د.أحمد الحمدان
د.أحمد الحمدان

@Alhamdan_dawah

73 تغريدة 43 قراءة May 03, 2020
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد.
فهذه نبذ من أحكام الصيام، جعلتها في تغريدات عن: فضائل شهر رمضان، وأحكام الصيام، وأمور لا بأس بها للصائم، والاعتكاف، وزكاة الفطر، وصلاة العيد.
والله أسأل لي وللقارئين صدق النية، وحسن القبول، آمين.
شهر رمضان، الشهر الذي أنزل فيه القرآن، الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفد فيه الشياطين ومردة الجان، وينادى فيه: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ويعتق الله فيه رقاب كثير من عباده من النار.
أعاننا الله وإياكم على العمل الصالح في رمضان، آمين.
مدح الله تعالى شهر رمضان من بين سائر الشهور حيث اختاره لإنزال القرآن فيه {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}.
ومدح القرآن الذي أنزله هدى للناس، ومفرقاً بين الحق والباطل.
وأوجب تعالى صيام شهر رمضان على عباده المؤمنين فقال {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}.
في شهر رمضان ليلة القدر، وهي ليلة خير من ألف شهر {إنا أنزلناه في ليلة القدر* وما أدراك ما ليلة القدر* ليلة القدر خير من ألف شهر* تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر* سلام هي حتى مطلع الفجر}.
فما أعظمها من ليلة، لا يعادلها في فضلها ليلة.
السعيد من قامها.
من فضل الله تعالى على الصائم: أنه جعل ثواب عمله له خاصة، فيضاعف أجره لعبده أضعافاً لا يعلم قدرها إلا هو، نسأل الله من واسع فضله وعظيم أجره.
وهذا الحديث الصحيح المتفق عليه يبيّن هذا الفضل العضيم للصيام، أضعه بين يديك، سائلاً الله تعالى أن يجعلنا من أهل الصيام:
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:
أن رسول الله ﷺ قال:
(الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه؛ ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه؛ فيشفعان)
رواه الإمام أحمد(٦٦٢٦)،
وصححه الحاكم(٢٠٣٦).
المحور الأول من أحكام الصيام:
نية الصيام:
النية شرط من شروط قبول كل عبادة، ولا يقبل الله عبادة إلا بالنية.
قال تعالى{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}
وقال ﷺ: (الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى)
فلابد من النية للصيام.
نية الصيام: هي عزم القلب على إطاعة الله تعالى بأداء الصيام تقرباً إليه.
ونية صوم يوم من رمضان: هي أن يعلم أنّ غداً من رمضان، وأنّه، إن شاء الله، صائمه.
ووقت النية: يصح في أي وقت من الليل؛ من غروب الشمس إلى بزوغ الفجر الصادق.
عن حفصة زوج النبي ﷺ:
عن رسول الله ﷺ قال:
(من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)
رواه الإمام أحمد٢٦٤٥٧
وأبوداود٢٤٥٤
والترمذي٧٣٠
والنسائي٢٣٣١
وابن ماجه١٧٠٠
وابن وهب٢٨٦
والدارمي١٧٤٠
وصححه ابن خزيمة١٩٣٣
وابن حبان والدارقطني والخطابي والحاكم وابن حزم والبيهقي وابن العربي.
لابد من استصحاب حكم النية في جميع أجزاء النهار، وذلك بأن لا ينوي الفطر، فإن عزم على الفطر أفطر، وإن لم يتناول مفطراً.
أما الوساوس والخطرات التي ترد على قلب الصائم فلا تؤثر على صحة صيامه، إنما المفسد هو العزم على الفطر في نهار رمضان.
التردد في النية:
بأن لا يجزم أنه سيصوم يوم غد، فيقول: قد أصوم، وقد لا أصوم، وطلع الفجر وهو في هذا التردد، أو نام وهو متردد، واستيقظ وقد طلع الفجر، فإنه لا يصح صومه وإن صام.
وكذا من لا يعلم هل غداً من رمضان، فيقول: إن كان من رمضان صمت، وإلا فلن أصوم، فهذه النية لا تصح.
المحور الثاني من أحكام الصيام:
وقت الصيام:
هو وقت الإمساك عن جميع المفطرات، ويبدأ من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.
قال الله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل}.
اللهم تقبل منّا، واغفر لنا زللنا وتقصيرنا، آمين.
