم عن ذاك الفتى..
الذي كانت أقصى أمنيات والدته في الحياة أن لا يشرب عبوتيّ "Pepsi"رفقة كل وجبة، وأن يكون بدنه صحياً كما هو حال عقله، عن الذي لم يرَ رقمين على الميزان منذ 11 سنة بمقاعد الدراسة، كان يرفض أن لا يكون متفوقاً حتى في وزنه.. وما أجمل كلمة "كان" في عينيه الآن.
كان النصف الأول من السنة الماضية تطوراً حاسماً، فقد وصل وزني إلى مرحلة لم تعُد صحّتي قادرةً على استيعابه حتى، صعوبة في كل شيء، في الحركات، في المقاسات، في القياسات، كان الجلوس على كراسي الجامعة أشبه بسجن يومي حتى تنتهي المحاضرات، تخرّجت بفضل الله وبدأت الفكرة تراودني على استحياء.
حتى أتى الأول من آب أغسطس، كنت أنا ورفيق الزمن والوزن @Safeer_97 أمام "كنتاكي" كعادتنا، نتجاذب أطراف الحديث ومعدتينا أطراف الطعام، لكن هذه المرة قبل أن نطلب قلنا: هل نستطيع أن نجعلها المرة الأخيرة؟ أن نودّع ذلكَ العجوز لفترة من الزمان؟ كانت معدتنا تجيب لا، وباقي جسدنا يصرخ نعم.
فأكلنا وكأنها المرة الأخيرة فعلاً، ثمّ حدثني صديقي عن نظامٍ مناسب لمن لا يحبون الحركة مثلنا 🙇🏻‍♂️، على الأقل في الوقت الراهن، نظام "الكيتو" ؛ تخوّفت منه ومن فكرته ونتائجه التي غالبها تكون سريعة، فأخذت يوماً كاملاً للبحث أكثر، لكي تكون الصورة كاملة.
ما هو الكيتو؟ دايت يحول نظام جسمك من الاعتماد على الكربوهيدرات إلى الدهون، معظم الذين يعانون من السمنة هم من يعتمدون على الكاربس بشكل شبه كلي + السكريات، لا شيء ينفخ الإنسان أكثر من الخبز، العيش، المعكرونة والنشويات أياً كان جنسه أو طبيعته.
عندما يتناول الإنسان كميات تفوق ما يحتاجه من الكربوهيدرات فهي تتحول إلى دهون، والكربوهيدرات تحتاج لأن ترتبط معها بالتزامن كميات كبيرة من الماء، هذا يعني أن جسمك يحمل دهوناً وماء، وهذا يؤدي إلى زيادة كبيرة في الوزن وأنت لا تظن أبداً أنه ماء!
علمياً؛ الكربوهيدرات تعطي 4 سعرات حرارية مقابل كل جرام والبروتينات كذلك، بينما الدهون تعطي 9 سعرات حرارية، مما يعني أنّ كفاءة الدهون بالنسبة للطاقة أعلى بأكثر من الضعف، وهذا يفسّر الحاجة لتناول الكربوهيدرات باستمرار وعدم الشبع.
الكيتو ممكن أن نسمّيه نظام "حرق الدهون بالدهون"، الجلوكوز والذي يتواجد في الكربوهيدرات والسكريات هو مصدر سهل للطاقة، وعندما يقل معدله في الجسم، يتم البحث عن مصدر آخر وهو الكيتون الذي يتم الحصول عليه بتكسير الدهون المخزنة.
إذاً الكيتو هو نظام يحث الجسم للاعتماد على الكيتونات التي تشكّل مصدراً عالي الكفاءة للطاقة، وتسمى هذه الحالة التي يدخل بها الجسم، حالة كيتونية "Ketosis" وتحتاج ما يقارب أسبوعين للوصول لها والتخلص من كل مصادر الطاقة الأخرى الموجودة في الجسم.
تغيير النظام هذا بلا شك يسبب تأثيرات جانبية على الجسم، فهناك أعراض مثل: الانفلونزا، الصداع، قلة التركيز، اضطراب في المعدة والإخراج، الشعور بالإرهاق، الجفاف، تغير رائحة الفم وقد تختلف من شخص لآخر.
