أصبحنا نمر باليوم الواحد بمشاعر متقلبة وأمزجة متضاربة من إنكار لقبول، ومن حماس لملل، ومن تفاؤل لتشاؤم، ومن خوف لتسليم .. لم تعد المسافة بينهم بعمر الأيام بل أصبحت تباغتنا في ظرف ساعات قليلة .. مع كل خبر نقرأه .. وتنبؤ نسمعه .. ونظرية نقف عليها ?
كل ذلك مدفوع بسحابة غموض ثقيلة خيمت فوق سماءنا لأسابيع، لينهمر بحضورها وابل من الأسئلة اللانهائية:
متى سينتهي كل ذلك؟ هل ستعود الحياة لسابق عهدها؟ ماذا عن المشاريع التي رسمتها؟ والخطط التي أجلتها؟ والعلاقات التي كونتها؟
متى سينتهي كل ذلك؟ هل ستعود الحياة لسابق عهدها؟ ماذا عن المشاريع التي رسمتها؟ والخطط التي أجلتها؟ والعلاقات التي كونتها؟
وغيرها من الأشياء التي أخذتها على محمل الأبدية؟ وظيفتك، سفراتك، علاقاتك، مصدر دخلك. ثم يحاصرك سؤال ملح وتتسرب إليك فكرة مقلقة: إذا كانت كل المعجزات والأحداث الكبرى والتغييرات المفصلية التي حلت بالبشرية أتت برسالة مبطنة ومعنى خفيّ خلف وقوعها فما بالي لا التقط الدرس وأدرك المغزى؟?
الجميع يتحدث عن قوة الامتنان للنعم واستشعار جمال الأشياء وعظمتها من حولنا .. أنا فعلياً بدأت أمتن بعمق لكل ذلك، لمقعد علم هربت منه، ورحلة عمل شكوت ثقلها، وزحمة سير تذمرت منها، وجلسة أصدقاء مللت تكرارها، ويوم عادي جداً لم أدرك عذوبة تفاصيله. هل هذا كل ما هنالك؟ ??
أم أن الأزمة تحاول أن تعلمني شيئاً آخر؟ أن تعيد اتصالي بذاتي التي جهلتها لسنوات؟ وأولوياتي التي بعثرتها وسط عشرات الخطط والرحلات؟ وإشعاري بأني جزء أصيل من هذا العالم وكيان متصل بملايين المؤثرات من حولي؟ أني لا أعيش بمفردي .. وحقلي وحصادي لا يخصني وحدي ..
إن عظمة الأسئلة الكبرى في تمنعها وصعوبة بلوغ أغوار حكمتها، تطرق باب عقلك بهدوء وتسكن دواخلك لأشهر وتدفعك سراً وجهراً، علما وعملا، أن تبحث عن إجاباتها. تمهّل ولا تستعجل الرد، انغمس بالتفكير وتلذذ بالتأمل واستسلم للمجهول، فالإجابة غالباً هي الرحلة لا الوجهة، الطريق لا الوصول✅
جاري تحميل الاقتراحات...