عن عبدالله بن أبي أوفى الأسلمي رضي الله عنهما، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(إذا غربت الشمس من ها هنا، وجاء الليل من ها هنا، فقد أفطر الصائم)
رواه الإمام أحمد(١٩٣٩٥)،
والبخاري(١٩٥٤)،
ومسلم(١١٠١).
عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أن رسول الله ﷺ قال:
(الفجر فجران: فجر يحرم فيه الطعام ويحل فيه الصلاة، وفجر يحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام)
رواه ابن خزيمة(٣٥٦)،
وصححه الحاكم(٦٨٧).
المحور الثالث من أحكام الصيام:
المكلفون بالصيام:
يجب الصيام على كل: (١)مسلم،
(٢)بالغ،
(٣)عاقل،
(٤)قادر،
(٥)مقيم،
(٦)خال من الموانع.
والخلو من الموانع خاص بالمرأة، وهو الخلو من الحيض والنفاس.
يجب الصيام على كل مسلم:
وذلك أن الإسلام شرط لقبول العبادة، والصيام عبادة، فلا يصح الصيام من غير مسلم.
قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}
البلوغ: شرط من شروط وجوب الصيام على العبد؛ لذلك يلزم الصيام البالغ، فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)
رواه أحمد٢٤٦٩٤
وأبو داود٤٣٩٨
والنسائي٣٤٣٢
وابن ماجه٢٠٤١
وصححه ابن حبان١٤٢
والحاكم٢٣٥٠.
عدم البلوغ للصغير لا يعني تركه لا يؤمر بالصيام، بل على وليه إلزامه به متى أطاقه؛ ليتعوده.
قالت الربيع رضي الله عنها:
"كنا نصومه، ونصوم صبياننا الصغار، ونذهب إلى المسجد ونصنع لهم اللعبة من العهن، فإذا سألونا الطعام، أعطيناهم اللعبة نلهيهم بها.
رواه أحمد٢٧٠٢٥
والبخاري١٩٦٠
ومسلم١١٣٦
العقل: لا يجب الصيام إلا على عاقل؛ لأن العقل مناط التكليف، قال رسول الله ﷺ: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يعقل، وعن الصغير حتى يشب)
رواه الإمام أحمد٩٥٦
وأبو داود٤٤٠٢
والنسائي٧٣٠٣
وابن ماجه٢٠٤٢
وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء، وحسنه الترمذي.
القدرة:
لا يجب الصيام إلا على قادر؛ فالعاجز، ومن يشق عليه الصيام مشقة شديدة لا يجب عليهم الصيام؛ كالشيخ الهرم، والمريض.
قال تعالى {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها}
عدم القدرة يكون بسبب مرض، أو بسبب كبر السن، فكبير السن الذي يشق عليه الصيام مشقة شديدة، أو يعجز عن الصيام يفطر ويفدي، بإطعام مسكين عن كل يوم يفطره: مداً من بر، أو مدين من غيره من الطعام، وليس على كبير السن قضاء.
والمد: ملء كفي رجل معتدل الكفين.
المرض نوعان:
*مرض لا يرجى برؤه (أي: لا يرجى شفاؤه)، فهذا يفطر، ولا قضاء عليه، ويفدي بإطعام مسكين عن كل يوم يفطره.
*أما المرض الذي يرجى برؤه، فهذا له الفطر، ويقضي الصيام بعد زوال المرض.
الحامل والمرضع:
حكمهما حكم المريض الذي يرجى برؤه، فإذا احتاجتا إلى الفطر خوفاً على نفسهما، فإنهما تفطران، وتقضيان متى زال عذرهما.
قال الله تعالى {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر}.
الإقامة:
المسافر سفراً تقصر فيه الصلاة لا يجب عليه الصيام، وجد مشقة أم لم يجد.
والسفر الذي تقصر فيه الصلاة ما تجاوز ٨٤ كيلاً.
والأفضل لمن لا يجد مشقة أن لا يفطر؛ لأنّ صوم رمضان أفضل من صوم القضاء بعده.
إذا وجد المسافر مشقة فالأفضل له الفطر، وإن تأذى من المشقة فالواجب عليه الفطر.
الخلو من الموانع:
الحيض والنفاس مانع من الصيام، فالحائض والنفساء لا تصومان، وتقضيان بعد رمضان، ولو صامتا لم يصح منهما.
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
"كان يصيبنا ذلك (أي الحيض)، فنؤمر بقضاء الصوم"
رواه الإمام أحمد(٢٥٩٥١)،
والبخاري(٣٢١)،
ومسلم(٣٣٥).
