الــرصــائــف
الــرصــائــف

@rasaif_com

9 تغريدة 132 قراءة Jun 07, 2020
من عجيب ما رأيتُ في تعلم الإنجليزية أني كنت فيها أفصح لسانًا وأطلق قلمًا وأغزر ألفاظًا لما كنت في بلادي ولم أخالط قطُّ إنجليزيًّا... فلما عشت بين ظهراني الإنجليز وصرت أحوج إلى الكلام بلغتهم، صرت فيها أعيا ونسيت كثيرًا من ألفاظها :)
جعلتُ أتأمل حالي طلبًا لمعرفة العلة التي أذهبت ما كان عندي -مما أحسبه- فصاحةً في الإنجليزية، وأبدلتها هذا العي واللكنة.
ولا تظن أني لما ذكرتُ هذا العِيُّ قصدت أني ما عدت أحسن الإنجليزية، بل أردت أني صرتُ فيها دون ما كنت.
وخطرت بفكري أقوالٌ منها أني رأيتني نلت من الإنجليزية =
قدر الكفاية، وتشربت منها ملء جوفي، فلا حاجة إلى الزيادة وطلب الكمال، فصرت لا ألقي لتجويد الكلام بالًا، ولا أجاهد نفسي لنفي الخطأ منه، فأنا إذا تكلمت لم أقصر عن غرضي، وإذا قرأت كتب علمائهم وأدبائهم فهمتها، فلم المجاهدة لأكون إمامًا في الإنجليزية! والحق أني ما فتشت عن علة هذا العي=
لأصلحها، بل ما باب تسلية النفس، وهذا مما يحملني على ترجيح أني ما عدت أحفل بالكمال في الإنجليزية، على خلاف حال أول الطلب.
ومما خطر ببالي، أني صارت تأخذني حميةٌ للعربية، فصرت أتعمد ألا أتأجلز صرفًا، وأن أبقي في كلامي شيئًا من أخطاء العرب، وهذا قولٌ مشهورٌ عند فقهاء تعلم اللغة =
فهم يقولون إن كثيرًا من الناس لا يدع نطق لغته إذا تكلم الإنجليزية، حتى لا يُقال عنه أنه تنكر لقومه ومال إلى غيرهم، وهذه تراها في قول بعض سفهاء الطلاب: مسوي نفسك إنجليزي!
على أني لم أكن أعبأ بذلك أول الطلب، لكن لعل البعد عن بلاد العرب وقع من نفسي موقعًا عظيمًا، حتى إني مرةً لبست =
ثوبًا وعمامةً وجعلت أمشي في أسواق الإنجليز، وإذا نظر إليَّ رجلٌ تبسمت إليه ضاحكًا، كأنما أقول، نعم، عربيٌّ يا علج! 😂
وكنت قديمًا أقرأ في آداب العرب، إلا أني لم أشتغل بكتب المتقدمين وتعلم العربية والعناية بالفصيح كما كان لما نزلتُ بلاد الإنجليز، فلعل هذه من تلك.
ومن الأقوال التي=
عنَّت لي أني كنتُ أخذت الإنجليزية من أهل أمريكةَ، فلما نزلتُ بريطانيةَ أشكل عليَّ منطقهم واستقبحته، ولا زلت، فعافت نفسي الإنجليزية كلَّها. ومما يعضد ذلك في نفسي أني كلما سمعت أمريكيًّا طربت لكلامه، وكلما خالطتُ البريطان مجَّت أذني كلامهم وحزنت، وليس ذلك لحبي الأمريكان، وإنما هو =
من باب الإلف، فنفسي لما تعلمت الإنجليزية كانت كأنما هي صبي في المهد، فلم أجز إلى سمعها إلا كلام الأمريكان، وكنت أصم أذنها عن كلام غيرهم لضرورة ذلك عند التعلم، فصارت لاتستأنس -لما كبرت- إلا لمنطقهم.
ومن الأقوال أن الناس هنا كلها تحسن الإنجليزية، فلم يعد في النفس ما يحفزها إلى =
تجويد الكلام، وهذا موجود عند الطلب لكثرة المنافسين.
ومن الأقوال أن كثرة معالجة اللغة الأكاديمية أحوجتني إلى كثرة تنقية الألفاظ وتهذيبها، وإفناء الأوقات في تخير الكلام، حتى أدخلت على اللسان حبسةً، لأنه يطلب مثل ما قُسم للقلم من التأمل.
وبس... أطلت الصمت ثم أكثرت الهذر 😁

جاري تحميل الاقتراحات...