28 تغريدة 519 قراءة Dec 07, 2019
الأسئلة والتعليقات الجاية كثير نسمعها:
١ كيف أختار الشخص الصح؟
٢ ليش دايما أطيح في نفس الناس؟
٣ ليه الحب يخف؟
٤ الشغف يختفي؟
٥ إذا يحبني ومتمسك فيني ليه يعذبني؟
٦ نحب اللي ما يحبنا، واللي شارينا نبيعه.
٧ القلب وما يهوى!
٨ فيه كل الصفات اللي أبغاها بس مافي مشاعر له!
كيف نختار من نقع في حبهم؟
جواب المدرسة الرومنسية يقول "مشاعرنا تقودنا نحو الآخرين، الحب نشوة تتنزل علينا في حضرة الروح التي تتجاوب مع مشاعرنا وتلبي احتياجاتنا وتتفهم أحزاننا وتقوينا على الحياة"
وبالنسبة للمدرسة الرومنسية، لكي نحدد من هو الحبيب يجب أن ندع مشاعرنا تنجذب للآخر من دون اعتبارات نفسية واجتماعية أو مالية.
غرائزنا حتقول لنا بوضوح من هو الشخص الصح! وتعتبر أي سؤال يخص معايير أخرى غير الحب (من أبوها وكم راتب المعرس) نوع من الإهانة للحب ومشاعرنا.
الحب كما تصوره الرومنسية شعور يسكن قلبك حين تقابل من له القدرة على إسعادك.
يبدو الموقف الرومنسي دافئ ويشعرك بفراشات في معدتك
فمؤسسو هذا الفكر تخيلوا أنه سينهي التعاسة الناتجة عن الزواج التقليدي حيث تطيع الفتاة والديها فتتزوج من نفس عائلتها ويطيع الولد أبويه ويتزوج من اختاروها له
لكن اللي ما انحسب له حساب أن طاعة مشاعرنا أثبتت نتائجها الكارثية أيضا. ثقتنا في مشاعرنا حول الأشخاص اللي نتعرف عليهم في العمل/ في event/ أو عن طريق صديق مشترك أو online على النت لم تجعلنا أكثر سعادة من زوجين تزوجوا "زواج صوالين" فمعدلات الانفصال (سواء عن حب أو تقليدي) في ازدياد.
ومع ذلك، لم يتراجع الفكر الرومنسي عن ادعاءاته بل العكس غير استراتيجيته ووضع لوم تعاستنا في الحب علينا وعدم قدرتنا على اختيار الشخص الصحيح، واقترح علينا البحث مطولا عن هذا الشخص حتى لو كلفنا الأمر ٥ أو ٨ علاقات عابرة وممارسة الحميمية مع أصدقاءنا وعلاقات مفتوحة يتعدد فيها العشاق!
طب والحل؟
يعني نبطل زواج وارتباط؟
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
فقط نغير طريقة نظرتنا للأمور بنسبة بسيطة: من وجهة مدرسة فكرية مختلفة وهي مدرسة التحليل النفسي: والتي تتحدى الفكرة الرومنسية القائلة أن الغريزة أو مشاعرنا ستجذبنا إلى من سيسعدنا.
تصر مدرسة التحليل النفسي على أننا لا نقع في الحب مع من يحبنا ويهتم لأمرنا، بل نقع في غرام من يهتم لأمرنا بطرق مألوفة لدينا. بمعنى أن مشاعرنا تنبثق من نموذج لكيفية الحب الذي اختبرناه في طفولتنا. وهذا النوع من الحب (مهما كان رهيب) يجي مع مجموعة من المشاكل التي تعيق نضجنا العاطفي.
بالنسبة لمدرسة التحليل النفسي، نعتقد أننا نبحث عن السعادة في الحب ولكننا جميعا وفي الحقيقة نبحث عن "الشعور بالأُلفة" عما تعودنا عليه من شعور ونحن أطفال. إننا كبالغين نتطلع إلى إعادة خلق المشاعر التي اختبرناها في مرحلة الطفولة، والتي نادرا ما كانت تقتصر على الرعاية والحنان فقط.
معظمنا (لو مش كلنا) تذوقنا حب أمهاتنا وآباءنا مع ديناميات أخرى أكثر تدميرا، والأمثلة للتعداد وليس الحصر:
تحمّلنا مسؤولية إسعاد أحد الوالدين
فقداننا لحنان أحد الأبوين
شهدنا تتسلط أحدهم على الآخر أو تسلّطهم علينا
مارسوا معنا الابتزاز العاطفي
كبرنا في عائلة لا تتواصل إلا بالصريخ
إلى آخره من أمثلة، وطبعا تتفاوت درجات الديناميات هذه من خفيفة إلى درجة التعنيف: ولكن الأكيد أنها موجودة حتى في أكثر الطفولات سعادة والأكيد أنها تؤثر على شخصياتنا كبالغين.
