سأحدثكم عن تجربتي مع القهوة بعد أن قضيت زمناً في سبر أغوارها واكتشاف أسرارها حتى بدت لي شموس معرفتها وبدت لي مخدراتها منكشفة، بعد أن عرفت أصحابها ممن يشتغلون بالبينز واللاتيه آرت وطلبت فنونهم زمناً وداومت على احتساء القهوة معهم أمداً وذقت في سبيل ذلك الثقيل والمر..
بعد أن صرفت جميع مدخراتي وأكثر في شراء مكينة تحضير القهوة ومعداتها حارماً بذلك معاش الأطفال ومتحملاً تشنيع أم العيال، حاملاً على ظهري الدين ومغامراً ببر الوالدين، وكل ذلك من أجل الوقوف على الحقائق وإدراك الدقائق.
ثم إني نظرت بعد كل ذلك في محاسن القهوة ومساوئها، فلم أجد لها إلا محاسن قليلة، أهمها أنها تشحذ الذهن وتنشط البدن، إلا أن هذا الأمر يمكن طلبه في مشروبات كثيرة، فلا وجه لحصره بالقهوة ولا يبرر الهوس الغريب حولها.
والذي أوصلني إليه التحقيق أن القهوة منفوخة جداً كما ذكرت في إحدى مقالاتي، وأنها وسيلة رأس مالية يريد من خلالها رواد الأعمال إغراق الناس في المزيد من الاستهلاك الذي لا طائل منه ولا نفع فيه، فصنعوا بذلك خرافة عشق القهوة، وصنعوا أتكيت تصوير القهوة، وغير ذلك من الأمور الدعائية..
فأدركت أن إدمان القهوة لن يقودني إلى السعادة ولا هو سبيل إلى الفوز بالدارين الدنيا والآخرة، فاعرضت عنها بعد القليل من التدريب رأساً وقطعت عنها الاشتهاء نفساً، ثم أردت أن أنصح لكم نصيحة الأخ المشفق وقد رأى إخوته يصطفون طوابيراً من أجل كوب قهوة ويدفعون الدنانير في غير محلها..
وقد ضاق صدري برؤية الكافيهات في كل شارع وأسعار القهوة في ارتفع والمدمنين في ازدياد، فالله الله في أنفسكم، أقول هذا وأنا أعلم أنه سيثير حساداً ويخرج لي من الناس أعداءً ويفرح أقواماً يظنون أنه انتصار لمذهبهم (أنصار الشاي)..
وليس الأمر كذلك، وإنما هي نصيحة مجردة وحكمة خالصة بلغتها بعد خبرة واختبار وسعي واصطبار، والله المستعان وعليه التكلان.
جاري تحميل الاقتراحات...