༄عـدنـان الـعِـمـادي
༄عـدنـان الـعِـمـادي

@ALemadi_11

22 تغريدة 376 قراءة Jan 19, 2020
أذكر قديمًا كنتُ جالسًا عند الشيخ عبد الرحمن البراك -حفظه الله- وهو خفيف الروح ، حسن المعشر ، رفيقٌ بطلابِه ، وكان أحد طلبة العلم -ولا أُسَمِّيه- يقرأ عليه في شرح التدمرية ويلحن ؛ فيقول له الشيخ ما إعراب هذا ؛ فأتطفلُ أنا وأجيب ؛ فيقول لي الشيخ وهو يضحك: اسكت أنت! ...
فأسكت قليلًا ، حتى إذا لحن ثانيةً وسأله الشيخ ؛ نازعتُه الإعرابَ وسبقتُ بالجواب! ؛ فيقول لي الشيخ ممازحًا: اسكت وإلا ضربتك بالعصا ، ويرفعُ عصاه :) ..
وعلى هذا الذِّكر: كان شيخنا عبد المحسن العبيكان -حفظه الله- مِن أرحب الناس صدرًا في الجواب وفي النقاش ؛ يسألُه الطالبُ سؤالًا قد نضيق نحن به ؛ فيجيبُه ويفصل له ؛ فإذا شعر أنه لا يفهم ؛ قال له: نكمل الآن الدرس حتى لا نطيل على الإخوة ثم أجيبك بعد الدرس ، ولا يُشعِرُه بقلة فهمه ..
وعَودًا إلى البرّاك: ذهبتُ إليه أولَ مرةٍ وكنت في الثانوية ، دخلت مسجدَه بعد الفجر ، وصليت معه ، وكانت تلاوته نجديةً أستعذبها .. سارعت إليه بعد الصلاة أُخبِرُه أني جئت من البحرين راغبًا في قراءة الثلاثة الأصول والقواعد الأربع ؛ فقال: اجلس في آخر المسجد مع الطلاب ؛ فجلست ...
وكانت طريقته في التدريس طريقة أهل نجد (سَم ، برَكة) يأخذ الطلابُ أدوارهم ، يقول الشيخ للطالب: سم ، ثم يقول له: بركة ، ويشرح ، ثم ينتقل للآخر في كتاب آخر ، وهكذا .. وقد جعلني الشيخ آخرَهم ، وكلما قضىٰ أحدُهم قراءته ، قال الشيخ: البحريني جالس؟؟ ، فأقول: نعم ، ثم يقرأ الآخر ...
فإذا قضى قراءَته ، سأل الشيخُ: البحريني موجود؟؟ ؛ فيقولون: نعم يا شيخ ، حتى انتهوا جميعا ، فقال لي: سم .. وهكذا في بقية الأيام حتى انتهيت وأفدتُ من الإنصات لشرحه لمن قبلي ، وأَكبَرتُ الشيخَ إذ كان يرعىٰ وجودِي ويسأل ، وفهمتُ مرادَه مِن تأخيري ؛ لأجل الفائدة لي ..
وأما ابن عقيل الظاهري -حفظه الله- ؛ فجلسنا معه مرةً في نقاشٍ طويل من بعد صلاة العشاء ، ولم نخرج من بيته إلا قبيل إقامة الفجر ، وكان شارفَ على الثمانين .. ومرةً كنتُ أُوصِلُه بسيارتي إلى بيت أحدِ أصحابِه ، وأسأله ؛ فتعمدتُ إطالةَ الطريق ، وهو يقول: كأنك أضعت ؛ فأقول: كأني :) ..
وعلى ذِكر السهرِ في العلم ، فقد كنا في دروسِنا المعتادة مع شيخنا العبيكان -حفظه الله- نجلس معه من بعد العشاء حتى الثانية عشر أو نحوها ، وحدثني الشيخ سلطان العيد أنهم كانوا يجلسون معه في الدرس قديمًا حتى الفجر أو قريبا من الفجر ، ويتخلل ذلك العَشاءُ ..
ومن المواقف اللطيفة : أنّا كنا عند شيخنا ناصر الطريري -متع الله به- وهو شيخ كبير وقور يدرس النحوَ والفقه الحنبلي والفرائض ، وصاحبٌ لي يقول للشيخ: أحسن الله إليكم ، قلتم ... ؛ فإذا بالشيخ يلتفت مِن حولِه ، ويقول مَن نحن؟! ، أنا شخص واحد أمامك ؛ فخاطبني بصيغة المفرَد :) ..
