أتعلمون ماذا يحدث إن تحابا أجمل وأشعر شاعرة في عصرها وفارس لا يشق له غبار في نجد؟ قصتنا اليوم عن توبة وليلى الأخيلية
ليلى بنت عبدالله التي كانت شاعرة ومن أفضل من يكتب الشعر،وفي يوم من الأيام عاد الرجال من المعركة،فالعادة أن النساء تستقبل الرجال فكان هناك فارس يُدعى توبة الذي عندما نظرلها ذهب لها فتكلمت العيون في صمت
ولقد دارالزمان بينهم ووقعت ليلى في شباك توبة كمثل ما وقع توبة،فتقدم لها توبة للزواج ولكن الأهل كانوا حجرة عثرة في طريقهما ورفضوا ولكن مالسبب؟،قالوا لا نزوج بناتنا من قال بِهما الشعر فتوبة أيضًا شاعر وتغزل بليلى بشعره
فخرج من عندهم توبة ولكن هل الرفض يعني النهاية لهم؟،رفضوا ذلك وأستمروا متحابان ويلتقيان من حين إلى حين ولكن أهل ليلى عرفوا وزوجوا ليلى من فارس من بني الأذلع
والأن أصبحت ليلى محسوبة على بني الأذلع وبعد زواجها لم تتوقف عن لقاء توبة فعرفوا بنو الأذلع ووضعوا له مكيدة ليقتلوه،وحين أقبل توبة لِملاقة ليلى عرفت الموضوع فخرجت له سافرة-أي كاشفة- وهذه من غير عادتها فهرب توبة وعرف بالمكيدة
فقال : وكنت إذا ما زُرتُ ليلى تبرقعتْ
فقد رابني منها الغَداةَ سُفورها
خليليَّ قد عمَّ الأسى وتقاسمتْ
فنون البِلى عُشّاق ليلى ودورها
وَقَدْ رابني منها صُدودٌ رأيتُهُ
وأعراضُها عن حاجتي وبُسورُها
فقد رابني منها الغَداةَ سُفورها
خليليَّ قد عمَّ الأسى وتقاسمتْ
فنون البِلى عُشّاق ليلى ودورها
وَقَدْ رابني منها صُدودٌ رأيتُهُ
وأعراضُها عن حاجتي وبُسورُها
ولم يجد زوجها حيلة معها غير طلاقها، فزوجها أبوها من آخر هو سواز القشيري الملقب بابن الحبا، وكان شاعرًا مخضرم من الصحابة وقد أنجبت منه العديد من الأولاد.
ظل توبة يهيم عشقًا بليلى وينشد فيها القصائد الشعرية حتى أخر يوم في حياته، وليلى تزوجت مرتين ولكن ظل حبها لتوبة يحتل مساحة من قلبها.
يقال أن توبة خرج في إحدى الغزوات وأصابه الضعف وتم قتله ويقال أن قتله كان على يد بنو عوف بن عقيل.
يقال أن توبة خرج في إحدى الغزوات وأصابه الضعف وتم قتله ويقال أن قتله كان على يد بنو عوف بن عقيل.
فقالت بِه :
نحن الأخيلية لا يزال غلامنا
حتى يدب على العصا مشهورا
تبكى الرماحُ إذا فقدت أكفنا
جزعًا وتعرفنا الرفاق بحورا
نحن الأخيلية لا يزال غلامنا
حتى يدب على العصا مشهورا
تبكى الرماحُ إذا فقدت أكفنا
جزعًا وتعرفنا الرفاق بحورا
وقالت :
أيـا عَـيْـنُ بَكّي تَوْبَةَ بن حُمَيِّرِ
بـسَـحٍّ كَـفَيْضِ الجَدْوَلِ المُتَفَجّرِ
لِـتَـبكِ عَلَيْهِ مِنْ خَفَاجَةٍ نِسْوَةٌ
بـماءِ شُـؤُونِ العَبْرَةِ المُتَحَدِّرِ
سَـمِعْنَ بِهَيْجا أزهَقَتْ فَذَكَرْنَهُ
ولا يَـبْعَثُ الأَحْزانَ مِثْلُ التّذَكُّرِ
أيـا عَـيْـنُ بَكّي تَوْبَةَ بن حُمَيِّرِ
بـسَـحٍّ كَـفَيْضِ الجَدْوَلِ المُتَفَجّرِ
لِـتَـبكِ عَلَيْهِ مِنْ خَفَاجَةٍ نِسْوَةٌ
بـماءِ شُـؤُونِ العَبْرَةِ المُتَحَدِّرِ
سَـمِعْنَ بِهَيْجا أزهَقَتْ فَذَكَرْنَهُ
ولا يَـبْعَثُ الأَحْزانَ مِثْلُ التّذَكُّرِ
كـأنَّ فَـتى الفِتْيانِ تَوْبَةَ لَمْ يَسِرْ
بِـنَـجْـدٍ ولَـمْ يَطْلُعْ مَعَ المُتَغَوِّرِ
ولَـمْ يَـرِدِ الـماءَ السِّدامَ إذا بَدا
سَنا الصُّبْح في بادِي الجَواشي مُوّ
بِـنَـجْـدٍ ولَـمْ يَطْلُعْ مَعَ المُتَغَوِّرِ
ولَـمْ يَـرِدِ الـماءَ السِّدامَ إذا بَدا
سَنا الصُّبْح في بادِي الجَواشي مُوّ
