13 تغريدة 85 قراءة Jan 31, 2020
مسافرٌ في رحلة داخلية من مدينة جدة إلى مدينة الرياض.
وإني أكره السفر بالطائرات لأسباب لا يعلم كثرتها وعددها إلا الله، أما أولها فإنك قد تركب طائرة ويكون المقعد المجاور لك به طفلٌ وأمه، ويسلح الطفل في حفاظته.
وزِدني حسفًا وأسفًا إن كانت أمه لاتستطيع التغيير له، وانفلت الطفل يبكي، فتحاول أمه أن تسدّ بكاءه بحمله وتلعيبه وتحريكه وهزّه يمينًا ويسارًا، فيتحرك جسد الطفل، فتتحرك الحفاظة، فتتحرك خيوط الهواء، فتزداد كمية الإنبعاث، ثم ترتفع نبرة البكاء، فتقوى كمية الهزّ، فينفجر انتشار الرائحة.
تفقد حاسم الشم من الإنفجار، وتفقد حاسة السمع من بكائه، وتفقد حاسة البصر لأنها تقع بين الشم والسمع؛ فتنطفئ تبعًا لخوياتها.
لا يبقى يعمل من جسدك إلّا قناة مجرى الدمع، سيوووول من البكاء.
وقد ابتلاني الله بالطيران من مطار جدة القديم، وفي صالة الانتظار رأيت:
معتمرين مفترشين الصالة.
طابور دورات المياه للوضوء والصلاة إلى الخارج.
سيدة مصرية تصرخ على ابنها حمادة.
باكستاني يفك كيس البيك.
هندي يلحس علبة ثوم بأُصبعه.
أُم وحيدة تجهّز الرضعة لرضيعها الذي يصرخ بأعلى صوته، وطفلها الآخر يجر نقابها ويطلبها ببكاء أعلى من أخوه أن تعطيه جوالها
شخص من الرياض يؤشر لها بالسناب بعد أن انتهت من الرضعة وبعد أن صفّقت ابنها الآخر
شخص من مواليد الثمانينات على طاولة كوفي وأمامه كتاب مغلق: رسائل ميّ زيادة وجبران
ولا نظام واضح -حتى لمنفذين النظام- يحكم ويُطَبّق ويستوعب كل أولئك الجماهير.
فإلى الله أشتكي جدة وبلديتها وهيئة الطيران بها وكل من أفسدها، رغم انتاجها لأعظم دكاترة الهندسة الصناعية، والعوامل البشرية وإدارة المطارات.
ثم تأتي مشكلتي الأخرى مع النظام العالمي للطيران كله واجبار الركاب على ربط الحزام أثناء الطيران والإقلاع والهبوط.
لماذا! مالسبب!
لا أرى أي فائدةٍ للحزام إلّا أنه يمنعك من الهروب إذا سقطت الطائرة وتحطمت وغدت خرابًا وانرمت في اللامكان والعدم، وبقدرة الله بقيت أنت حيًا؛ فإنك لن تستطيع الخروج من الطائرة لأنك متحزّم.
ثم إني أكره اختيارهم لمواصفات المضيفة في خطوط الطيران في كل العالم، ومن أهم شروطهم أن تكون جميلة ولها وجه حوريّة؛ تعبت وأنا أشفط كرشتي كلما أتت مضيفة تنظر إلى حزامي إن كان مربوطًا أو لا.
ومن مشاكلي معه سابقًا؛ الشعور الذي تحس به عند إقلاع الطائرة أن قلبك قد سقط وهبط إلى بطنك، أول مرة جربت بها ذلك الشعور ظننته مَلَك الموت قد بدأ بقبض روحي.
ثم اكتشفت أن ذلك الشعور هو مقاومة جسدك للجاذبية ومحاولته الإفتكاك من الغلاف الجوي كمحيط يحتويه، وجعل جسد الطائرة هو المحيط الذي يحتويه ويُطبّق عليه الجاذبية.
فينقص وزن الجسد للحظات من الثانية؛ يشعر الإنسان في لحظة النقص البسيطة بهبوط القلب.
ويُركبوننا باصًا وقوفًا فيه، الناس فوق بعضها.
لا يوجد لديهم عدد توقعي يكتفون به من ركاب الباص، لا.
يدحشون الركاب فوق بعضهم ثم بالنظر يحدّد أن يمشي الباص أو لا.
تخلق علاقةً غرامية بشنطة الظهر التي يلبسها الراكب الذي أمامك من شدة التصاقكم ببعضكم.
وفي هذه السفرة بالذات ازداد كرهي للسفر؛ ركبت مع سائق أوبر، وأخبرته عن اسم الفندق، فقال ايييه مشواره قريّب، وقال فريّب بالشدة على الياء لتصغير كلمة قريب من شدّة قُرب المشوار.
فلما فتحت الخرائط إذا بها 35 دقيقة.
قريّب الرياض غير عن أي قريّب في العالم.

جاري تحميل الاقتراحات...