شخصياً.. وكأن الله قدّر الأمر ليصادف العشر من ذي الحجة، فكان الصوم هو فاتحة الخير لهذا التغيير في الحياة، الصيام أزال فكرة أنّ التعب أو الصداع كان بسبب الطعام، نفسياً على أقل تقدير. فتجاوزتُ مرحلة ما قبل الدخول في الحالة الكيتونية بلا أعراض ما عدا الصداع الخفيف جداً.
خلال أسبوعين، كان الانخفاض ملحوظاً -رغم أن معظمه ماء-، 7kg كانت دافعاً كبيراً للاستمرار، وهذه أهم ميزة في النظام. بعد ذلك بدأ الاعتياد والتقبل، كمية قليلة من الطعام كافية خلال اليوم، لا يوجد شعور بالجوع، زيادة في التركيز، طاقة عالية، حيوية والأهم هو الرضا بشكل أفضل عن الذات.
الجانب السلبي هو عدم وجود Open day أو cheat meal لأنها ستسبب الخروج من حالة الكيتونية بسهولة ولابد من إعادة المرحلة من جديد للوصول إليها مرةً أخرى. نعم، أتت أيام أشتاق فيها للباستا وللوجبات السريعة ولكن كان الهدف أقوى منها، ولابد من المقاومة وإلّا فإن كل ما تم بنائه سيُهدَم.
كذلك من السلبيات التي واجهتها شخصياً: هو ظهور ما يسمى بالطفح الكيتوني الجلدي، ويحدث هذا لفئة قليلة من الناس بناءً على طبيعة الجسم وليس الجميع، علاجها يكون بزيادة كمية الكربوهيدرات في الطعام، وإذا لم يناسب فهناك بعض الكريمات الخاصة وحتى المضادات الحيوية.
وبعد ثلاثة شهور ونصف على هذا النظام وبلا أية تمارين رياضية إلا ما ندر، حققت 66% من الهدف المنشود، وكان التغير ملحوظاً جداً ومفيداً جداً، على كل الجوانب بلا استثناء، ومن المهم ذكر أنّ الترهّلات قليلة جداً جداً تكادُ لا تُذكَر وذلك بسبب حرق الدهون مباشرة، وهذه من النقاط المهمة.
بعدها أتت أصعب فترة، السفر إلى إنجلترا وأنت لا تملك ذلك الكيتو الذي يمسك العصا وينظّم حياتك، بين لندن وليفربول ونيوكاسل ومانشستر، أكلنا ما في خواطرنا، ولكننا كنّا نشبع بسرعة، وكان معظم ما يؤكل يُحرَق بالمشي، لم نعرف أوبر إلا في حالات استثنائية معدودة وكان ذلك أجمل للعين والوزن.
ومن ثم عدنا وكانت الزيادة نصف كيلو فقط ولله الحمد، بعد ذلك.. 4 أشهر بدون دايت فعلي، أتناول ما يحلو لي ولكن بتوازن، إذا كان العشاء دسماً فالغداء خفيفاً والعكس، كان المحافظة على الوزن هو الهدف فقط، نوع من الفتور أو فترة من الراحة.
ومع بداية شهر مارس، البدء بنظام أخفّ حدةً من الكيتو وهو الـLow Carb، ولكن مع تمارين رياضية "كارديو"، البداية كانت ممتازة وأكثر قابلية للاستمرار لمدة أطول ودون معاناة مع الخبز أو النشويات مثل الوضع السابق، فقط لابد من الاتزان وضبط الكميات.
ثم ظهرت جائحة كورونا بقوة وبالإجراءات الاحترازية المكثفة والعمل عن بعد، كانت الفترة عبارة عن سلاح ذو حدين، فلم أتناول أي وجبة أو منتج من خارج المنزل منذ 24 مارس حتى هذه اللحظة، وهذا سهّل مسألة المحافظة على الطعام الصحي بجهد الوالدة حفظها الله.
لكن الأمر الذي خلق نوعاً من التحدي هو الكسل وعدم الرغبة في الحركة، أنْ تقضي غالبية -إذا لم يكن كل- يومك في البيت، هذا يقلل من دوافعك للحركة. أتى رمضان بروحانيته وبدأت الرغبة في الرياضة تعود من جديد والاستمرار بالطريقة المطلوبة.
