بالفُـصحى
بالفُـصحى

@Blfosha

16 تغريدة 5,460 قراءة Apr 01, 2020
قصتنا اليوم عن أميرة أندلسيّة من بيت الخلافة، ذات شعر قويّ وجريء، كانت عفيفة لم يُذكر عنها الفسوق رغم جرأتها التي ظهرت في شعرها،الأميرة ولادة بنت الخليفة المستكفي بالله.
من قلائل الشّاعرات الأندلسيات ممّن نظمن الشّعر وأبدعن فيه، امتازت بمجلسها الشّعري الذي كان يحضره الشّعراء والأدباء والأعيان لتداول مختلف الأغراض الأدبيّة والشّعريّة، وعُرفت بالكرم واحترام الشّعرِ والشعراء
لم يمنع كونها امرأة أن تهجو، فكانت كل ما يحتاجه الهجاء القليل من الجرأة التي تميّزت بها
كانت جدًا جميلة وكانت مضرب وهدف كل شاعر وكانت لا تعرف إلا الشعراء وكانت قوية الشخصية،ولكن قصتنا اليوم عن ولادة وأبن زيدون الذي هام في الأميرة وبدأت قصة العشق بينهما
وكانت جدا معجبة بنفسها وكان شبه نرجسية لدرجة أنها طرزت بيت من أبيات شعرها على ثوبها:
أنا والله أصلح للمعالي
وأمشي مشيتي وأتيه تيهًا
أمكن عاشقي من صحن خدي
وأعطي قبلتي من يشتهيها
وكان لأبن زيدون جارية ويقال أنها جارية ولادة يثير غيرة ولادة بها وبصوت جاريتها المبدعة بالغناء وكتبت به :
لوكنت تنصف في الهوى ما بيننا
لم تهوى جاريتي ولم تتخيري
وتركت غصنًا مثمرًا بجماله
وجنحت للغصن الذي لم يثمرِ
ولقد علمت بأنني بدر السما
لكن دهيت لشقوتي بالمشتري .
فصدت عنهُ وتركته وعاتبته بشعرها وحاول استدرجها بشعره وقال:
أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا
وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
أَلّا وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ صَبَّحَنا
حَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعينا
مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُ
حُزناً مَعَ الدَهرِ لا يَبلى وَيُبلينا
أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا
أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَوا
بِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
-وكانت طويلة وسميت نونية أبن زيدون المشهورة
إلا أن ولاّدة لم تأبه به و أرادت أن تجازيه غيظًا فألقت شباكها على رجل قليل الذكاء وواسع الثراء هو الوزير أبو عامر بن عبدوس ثم قطعت علاقتها بابن زيدون فغضب ابن زيدون وقرر أن يستعيد ولادة مهما كلف الأمر
فكتب رسالة طويلة في وصف الوزير ابن عبدوس وأرسلها على أنها على لسان ولاّدة، نذكر مقاطع بسيطة منها:
اما بعد،، أيها المصاب بعقلهِ، المورط بجهلهِ، البين سقطهِ، الفاحش غلطهِ، العاثر في ذيل اغترارهِ، الأعمى عن شمس نهارهِ، الساقط سقوط الذباب على الشراب، المتهافت تهافت الفراش في الشهاب
هجين القذال،ارعن السبال،طويل العنق والعلاوةِ،مُفرط الحمق والغباوة،جافي الطبع، سيئ الإجابة والسمع،بغيض الهيئة،سخيف الذهاب والجيئة،ظاهر الوسواس، منتن الأنفاس، كثير المعايب، مشهور المثالب، كلامكَ تمتمة، وحديثُك غمغمة، وبينك فهفهة، وضحكك قهقهة، ومشيُك هرولة، وغناك مسألة، ودينُك زندقة
فغضبت ولاّدة وكتبت له قصيدة مليئة بالكلمات النابية التي لا يمكن نشرها ووصفت ابن زيدون فيها بـ«المسدس»:
ولقبت المسدس وهو نعتٌ
تفارقكَ الحياةُ ولا يفارقُ
فلوطيٌ ومأبونٌ وزان
وديوثٌ وقرنان وسارقُ
فكيد له ابن عبدوس عند الملك عبدالملك أبي حزم وأدخله السجن ولكن ابن زيدون هرب من وهرب إلى أشبيلية استقر ابن زيدون في اشبيلية بعيدًا عن حب حياته وعشقه المجنون وتزوج وأنجب. وحين بلغ من العمر عتيًا زار قرطبة، ربما ليزور أطلال عشقه القديم، وحيث تقيم ولاّدة وكان أول ما فعله هو زيارتها
لكنها رفضت مقابلته، ويقال إنها فعلت ذلك كي تظل صورتها في ذاكرته كما كانت فاتنة الفاتنات ولم ترغب أن يراها وقد غادرها الجمال. توفى ابن زيدون قبل ولاّدة بعشرين سنة. ولكنها دفنت بجانب قبره في المغرب، بناءً على طلبها، وقد حفرت على قبره قصيدة لولاّدة:
أغارُ عليكَ من عيني ومنِّي
ومنكَ، ومن زمانكَ والمكانِ
ولو أني خَبَأتُكَ في عُيـوني
إلى يوم القيامةِ ما كَفاني
-وهذا النقاش باقي إلى الآن،رحمهم الله وطيب الله ثراهما،شكرًا لكم
النقش* كان خليتوني اسوي قهوة بالأول طيب

جاري تحميل الاقتراحات...