Taghreed elbasheer
Taghreed elbasheer

@TElbasheer

21 تغريدة 9 قراءة Jun 08, 2020
استراحة على ضفتي كتاب :
احيانا قد تضيف الأمكنة لدرجة ان لا نجد مساحة للاستلقاء واخذ قسطا من الراحة من متاعب الحياة ؛ وقد تتقلص الأزمنة لدرجة ان لا نجد وقت للتفكر في ذواتنا والتأمل في دواخلنا أو التدبر في الأكوان المذهلة حولنا ...
ولكن يظل الكتاب حيز يسع الجميع ويمكننا أن نأخذ
استراحة على ضفتيه متى ما شئنا ومن غير ترتيب مواعيد مسبقة؛ وكما هو الحال في اننا دائما نتخير أفضل وانسب الشوطئ للاستجمام عليها ايضا يجب أن نراعي اختياراتنا من الكتب لتكتمل استراحتنا ...
اقدم لكم اليوم كتاب من أروع الكتب الأدبية على الإطلاق عنوانه يوحي إليك بأن كفاك قلقا وارقا تعال
وحلق في فضائي دون تعب أو نصب فأنا اسعك ومن معك واني خير جليس وانيس ...من وحي القلم كتاب للأديب المتفرد مصطفى صادق الرافعي يقع على ثلاثة أجزاء بين يدي الآن الجزء الأول عدد صفحاته 413 صفحة يحتوي على مجموعة قصص تاريخية وقصص أخرى واقعية أو خيالية ترمز للواقع وخواطر وحقائق ومسرحيات
تطوف بك عبر الأزمنة وتقطع بك المسافات الطويلة وتجوب بك البحار والمحيطات حيث الحضارة الاندلسية العظيمة وتعود بك لاقصى الشرق حيث العادات والتقاليد والحضارات القديمة و مهد الإنسانية وتستنشق رائحة عبق التاريخ عندما تخبرك عن العطاء والبذل من أجل ارثاء القيم فتريح روحك....
من خلال هذه
الاطلالة على منتجع وحي قلم الرافعي سوف نلقي نظرة على جانب من حياة ارمانوسة بنت المقوقس عظيم القبط عندما حاصر بلبيس وهزم المقوقس... وصيفتها ماريا المولدة (يونانية مصرية) كانت مسيحية قوية الدين والعقل لذا اتخذها المقوقس ككنيسة لابنته؛ وعندما نزل عمرو بن العاص بجيشه جزعت جزعا شديدا
اذا كان الروم ارجفوا ان هؤلاء العرب قوم جياع وانهم لا يغزو إلا لبطنوهم وان النساء عندهم كالدواب يرتبطن على خسف وان قائدهم عمرو بن العاص كان جزار فماتدعه روح الجزار ولا طبيعته وقد جاء بأربعة آلاف سالخ كن اخلاط الناس وشذاذهم لا أربعة آلاف مقاتل من جيش له نظام الجيش فتوهمت مارية
اوهامها وقد كانت شاعرة درست مع ارمانوسة ادب يونان وفلسفتهم وكان لها خيال مشبوب ومتوقد يبالغ في تهويل الحزن ويجعل من بعض الالفاظ وقودا للدم...
ومن اشعارها (المترجمة)عندما توهمت خصال العرب:
جاءك اربعة آلاف جزار!
ستذوق كل شعرة منك الم الذبح قبل أن تصبحي!
جاءك اربعة آلاف خاطف أيتها ا
لعذراء المسكينة!
ستموتين اربعة آلاف ميتة قبل الموت!
قوني يا الاهي لاغمد في صدري سكينا يرد عني الجزائري!
وذهبت تحكي لارمانوسة في صوت حزين يتوجع فضحكت ارمانوسة وقالت لها انت واهمة انسيت ان ابي قد اهدى إلى نبيهم انصنا فكانت عنده مملكته ؛ لقد أخبرني ابي أنه بعث بها لتكشف له عن حقيقة
هذا الدين وحقيقة هذا النبي وانها انفذت اليه دسيسا يعلمه ان هؤلاء المسلمين العقل الجديد الذي سيضع في العالم تمييزه بين الحق والباطل وان نبيهم اطهر من السحابة في سمائها وأنهم جمعهم جميعهم ينبعثون في حدود دينهم وفضائله لا من حدود انفسهم وشهواتهم واذا سلو السيف سلوه بقانون واذا ا
غمدوه اغمدوه بقانون اما نسائهم: لان تخاف المرأة على عفتها من ابيها اقرب من ان تخاف عليها من اصحاب هذا النبي فانهم جميعا في واجبات القلب وواجبات العقل ويكاد الضمير الإسلامي في الرجل منهم يكون حاملا سلاحا يضرب صاحبه اذا هم بمخالفته. فاستروحت مارية واطمأنت باطمئنان ارمانوسة وقالت