وبعد رمضان، شعرتُ أن ساعة أبل قد تخلق فارقاً كبيراً في موضوع النشاط والحركة، وفعلاً.. في شهرٍ واحد منذ وصول الساعة خسرت ما يوازي الشهرين السابقين بسبب زيادة مدة التمارين، الساعة تراقبك وتعطيك دافع للإنجاز وليست بلا فائدة.
اليوم ولله الحمد والمنة، وصلت إلى الهدف الذي وضعته منذ البداية، نظامان متقاربان وفترة راحة، الكيتو أفقدني الوزن ضعف ما أفقدني الـLow Carb ولكن الماء كان له نصيباً كبيراً في ذلك، كبداية: فالكيتو نظام مثالي لمن يبحث عن دافع، سيحرمك ولكنه سيجعلك تستمر ويحفّزك ليس كباقي الأنظمة.
كل ما فعلته كان رقابة ذاتية وقراءة متعمقة في دراسات ومصادر متنوعة عن النظام، لم يكن هناك جدول ولا مقادير ولا مدرب ولا اشتراكات مع المطاعم الصحية، الأمر يحتاج أن تفهم النظام فقط وتقدِّر بنفسك ما هو نافع وما هو ضار، قد تزيد وتنقص أحياناً لكنك تعرف أنك ضمن المدى المسموح به.
على الجانب الصحي: فقد انخفض معدل الضغط إلى الطبيعي، انخفض معدّل السكر التراكمي، قلّت الآلام الجسدية بطبيعة الحال، طاقة أكبر، حركة أكثر ونفسية أفضل. تشعر أنّ ما كنت عليه في السابق عبارة عن حياة ليس بها حياة، وأنّ الزمن كان واقفاً لأنك كنت جالساً والكون كله يتحرك.
من أكثر الأمور التي ساعدتني هي الصيام، الصيام كان فعّالاً بشكل لا يمكن تخيّله ولا زال، سبحان الله؛ أجرٌ وصحّة وعافية وعفّة للبدن وللّسان، وحتى الصيام المتقطع مفيد جداً. النصيحة الأولى لأي نظام ؛ الصيام.
نصيحة لكل شخص مقبل على التغيير: عليك أن تستوعبه، أن تتقبله. تقبّل أنّ مزاجك سيكون متقلباً لفترة، وأخبِر من حولك، لا عيب في ذلك. وكل تغيير في الحياة يتطلب نوعاً من التضحيات لأجل شيءٍ أسمى وأعظم، وإلّا جميعنا سنقف في مكاننا، في دائرة الراحة والسعادة التي لن تطول.
لا شيء صعب، أنت كما تعوّدت أنْ تأكل بشراهة كبيرة. ستتعوّد أنْ تأكل بشراهةٍ أقل، لن تفقد حبّك للطعام أبداً، بل ستقدّره أكثر، ستقدّر كل قطعة. ولكنك ستأخذ حاجتك لا أكثر. وتذكّر أننا لم نكتسب وزننا في يوم واحد، لكي نخسره في يوم واحد، الأمر يتطلب وقتاً أطول ولكنك ستصل، إرادة ثم عزيمة.
لا تنتظر أن تسقط صحّتك بسبب أكلك، حينها ستُجبر رغم أنفك ومعدتك أنْ لا تأكل شيئاً، ستوضع عليك قيوداً مفاتيحها ليست في يدك، وتخسر أشياء مدى العمر لأنك لم تحاول أن تضبط نفسك لفترةٍ قصيرة من العمر. بقدر ما تراعي جسدك اليوم، سيراعيك هو غداً، فلا تلقِ باللوم عليه إنْ لم يتحمّل ما فعلت.
الشكر لله أولاً على هذه النعمة، ولوالدتي التي ابتكرت طرقاً جديدة في الطعام لأجلي، ولأهلي الذين تحملوا مزاجيتي، ولرفيق الدرب @Safeer_97 الذي يشاركني الطريق وأصدقائي، ولمن وعدته فأوفيته @mayed88، ثم الشكر لنفسي على الإرادة والصبر، والحمدلله من قبل ومن بعد.. واستقبل العزائم ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...