عُثمان النذير 📿
عُثمان النذير 📿

@omalzzar

10 تغريدة 57 قراءة Jan 27, 2020
عادَ لمقعدِه بعد أن خرج"ليحتسي"سجارتهُ المعتادة حين يُكمل فصلاً من مرجِعِ مادّة الدستور.
قبل أن يجلس فكّ قيد زِرّ قميصه الأخير..كان هذا أحد طُقوسه المفضلة التي تغمره بإحساس الثقة بالنفس، والرّزانة.
جلس وبدأ بخلع ساعتهِ عن مِعصمه ووضعها على الطاولة بهدوء، استكمالا لطقوسه.
ولاحظ..
لاحظ أنّ هُناك ساعة آنسيّة الملامح على ذات الطّاولة ،وهذا أشعرهُ بالدّهشة ؛فليس من عادة "فتيات المكتبة" أن يقُمن بذلك،فهُنّ رماديّات ؛
ينغمرن في دراستهنّ ويهملن كلّ جمالهنّ - ذاك المتمثل حتّى في محيط دراستهنّ-
رماديّات؛لا طُقوس لهُنّ.. ولا هُنّ مُبهِجات.
..
رفع رأسهُ لينظر من هي ضيفة المكتبة الأنيقة هذه!
كانت ترتفعُ عيناه ببُطأ مُتفحّصاً ما ترتديهِ، أعجبهُ التناسُق؛ ما بين سُترة حريريّة خفيفة تُزيّنُها من الخارج-فقط تُزيّنها.. فهي قطعا لا تقي من البرد-، فوقَ قميصٍ مليءٍ بالألوان وبعض الورود، ولوهلة ظنّ عُنقها جُزء من الرداء..
حين وصل لوجهها تسمّر لدقيقة كاملة، وتاه في ملامِحها الملائكيّة.
قال ملائكيّة لأنّهُ لا يعلم وصفاً للكمال المُطلق بعد.
تأكّد من أنها ضيفةٌ في المكتبة، لكنها لم تكن ضيفة على قلبه؛ فقد كانت هي ذاتها التي استوطنته مُنذ دقائق حين رآها في السُّلّم أثناء نزولهِ..
كانت رائعة الجمال، هادئة الملامح، مُتّزنة المزاج.. كما فعلت بمزاجه هو.
لعينيها سِحر يعجزُ النّاظر فيها عن فهمه، أهو حَوَر؟ أم يا تُرى كَحَل؟ ربما هو شَهَل ؟ أو حتى قد تكونُ كما قال سابقاً"ملائكيّتان".
أشاح بنظره عنها وعاد لمرجِعه الضخم، ولكنه استمر في اختلاس النظر كثيرا..
كانت تروقُه ايماءاتُها المُتقنة ،كما لو كانت والدتها راقصة باليه.
بدتُ له لوهلة وكأنّها لم تجلس مُصادفةً على طاولتها ذاتها، لكن ربما أراد الله منه أن يذكُره ويسبحه؛ فوضعها أمامه.
فقد كانت دليلاً قاطعاً على أنّ لهذا الكون خالق؛ فهذا الاتقان في الخلق لا يمكن أن يكون عبثا.
شعرُها أيضاً كان مختلفاً،رُغم كون الجامعة التي يدرس فيها مليئة بذوات الشعر المُلفت،
فهُنّ يتفننّ في إبرازه حيثُ سُمح لهن ذلك خلاف معظم الجامعات الخاصّة في البلدة.
كان شعرُها بسيطاً وعفويّا وطفوليّا أيضاً؛ حيثُ اكتفت الآنسة بربطه وسدلِهِ خلف ظهرها
ربما سحره كان في كونه شعرها هي..
وبعد نصف ساعة مليئة بها، أراد التعويض وانهمر في مرجِعه ، رفع رأسهُ بعد دقائق ليكُافئ نفسه بنظرة خاطفة..فإذا به لم يجدها.
قرر أنه اكتفى بهذا القدر من الدراسة، ارتدى ساعتهُ وأغلق زُرارتهُ، حزم أغراضهُ وذهب.
لكنّه نسِيَ قلبهُ هناك على دفترها الأزرق.
25 يناير
مكتبة جامعة مأمون.
رُبما لن يصلها نصّي هذا، لكن فقط أخبروها أنّي اليوم أدرُس القانون الجنائيّ، كي أُدينها ان لم تُعد لي قلبي.

جاري تحميل الاقتراحات...