المحور الرابع من أحكام الصيام:
المفطرات:
وهي مفسدات الصوم، وقد ذكرها الله تعالى في كتابه، وبيّنها رسول الله ﷺ أجلى بيان في سنته، وهي:
١. إبطال نية الصيام، أو التردد فيها، وقد مرّ بنا أنه لابد من استصحاب نية الصيام، أي: الجزم بها طيلة وقت الصيام وعدم إرادة قطعها.
كل ما وصل الجوف من طعام أو شراب أو دواء، أو غيرها، بل لو أكل طيناً، أو ورقاً، فقد فسد صومه، هذا قول عامة أهل العلم من السلف والخلف.
ومن أكل أو شرب عامداً، ذاكراً للصيام دون عذر يبيح له الفطر، فإنه يكون قد أتى إثماً عظيماً، وهتك حرمة شهر رمضان.
هذا حديث عظيم، بيّن فيه رسول الله ﷺ عقوبة من يفطر في نهار رمضان متعمداً، قبل أن يحل وقت الإفطار، فذكر عذاباً تقشعر منه الأبدان، أعاذنا الله وإياكم منه، وجعلنا من القائمين بما أمرنا الله ورسوله به، المنتهين عند حدود شرعه.
وهاكم نص الحديث مرافق هذه التغريدة:
على من أفطر في نهار رمضان عامداً ذاكراً للصوم دون عذر يبيح له الفطر أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وأن يقضي يوماً مكان اليوم الذي أفطره.
قال الله جل شأنه {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل}.
من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسياً فلا يفسد صومه، وعليه الإمساك متى تذكر، ولا قضاء عليه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)
رواه الإمام أحمد(٩٤٨٩)،
والبخاري(٦٦٦٩)،
ومسلم(١١٥٥).
من تناول مفطراً يظن الفجر لم يطلع وكان قد طلع، أو يظن الشمس غابت ولم تكن غابت، فعليه الإمساك حتى تغيب الشمس؛ لوجوب الصيام عليه، ثم يقضي هذا اليوم.
قال ابن قدامة رحمه الله في أن الإمساك يلزمه:
لا نعلم في اختلافاً.
وفي وجوب القضاء:
هذا قول أكثر أهل العلم من الفقهاء.
المغني(١٤٥/٣).
عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قالت:
"أفطرنا على عهد رسول الله ﷺ في يوم غيم في رمضان، ثم طلعت الشمس"
قيل لهشام: أُمِرُوا بالقضاء؟
قال: "بدّ من ذاك"
أي: لابد من القضاء.
رواه الإمام أحمد(٢٦٩٢٧)،
والبخاري(١٩٥٩).
قال حنظلة الشيباني:
كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رمضان، فأفطر وأفطر الناس، فصعد المؤذن ليؤذن فقال: أيها الناس، هذه الشمس لم تغرب.
فقال عمر:
"أيها الناس، من كان أفطر فليصم يوماً مكانه، وقد اجتهدنا، وقضاء يوم يسير"
رواه عبدالرزاق٧٣٩٣،
وابن أبي شيبة٩١٣٨،
والبيهقي٨٠١٤.
عن خالد بن أسلم:
أن عمر رضي الله عنه أفطر في رمضان في يوم غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس، فقال:
"الخطب يسير، وقد اجتهدنا"
قال مالك والشافعي: يعني قضاء يوم يسير.
رواه البيهقي(٨٠١٢)،
ورواه عبدالرزاق(٩٣٧٢)، عن أسلم.
سئل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:
عن رجل تسحر وهو يرى أنّ عليه ليلاً، وقد طلع الفجر، قال:
"إن كان شهر رمضان صامه، وقضى يوماً مكانه، وإن كان من غير شهر رمضان فليأكل من آخره، فقد أكل من أوله"
رواه البيهقي(٨٠١٠).
قال شعيب بن عمر بن سليم الأنصاري:
أفطرنا مع صهيب بن سنان الحبر رضي الله عنه أنا وأبي في شهر رمضان في يوم غيم وطش، فبينا نحن نتعشى إذ طلعت الشمس، فقال صهيب:
"أتموا صيامكم إلى الليل، واقضوا يوماً مكانه"
رواه البيهقي(٨٠١٧).
عن قطن القطعي:
"كان عند أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في رمضان فأفطروا، ثم طلعت الشمس، فأمرهم أن يقضوا"
رواه ابن أبي شيبة(٩١٤٦).