فلا ضير علينا اذا فتحو البلد ولا يكون مانستضر به؟
فاجابتها ارمانوسة لا ضير يامارية ولا يكون إلا ماتحب لانفسنا ودار حوار مطولا بينهما وتساؤلات عديدة حول عدم مقدرة أفلاطون وارسطو على ماقدر عليه نبي العرب وقالت ارماسونة ان العلماء بهيئة السماء واجرامها وحساب افلاكها ليسوا هم الذين
يشقون الفجر ويطلعون الشمس....وتحدثتا عن العبادات وقالت ان المسيح لم يأت إلا بعبادة واحدة هي عبادة القلب اما هذا الدين فعلمت من أبي أنه ثلاث عبادات يشد بعضها على بعض احداها للاعضاء والثانية للقلب والثالثة للنفس فعبادة الأعضاء طهارتها واعتيادها الضبط وعبادة القلب طهارته وحبه الخير
وعبادة النفس طهارتها وبذلها في سبيل الاتسانية وعند ابي انهم بهذه الأخيرة سيملكون الدنيا.
قالت مارية : ان هذا والله لسر الاهي يدل على نفسه
فقالت ارمانوسة وما بعد ذلك دليل على أنك تتهيئين ان تكوني مسلمة ياماريا!
فضحكتا مها وقالت مارية انما ألقيت كلاما جاريتك فيه فانا وانت فكرتان
لا مسلمتان.
كانت ارمانوسة ووصيفتها قد وقعتا في الاسر وأراد عمر بن العاص ملاطفة المقوقس فسير اليه ابنته مكرمة في جميع مالها مع قيس بن أبي العاص السعدي وقبل ذلك كانت ارمانوسة قد ارسلت ماريا إلى عمرو وعندما سالتها عن ماحدث قالت:
لقد أديت اليه رسالتك فقال كيف ظنها بنا؟
قلت ظنها بفعل
رجل كريم يأمره اثنان: كرمه ودينه فقال أبلغيها ان نبينا صلى الله عليه وسلم قال (استوصوا بالقبط خيرا؛ فإن لهم فيكم صهرا وذمة) واعلميها اننا لسنا غارة نغيرها بل على نفوس نغيرها قالت لها : صفيه لي .
ووصفت جواده وصفا دقيقا ووصفت عمرو بن العاص وصفا كاملا وقال قد كدت أنكر أنه انسان لما
اعتراني من هيبته ...وفي طريقهم الى المقوقس عندما توقف قيس ومن معه للصلاة ارتعش قلب ماريا عندما سمعت التكبير وسألت الراهب عما يقولون فأخبرها..فقالت كأنما يوقفون الزمن! وقالت عن خشوعهم ما أجمل هذه الفطرة الفلسفية!لقد تعبت الكتب لتجعل أهل الدنيا يستقرون ساعة في سكينة الله عليهم فما
افلحت.!
فتحت مصر صلحا بين عمرو والقبط وولى الروم مصعدين إلى الاسكندرية وكانت مارية تستقرئ اخبار الفاتح تطوف بها من شخص بعييد وكان عمرو من نفسها كالمملكة الحصينة من فاتح لا يملك إلا حبه ان يأخذها وجعلت تذوي وشحب لونها وبدأت تنظر النظرة التائهة وبان عليها أثر الروح الظمأى وحاطها
اليأس بجوه الذي يحرق الدم وبدت مجروحة المعاني وكانت تقاتل شعوران شعور انها عاشقة وشعور انها يائسة
فرقت لها ارمانوسة وقررت ان تاخذها للفاتح عمرو بن العاص فلما اصبحتا علمتا أن عمرو قد سار للاسكندرية لقتال الروم وضاع الخبر أنه لما امر بفسطاطه ان يقوض اصابوا يمامة قد باضت في اعلاه
فأخبروه فقال : قد تحرمت في جوارنا اقروا الفسطاط حتى تطير فراخها فأقروه فأنشدت ماريا :
على فسطاط الأمير يمامة جاثمة تحضن بيضها
لو سئلت عن هذا البيض قالت هذا كنزي
هي كأهنأ امرأة ملكت ملكها من الحياة ولم تفتقر
هل اكلف الوجود شيئا اذا كلفته رجلا واحد احبه
على فسطاط الأمير يمامة تحضن
بيضها
يمامة سعيده ستكون في التاريخ كهدهد سليمان
نسب الهدهد إلى سليمان وستنسب اليمامة إلى عمرو
واها لك يا عمرو! ماضر لو عرفت اليمامة الأخرى.
ولم يمض وقت طويل حتى قضت مارية نحبها .
ونقلت ارمانوسة اشعارها في عشق الفاتح العظيم عمرو بن العاص.
⚘(⚘مع تحياتي ام الكيلاني⚘)⚘

جاري تحميل الاقتراحات...