وكان الشيخ ناصر الطريري يجلس بعد الصلوات الخمس للتدريس ، وكذلك كان شيخنا ابن عقيل الحنبلي -رحمه الله- يجلس للتدريس بعد كلِّ صلاة وقد شارف المئةَ لا يَكَلُّ ولا يَمَلُّ ، وإذا شرح وذُكِرت له فائدة ؛ كتبها في مكانها من الكتاب بِاسم مَن أفادَه ، وهذا غايةُ التواضع ..
وشيخنا عبد الله بن القصيّر -حفظه الله- سألَنا مرةً: كم قرأتم اليومَ من القرآن؟! ؛ فوجد أن معظمَ الطلاب لم يقرأوا شيئًا ؛ فترك الدرس ووعظنا موعظةً ثم قال لنا: تجلسون تقرأون القرآن اليومَ ولا درس! .. ومرةً سألته عن عالم ؛ فقال: يقول كذا وكذا ، ثم لما انصرفت وركبت سيارتي ومشيت ...
رأيت الشيخَ خارجًا من المسجد يشير إليَّ أنْ ارجِعْ -وهو ابن الستِّين- ؛ فرجعت ، ونزلت له من السيارة ؛ فقال: ما أخبرتُك به كان قديمًا ، ولعله تراجع عنه! .. لم يخرج من المسجد إلا لِيَقول لي ذلك ..
عبد الله بن صالح *
وأذكر في أولِ قراءتي على الشيخ عبد الله ابن عقيل الحنبلي -رحمه الله- في المسجد الحرام ، كنت في الثالثة المتوسطة ، وجدتُ شيخا مُسِنًّا أمامه طالب واحد يقرأ عليه -ووقتها يسمى بشيخ الحنابلة- وعمره في التسعين ، فسألت الطالب من هذا؟ ؛ فقال لي: شيخ الحنابلة ؛ فجلست إليه ...
وكنت أحفظ حائية ابن أبي داوود في العقيدة ، ومنظومة شيخه ابن سعدي في القواعد الفقهية ؛ فقرأتُ عليه الحائية بعد الفجر حفظًا ؛ وسألته أن أقرأ منظومته شيخه في القواعد ؛ فأذن لي ، وأنا أقرأ كان الشيخ -رحمه الله- ينعس ، ويرد عليّ الطالبُ الجالس إليه خطأً فيصحو الشيخ ويسمعنا ...
ويقول لي: أعد ، فأعيد ، ويرد علي الطالب خطأً فغضبتُ منه وقلت له: لا ترد أنت ، ولكن الشيخ قال لي: قم راجعها جيدا وتعال غدا ؛ فعاتبت الطالب على ردِّه وذهبت ، وعدت من الغد وقرأتها ؛ فقال لي الشيخ: إذا واصلت في هذا الطريق -يعني حفظ المتون- فسيكون لك شأن ، وللأسف لم أواصل! ..
ومن حميد عادات الشيخ -رحمه الله- أنه يتعرف على طلابه ؛ فقال لي وأنا في المتوسطة وهو في التسعين: اكتب لي رقمك وعنوانك في هذه الورقة ، ومدَّ إليَّ ورقةً لأدون فيها ما طلبَ! .. وقال لي: هات معك غدًا كتابي الأربعين المكية واقرأه لأجيزك بمروياتي ففعلت وأجازني ...
ثم انقطعت عنه حتى الجامعة ، ثم عدت للقراءة عليه في بيته العامر في الرياض لمّا قدمت إلى جامعة الإمام وواصلت معه حتى اليوم الذي سقط فيه ودخل في غيبوبة إلى أن توفاه الله تعالى ، فرحمه الله وجزاه عني خيرا وأسكنه الفردوس الأعلى ..
أكتفي بهذا القدر ، واعذروني على الإكثار ، ولكن ذكرَهم هَيَّجَ الخاطرَ ..
@7d_mq93 شكر الله لك وزادني وإياك من أفضاله ..
@ramy25016605 الله يعافيك ..
@qutrubhikmah آمين وإياك ، على تيسير الله ..

جاري تحميل الاقتراحات...