يفطر من قاء (استفرغ) عمداً، أما من غلبه القيء فلا شيء عليه.
قال أبو هريرة رضي الله عنه:
قال رسول الله ﷺ:
(من ذرعه القيء، فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض)
رواه الإمام أحمد١٠٤٦٣،
وأبو داود٢٣٨٠،
وابن ماجه١٦٧٦،
وصححه ابن خزيمة١٩٦٠،
وابن حبان٣٥١٨،
والحاكم١٥٥٧،
وحسنه الترمذي٧٢٠.
من مفسدات الصوم: الحجامة؛ لورود الأمر من النبي ﷺ بمنع الصائم منها، وإخباره بفساد صوم الحاجم والمحجوم.
جاء الحديث المتواتر الذي رواه تسعة عشر نفساً عن رسول الله ﷺ أنه قال:
(أفطر الحاجم والمحجوم)
سحب الدم: قد يحتاج الصائم أن يسحب منه دم تحليل، فإن كان الدم المسحوب قليلاً، فلا بأس به، والأفضل تأخيره إلى الليل، وإن كان دماً كثيراً مما يضعف الصائم، فإنه يفطر قياساً على الحجامة، بذا أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء.
وهاك فتاوى علمائنا:
فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء:
إذا كان الدم الذي أُخذ منه يسيراً عرفاً فلا يجب عليه قضاء ذلك اليوم، وإن كان كثيراً عرفاً فإنه يقضي ذلك اليوم خروجاً من الخلاف، وأخذاً بالاحتياط براءة للذمة.
فتاوى اللجنة الدائمة(٢٦٣/١٠).
فتوى سماحة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله:
إذا كان الدم المسحوب قليلاً؛ مثل: الذي يسحب للاختبار للتحليل، فهذا لا بأس به.
أما إذا كان كثيراً يؤثر كما تؤثر الحجامة فالصحيح أنه لا يحل له ذلك إذا كان صومه واجباً؛ لأنّ هذا يفطر.
لقاء الباب المفتوح ج٣ ص٣٨.
فتوى سماحة الشيخ عبدالله الجبرين رحمه الله:
إذا تبرع بالدم فأُخِذ منه الكثير فإنه يبطل صومه قياساً على الحجامة، فأما إذا كان قليلاً فلا يفطر، كالذي يؤخذ في الإبر للتحليل والاختبار.
فتاوى إسلامية(١٣٣/٢).
فتوى سماحة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
من استخرج من جسمه دماً كثيراً، فإنه يبطل صيامه؛ لأن النبي ﷺ أبطل صيام المحتجم.
قال ﷺ: (أفطر الحاجم والمحجوم) ومثل الحجامة سحب الدم بالوسائل الطبية، فإن ذلك يبطل الصيام، مثل ما تبطله الحجامة.
موقع الشيخ الفوزان
خروج دم الحيض والنفاس:
إذا خرج دم الحيض أو النفاس في أي جزء من نهار رمضان، فإن الحائض والنفساء به تفطران، سواء كان خروجه بعد الفجر، أو قبيل الغروب.
وإذا انقطع قبل الفجر بلحظة فإنها تصوم اليوم الذي يستقبلها.
ويلزمها قضاء ما أفطرته من أيام بعد رمضان، ولا يلزمها قضاء الصلاة.
سألت امرأة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟
قالت: أحرورية أنت؟
قالت: لا، ولكني أسأل،
قالت: "قد كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فيأمر بقضاء الصوم، ولا يأمر بقضاء الصلاة"
رواه الإمام أحمد(٢٤٠٣٦)،
والبخاري(٣٢١)،
ومسلم(٣٣٥).
قال الإمام أبو عيسى الترمذي السلمي رحمه الله:
"والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافاً في أنّ الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة"
سنن الترمذي(١٤٥/٣).
قال العلامة أبو بكر بن المنذر رحمه الله:
"أجمع أهل العلم على أنّ عليها الصوم بعد الطهر، ونفى الجميع عنها وجوب الصلاة، فثبت قضاء الصوم عليها بإجماعهم، وسقط عنها فرض الصلاة لاتفاقهم"
الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف(٣٣١/٢).
الجماع في الفرج:
من جامع في نهار أنزل أم لم ينزل، فإنّه يكون قد أفسد صومه، وتلزمه أمور أربعة:
١.التوبة الصادقة.
