محمد المطيري
محمد المطيري

@mhmmdalmutairi

18 تغريدة 12 قراءة Jan 11, 2020
عن انحباس الفكرة ونشوتها
كل من يعمل في الشؤون التي تتطلب تفكيرًا صافيًا وفي الاعمال التي تحتاج الى الذهن يصطدم بالحبسة ويعرفها جيدًا حتى كأنها أصبحت رحمًا بين أهل الإبداع
الإبداع بكل مهنه وأعماله واستخدامه (الرسم والكتابة بشعرها ونثرها والموسيقى والتصوير والتصميم ومطلق التعبير والتخطيط )
اعتقد احيانا ان حبسة الكاتب والمبدع عقوبة على اعتبار ان الابداع جريمة او انها بوابة ثقيلة عصية كي لا يصل الى كنز الافكار الثمينة الا من يستحقه
والحبسات انواع منها ما هو اكتئابي حزين يفتح في قلب صاحبه احداثا ماضية منتهية كأنه يعانده فيشغل المبدع بشعور ما عاد لأحداثه ومسبباته وجود فيتوه في نفسه وهو يحاول إصلاح هذا العطب وتركيز شعوره في الواقع والقادم
ومنها ما هو تشتت وفهاوة تامة تبدأ يومك في واد وينتهي في واد وتفعل كل شي الا الشي المطلوب
ميزة هذه الحبسة انك تقضي فيها أشغالًا كثيرة كانت معطلة لوقت طويل
ومنها ما هو ارتباك وخوف وهذا عندي أسوأها فهو الغرق في اللحظة التي تمتد طوال اليوم والفكرة التي تتكرر في رأسي فتؤلم أضراسي وأجدني حينها غير قادر على ضبط انفعالاتي لأتفه الأشياء
الحبسة التي تجعلك غير قادر على المضي فيما عليك المضي فيه فتستلقي امام شاشة كمبيوتر او لوحة الرسم او الورقة ومخك خلي ابيض كأنه الورقة التي ترغب منك ملأها
الحبسة التي تسلمك للمجهول وللاصوت والى الفراغ الممتلئ بالفراغ وتيسر بك قسرًا نحو التسويف والتأجيل وتحشوك بأمل كاذب يخدعك بالإلهام وقد اقترب منك وكل ما عليك فعله ان تستمر
الحبسة التي تذكرك كل مرة تزداد فيها ثقتك بنفسك بأنك ضعيف وقليل وصغير أمام ضغط الواقع وزحام التوقعات وخيبات الأمل
الحبسة التي تعلي كل تلك الأصوات التي تنادي في داخلك بأنك لا تستحق ولا تستطيع وأنك غير قادر ولا كفؤ
وتفتح لك شريط الذكريات الذي يمرر امام عينيك كل ما سبق عليك من تنمر وفشل فتتعمق في انحباسك اكثر حتى يكاد نورك ينطفئ وتخبو شعلتك
لكنك خبير بنفسك وبقدرتك على كسر القيود والخروج من اسر الحبس هذا ودليلك القاطع انك كنت هنا من قبل وخرجت منه ببراعة ويكفيك هذا الايمان للنجاة من هلاك الحبس
وتظل متمسكا بخيط الامل الرفيع هذا وهو ما يمدك بالقوة للمقاومة والكفاح واستمرار المحاولة لكسر قيود الحبسة الماجنة الفاجرة الظالمة التي لا حق لها فيك ولا سلطة لها عليك
ثم حدثني عن السعادة والانتشاء بالفكرة حين تصل إليك او عندما تبلغها من شدة البذل ، اقرب ما يشبه حالك أنك قد وقعت في غرام ابنة السلطان وانت إسكافي ابن أساكفة ثم بعد كل بذلك واجتهادك وافق السلطان على خطبتك فتطيران بالفرح معا انت ومحبوبتك ابنة السلطان
تتدفق في قلبك مشاعر جديدة حتى تكاد تستحي من نفسك من فرط إعجابك بك وبالفكرة التي انولدت من بعد كل هذا الانحباس
فتقبّل المرآة من شدة الامتنان
الوصول إلى الفكرة المرجوة الغامضة انتشاء يعرفه الواصلون وسعادة توسع الشرايين تشبه أحيانًا كما لو بشروك بسلامة حبيب أو بمولودك الاول
فرحة فوضاوية تعم ارجاءك وتحملك على السحاب
هذه السعادة التي تحصل تختلط فيها المشاعر فهي من اجل الوصول والفكرة بالطبع وفي ضمنها فرحة امتلاك القدرة وانه ما خاب حسن ظنك بنفسك وأعظم منها عندي فرحة الشعور بالمعية وإجابة الدعوات وتنزل البركة اذ انها اعمق الأسباب التي أوصلتك
يعرف جميع اصدقاء الدرب ان فرحة الوصول بعد الانحباس تشبه فرحة شجر الصحاري بالمطر
ينقشع عندها كل السواد وتتلاشى الاغبرة ويصفو ما تكدر وينشرح صدرك وتشعر بهطول التصور ويسيل نهر ذهنك المتدفق بالأفكار فتعود الحياة الى طبيعتك ويعم في قلبك الهدوء والسلام

جاري تحميل الاقتراحات...