ويومًا دخلت ليلى على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فقال حدثينا عن توبة فقالت:
بعيد الثرى لا يبلغ القوم قعره
ألد ما لد يغلبُ الحق باطله
إذا حل ركب فى ذراه وظلهُ
ليمنعهم مما تخاف نوازله
حماهم بنصلِ السيف من كل فادح
يخافونه حتى تموت خصائله
بعيد الثرى لا يبلغ القوم قعره
ألد ما لد يغلبُ الحق باطله
إذا حل ركب فى ذراه وظلهُ
ليمنعهم مما تخاف نوازله
حماهم بنصلِ السيف من كل فادح
يخافونه حتى تموت خصائله
فعقب معاوية: ويحك يا ليلى، لقد جزت بتوبة قدره، فقالت: والله يا أمير المؤمنين لو رأيته وخبرته لعرفت أنى مقصرة فى نعته وأنى لا أبلغ منه ما هو أهله، فسألها: من أى الرجال كان؟ فقالت:
أتته المنايا حين تم تمامه
وأقصر عنه كل قرن يطاوله
وكان كليث الغاب يحمى عرينه
وترضى به أشباله وحلائله
أتته المنايا حين تم تمامه
وأقصر عنه كل قرن يطاوله
وكان كليث الغاب يحمى عرينه
وترضى به أشباله وحلائله
فأمر الخليفة لها بجائزة عظيمة، وقال لها: خبريني بأجود ما قلت فيه من الشعر، فقالت: ما قلت إلا ما فيه من خصال:
جَزَى اللُه خَيْرًا وَالجزاءُ بكفِه
فتى من عقيل ساد غير مكلفِ
فَتًى كانَتِ الدُّنْيَا تَهُونُ بأسْرِها
عليه ولا ينفك جم التصرفِ
جَزَى اللُه خَيْرًا وَالجزاءُ بكفِه
فتى من عقيل ساد غير مكلفِ
فَتًى كانَتِ الدُّنْيَا تَهُونُ بأسْرِها
عليه ولا ينفك جم التصرفِ
فقال لها الحجاج في مجلسهُ حدثينا عن توبة فقالت :
فتى كان أحيا من فتاة حييّة
وأشجع من ليث بخفان خادرِ
أتته المنية دون درع حصينة
وأسمر خطى وجرداء ضامرِ
فنعم الفتى إن كان توبة فاجرًا
وفوق الفتى إن كان ليس الفاجرِ
فتى كان أحيا من فتاة حييّة
وأشجع من ليث بخفان خادرِ
أتته المنية دون درع حصينة
وأسمر خطى وجرداء ضامرِ
فنعم الفتى إن كان توبة فاجرًا
وفوق الفتى إن كان ليس الفاجرِ
فقال لها الحجاج مداعبًا:
ألم يكن بينك وبينه ربيبة قط أو خاطبك فى ذلك؟ فقالت: لا والله يا أمير إلا أنه قال لى ليلة وقد خلونا كلمة ظننت منها شيئا فقلت له:
وذىِ حاجة قلنا له لا تبح بها
فليس إليها ما حييت سبيلُ
لنا صاحب لا ينبغى أن نخونه
وأنت لأخرى فارغ وحليلُ
ألم يكن بينك وبينه ربيبة قط أو خاطبك فى ذلك؟ فقالت: لا والله يا أمير إلا أنه قال لى ليلة وقد خلونا كلمة ظننت منها شيئا فقلت له:
وذىِ حاجة قلنا له لا تبح بها
فليس إليها ما حييت سبيلُ
لنا صاحب لا ينبغى أن نخونه
وأنت لأخرى فارغ وحليلُ
في إحدى المرات والتي كانت ليلي فيها قادمة من سفر ومعها زوجها أرادت أن تتوقف عند قبر توبة لتسلم عليه ولكن كان زوجها يمنعها، فأصرت على موقفها قائلة "والله لا أبرح حتى أسلم على توبة" فتركها زوجها تفعل ولما دنت من القبر وقفت أمامه قائلة "السلام عليك يا توبة"
ثم قالت لقومها ما عرفت له كذبة قط قبل هذا فلما سألوها عن ذلك: فقالت أليس هو القائل:
ولـو أنَّ ليلى الأخيليةَ سَلّمت
عليَّ ودونـي جَنْدلٌ وصفائحُ
لسلمتُ تسليمَ البشاشةِ أوزقا
إليها صدىً من جانبِ القَبر صائحُ
ولـو أنَّ ليلى الأخيليةَ سَلّمت
عليَّ ودونـي جَنْدلٌ وصفائحُ
لسلمتُ تسليمَ البشاشةِ أوزقا
إليها صدىً من جانبِ القَبر صائحُ
فما باله لم يسلم علي كما قال؟ وكانت بجانب القبر بومة فلما رأت الهودج فزعت وطارت في وجه البعير الذي يحمل ليلى مما أدى إلى سقوطها ودق عنقها فكانت وفاتها ودفنت بجانب قبر توبة.
إلى هنا ننتهي شكرًا لكم،رحم الله توبة وليلى وأحسن الله ثراهما
جاري تحميل الاقتراحات...