12 تغريدة 18 قراءة Mar 07, 2020
#ثريد #موهن_داس
لقد أتعبت من بعدك يا #موهن...
ومن لا يعرفه من شباب #صحار حيث أمضى أكثر من ٣٠ سنة من عمره فيها.
لم يكن مجرد #حلاق بل مدرسة..
بعد سفره بسبب المرض الذي سببه طول الوقوف لإداء عمله بأحسان؛ بدأت رحلتي مع الحلاقين بين #مسقط وصحار.
جربت الحلاقة مع التركي، واللبناني، والباكستاني، والهندي ولكن هيهات أن يكونوا بمثل #موهن.
لم تكن النتيجة النهائية وهي الشكل الجميل همّه فقط؛ ولكن التفاصيل والرحلة التي يأخذك قبل أن تدخل المحل إلى أن ينتهي حلاقته بقوله: "نإيماً هبيبي" وابتسامة تملؤ وجهه...
فكان ما يميزه:
١. روحه المرحة والإيجابية: فرغم صعوبة عيشهم والمسؤوليات التي تحت عاتقه؛ ولكنه لا يأبى إلا المزاح والبسمة.
٢. النظافة الشخصية: وتبدأ من نظافته هو وأناقته والسلوكيات الصحية التي يتبعها. فلم أره يعرك أنفه أو يحك جسده أو تفوح منه رائحة سيئة أو أي حركة تجعلك تشمئز.
٣. نظافة الأدوات والمكان: وهذا الشيء بالنسبة له قدسية. فلا تلقي بالا إن كان حلق قبلك شخص أو ١٠٠ لأنك ستجد المكان وكأنك أول من استفتح المحل في ذلك اليوم.
٤. الذوق: وجدته يحترم الكبير ويقدر الصغير ويمزح مع من يمازحونه ولا يتدخل في الأمور الشخصية للفرد. فكان محبوبًا مع الجميع
٤. الحرفنة (الحرفية): وهي الأهم؛ فهو يعتبر رأسك كتحفة فنية؛ يعرف كيف يومئه ويتجنب وضع أصبعه على أنفك أو شفتاك عندما يحلق لحيتك ويهذب شاربك. أما طريقة التعامل مع الشعر المحلوق؛ فهي من أفضل اللمسات بالنسبة لي إذ تبين كيف أن النظافة والذوق ليس مجرد show...
ما قادني لكتابة هذا الثريد هو ما أراه من وساخة وقلة خبرة في حرفة من أهم الحرف لما فيها من أهمية في الجانب الصحي والاجتماعي والنفسي.
دخلت حلاق يستخدم الفوطة التي ينظف بها سطح طاولة الحلاقة؛ لتنشيف يديه ?.
وآخر يضع أصابعه على شفتاك؛ وآخر شكل المحل من الخارج ليس كزبالة الداخل...
وآخر يهذي بمشاكله مع رب عمله...
وأما اليوم؛ فرأيت الحلاق يلبس كماماً وحدثني عن كورونا. وبعد دقائق فسخ الكمام وبدأ ينظفه بيده يقول: أرباب زيادة شعر..
قلت له أرميه المفروض من يتسخ يستبدل. قال: أرباب فورمان في زعلان إذا في يبدل كل مرة..?
في نظره أنه أطاع قوانين البلدية وهو المهم
فأدركت حينها وأنا في منتصف الحلاقة أن ذلك الكمام يستخدمه منذ الصباح؛ إن لم يكن من عدة أيام ?.
المهم؛ أكمل الحلاقة وقال: يريد كذا وأنا أقول شكرا . يريد كذا: وأقول شكرا... قال: أرباب إنت ما يسوي شي اليوم. إنت في تعبان؟ قلت له: أيوا وشكراً أريد أخلص وكم حسابك ?‍♂️.
ومنذ خرجت وأنا في حالة غثيان.
فتأملت في طريقي إلى البيت، بائعي الخضراوات، والعاملين في المخابز والمطاعم وغيرها الذين يقدمون لنا الخدمات الأساسية؛ وتعمق يقيني في أهمية الثقافة والهوية العمانية المتعلقة بالعمل والجودة...
فالوافد يأتي بثقافته التي اكتسبها من بيئته وطبيعة حياته... فإن لم توجد ثقافة مجتمعية عالية وراقية صحية؛ أكمل ممارساته الطبيعية التي اكتسبها في بلده...
ولذلك تجد غياب النظافة والذوق والجودة في العديد من الخدمات؛ ومن الأسباب الرئيسية في نظري هو ثقافة المجتمع..
وأختم هذا الثريد كما بدأته؛ لقد أتعبت من بعدك يا #موهن...
@Rattibha ضبطنا بارك الله فيك

جاري تحميل الاقتراحات...