٢.إتمام صيام يومه الذي أفسده.
٣.قضاء يوم مكانه بعد رمضان.
٤.الكفارة كما أمر بها رسول الله ﷺ.
وسأذكرها، إن شاء الله تعالى، بالتفصيل:
من جامع في نهار رمضان فقد ارتكب إثماً مبيناً، وهتك حرمة شهر رمضان، صيامه ركن من أركان الإسلام، ومبانيه العظام، لذا تجب التوبة النصوح عليه.
وهذا ما أمر رسول الله ﷺ به الرجل الذي وقع على امرأته حيث قال له:
(استغفر الله)
جمع الحافظ ابن حجر رحمه الله ما ورد من أفعال وأقوال الرجل التي تدل على شدة تألمه مما بدر منه:
*جاء وهو ينتف شعره، ويدق صدره، ويقول: هلك الأبعد.
*وقال: يلطم وجهه.
*وقال: يدعو ويله.
*وقال: ويحثي على رأسه التراب.
*وقال: هلكت، احترقت.
*وقال: ما أراني إلا قد هلكت.
فتح الباري(١٦٤/٤).
قد علم الرجل الذي وقع على امرأته أنه وقع في إثم عظيم؛ لذا جاء يقول: هلكت يا رسول الله، فرد عليه ﷺ: (وما أهلكك؟)
وأقره ﷺ أنه هلك واحترق، وناداه لما جاء المكتل: (أين المحترق؟)
فهذا يدل على إقراره أنه وقع في كبيرة.
انظر: المسند٧٢٩٠ و٢٦٣٥٩،
وصحيح البخاري١٩٣٦ و٦٨٢٢،
ومسلم١١١١ و١١١٢.
على من جامع في نهار رمضان التوبة النصوح الصادقة:
التوبة التي يعزم بها أن لا يعود إلى ذنبه.
قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم}.
وقال رسول الله ﷺ للرجل المجامع:
(استغفر الله)
رواه أبو داود(٢٣٩٣)،
وصححه ابن خزيمة(١٩٥٤).
على من جامع في نهار رمضان أن يعلم أنّه أفسد صومه، وأنّ الله عز وجل لم يأذن له بهذا الإفساد، بل نهاه عنه نهياً شديداً؛ لذلك عليه أن يكمل صيام اليوم الذي جامع فيه، مع فساده، ويعلم أنّه لا يجوز له أن يتناول مفطراً احتراماً لرمضان.
كفارة الجماع في رمضان:
عتق رقبة، فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز ؛ لكبر سنه، أو مرض يمنعه من الصيام، فإنّه ينتقل إلى المرتبة التي تليها، أما إن كان قادراً على صيام رمضان فهو قادر على صيام شهرين متتابعين، فإن كان عاجزاً عن صيام شهر رمضان فإنه يطعم ستين مسكيناً.
استخراج المني:
من استخرج منيه باستمناء، أو بأي طريقة كانت، فإنه يكون قد أفسد صوم يومه، وعليه التوبة النصوح، ويمسك عن المفطرات يومه؛ لأن الصيام واجب عليه، ولم يأذن الله له بالإفطار، وعليه قضاء هذا اليوم بعد رمضان.
الردة عن الإسلام:
عياذاً بالله، فمن وقع منه قول، أو فعل يوجب الردة فإن الواجب عليه أن يبادر إلى التوبة النصوح، الصادقة، وأن يندم على ما بدر منه، وأن يعزم على عدم العودة إلى ذنبه، وأن يحمد الله الذي رزقه التوبة قبل موته، ويقضي يوماً مكانه.
أمور لا بأس بها للصائم:
*أن يكون قضاء رمضان في أي يوم من أيام السنة، لكنه لا يصوم يومي العيدين، وأيام التشريق.
*لا بأس للطاهي، ومن يريد شراء طعام أن يتذوقه بطرف لسانه، ثم يمجه، ولا يدخله إلى حلقه.
*لا بأس على الصائم إن دخل حلقه غبار، أو دخان؛ لأنه أمر غير مقصود، وصعب التحرز منه.
أمور لا بأس بها للصائم:
*لا بأس للصائم أن يتمضمض ويستنشق لكنه لا يبالغ في الاستنشاق، وله أن يغتسل، وله أن يبلع ريقه، ويتسوك.
*لا بأس على الصائم أن يعصر دملاً، أو يقلع ضرساً، أو يجرح وينزل الدم، أو يرعف.
*لا بأس للصائم أن يتعاطى الإبر الطبية غير المغذية، أما المغذية فمطرة.
أمور لا بأس بها للصائم:
*لا بأس على الصائم إذا طلع الفجر وهو جنب، أو نام في النهار واحتلم، وعليهما الغسل.
*لا بأس على الصائم إذا أخذ منه دم تحليل، وتأخيره إلى الليل أحوط.
*لا بأس أن تتعاطى المرأة حبوب منع الحيض، بشرط أن تأخذها بالليل، وباستشارة طبيب مسلم حاذق.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفِر له ما تقدم من ذنبه)
رواه الإمام أحمد(٧١٧٠)،
والبخاري(٣٨)،
ومسلم(٧٦٠).
إيماناً: بفرض الصيام من الله تعالى.
واحتساباً: طلباً للأجر من الله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفِر له ما تقدم من ذنبه)
رواه الإمام أحمد(٧٧٨٧)،
والبخاري(٣٧)،
ومسلم(٧٥٩).
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفِر له ما تقدم من ذنبه)
رواه الإمام أحمد(٧٢٨٠)،
والبخاري(٣٥)،
ومسلم(٧٦٠).
قال مطرف: دعا لي عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه بلبن ليسقيني، فقلت: إني صائم، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(الصيام جنة من النار؛ كجنة أحدكم من القتال)
رواه الإمام أحمد(١٦٢٧٨)،
والنسائي(٢٥٥٢)،
وابن ماجه(١٦٣٩)،
وابن أبي شيبة(٨٩٨٤)،
وصححه ابن خزيمة(١٨٩١)،
وابن حبان(٣٦٤٩).
قال أبو أمامة رضي الله عنه:
قلت: يا رسول الله، مرني بعمل، قال:
(عليك بالصوم، فإنه لا مثل له)
قال: فما رئي أبو أمامة ولا امرأته ولا خادمه إلا صياماً، فكان إذا رئي في دارهم دخان بالنهار، قيل: اعتراهم ضيف، نزل بهم نازل.
رواه الإمام أحمد(٢٢١٤٠)
والنسائي(٢٢٢٠)
وصححه ابن حبان(٣٤٢٥).
قال النبي ﷺ لمعاذ رضي الله عنه: (ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل)
ثم قرأ {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم} إلى قوله {جزاء بما كانوا يعملون}
رواه الإمام أحمد٢٢٠١٦
والنسائي١١٣٣٠
وابن ماجه٣٩٧٣
وصححه الترمذي٢٦١٦
وابن حبان٢١٤.
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
قال لنا رسول الله ﷺ:
(يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)
رواه الإمام أحمد(٣٥٩٢)،
والبخاري(١٩٠٥)،
ومسلم(١٤٠٠).
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النبي ﷺ قال:
(إنّ لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة)
رواه الإمام أحمد(٧٤٥٠)،
وإسناده صحيح.
قال أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه:
"كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء"
رواه الإمام أحمد(١٢٦٧٦)،
وأبو داود(٢٣٥٦)،
وصححه الدارقطني(٢٢٧٨)،
والضياء(١٥٨٥)،
وحسنه الترمذي(٦٩٦).
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(من وجد تمراً فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على ماء، فإنه طهور)
رواه الترمذي(٦٩٤)،
والنسائي(٣٣٠٣)،
وابن الجعد(٦٣٨)،
والطوسي(٦٣٨)،
وصححه ابن خزيمة(٢٠٦٦)،
والحاكم(١٥٧٤).
عن أنس رضي الله عنه، قال:
"ما رأيت النبي ﷺ قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر، ولو كان على شَربةٍ من ماء"
رواه أبو يعلى(٣٧٩٢)،
وصححه ابن حبان(٣٥٠٤).
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:
"كان رسول الله ﷺ إذا كان صائماً لم يصل حتى نأتيه برطب وماء، فيأكل ويشرب إذا كان الرطب، وأمّا الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء"
رواه ابن خزيمة في صحيحه(٢٠٦٥).
{ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم}
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النبي ﷺ:
(الصيام جنة، فإذا أصبح أحدكم صائماً، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله، فليقل: إني صائم، إني صائم)
رواه الإمامان مالك(١٠٩٩)،
وأحمد(٧٣٤٠)،
والبخاري(١٨٩٤)،
ومسلم(١١٥٠).

جاري تحميل الاقتراحات...