إذا كان هذا هو الحال فمن المنطقي جدا أننا نرفض الشخص الصح (الذي سيسعدنا حقا) من أجل الشخص الخطأ (الذي يجعلنا نشعر بالحب الذي ألِفناه) – نرفض الشخص "المتوازن الناضج المتفهم والذي يعتمد عليه" فقط لأن هذه الصفات لم نتعود عليها في علاقتنا الأولية في مرحلة الطفولة!
يرى التحليل النفسي أنه يجب علينا محاولة فهم العوامل التي تحكم انجذابنا للأشخاص:
لماذا ننجذب لهم؟
ماهي الديناميات التي يعكسها هذا الشخص؟
وما هي الصفة التي تتكرر في أحبابنا السابقين؟
حتى نقطع الأنماط الغير صحية اللي بنطيح فيها!
لأن غرائزنا -من ننجذب له ومن نندفع نحوه- تنبع من تجارب معقدة مررنا بها في طفولتنا ولا تزال آثارها وذكرياتها في دواخلنا.
لا تشير مدرسة التحليل النفسي إلى أن كل ما يتعلق بمشاعرنا أو من ننجذب له سيكون مشوّها، قد تكون لدينا تطلعات نحو صفات حميدة في الآخرين مثل الذكاء/الكاريزما/والكرم وخفة الدم، لكننا أيضا معرضين للانجذاب نحو صفات صعبة وطباع سيئة
مثل انجذابنا لمن هو غائب عنا، من يغار منا وعلينا بسبب أو بدون، من يعاملنا بقسوة، من لا يمكنه السيطرة على أحواله المادية، من يشك فينا دائما ... الخ. وعلى الرغم من أن هذه السلوكيات التي نحاول قدر المستطاع أن نهرب منها إلا أننا نجد أنفسنا واقعين في غرام هذا النوع من الناس!!!
فبدون هذه العيوب قد لا نكون قادرين على الشعور بالانجذاب والشغف نحو الشخص.
وفي المقابل، ربما نكون قد أصبنا بصدمة من قبل أحد والدينا لدرجة لا يمكننا أن نتعامل مع أي شخص يشبههم في أي صفة (سواء حلوة أو وحشة)
قد نكون في الحب غير متسامحين بشكل صارم مع أي شخص ذكي، أو دقيق أو مهتم بالعلوم، أو خفيف دم وذلك ببساطة لأن هذه كانت سمات شخص تسبب لنا بمشاكل كبيرة في طفولتنا.
حتى نختار شريك حياتنا بحكمة، يجب علينا معرفة الطرق التي نصر بها على المعاناة: (ورقة وقلم واكتب معايا)
١ من هم الأشخاص الذين "نجد أنفسنا منجذبين لهم"
٢ أي نوع من الناس نقع في حبهم باستمرار؟
٣ ايش الصفات/السلوكيات اللي نحاول نبتعد عنها في اختيار شريك حياتنا لكننا نجد أنفسنا منجذبين لأشخاص يحملوها! ٤ أي نوع من الأشخاص يصيبنا بالاشمئزاز أو القرف؟
٥ ليش قابلنا شخص ناجح وذكي ومثقف بس لم ننجذب له؟
٦ هل بعض الصفات الحميدة تصيبنا بالإحباط؟
يعد الاشمئزاز والشعور بعدم الانجذاب دليلين أوليين مفيدين لأننا من المحتمل أن ندرك أن بعض السمات التي تجعلنا نقرف ليست سلبية في حد ذاتها! قد نشعر بعدم الارتياح مثلا مع الشخص اللي يسأل عننا دائما، أو ذلك الكريم في هداياه، أو تلك التي تعتمد علينا في أغلب الأمور.
وقد ندرك أن درجة من الغياب/القسوة/التملك نحتاجها في شريكنا حتى نشعر معه بالحب والشغف!
مع التأمل في ذواتنا وعلاقة شخصياتنا الحالية بطفولتنا، حنكتشف أن أشخاص رائعين جدا صرفنا النظر عنهم كالذكي والواثق من نفسه أو من يُعتمد عليه الصريح الأمين.. الخ
وهنا نحتاج وقفة مطولة مع أنفسنا لمحاولة فهم عدم انجذابنا لهؤلاء و وما هي جوانب ماضينا التي جعلت من الصعب علينا قبول أنواع معينة من التغذية العاطفية.
سنرى ردود أفعالنا بشكل أكثر وضوحًا عندما نكتب الأشياء دون التفكير كثيرًا في إجاباتنا: على سبيل المثال، يمكننا تدوين أول ما يطرأ على بالنا عندما نقرأ ما يلي:
١ إذا أخبرت شريكي كم أحتاج إليه ، فسوف ...
٢ عندما يخبرني أحدهم أنه يحتاجني حقًا، فأنا ...
٣ إذا كان شريكي لا يستطيع التأقلم مع مشكلة ما، فأنا ...
٤ لو قال زوجي/حبيبي أني دراما وأبالغ، فأنا ...
٥ إذا كنت صريحا بشأن قلقي ...
٦ إذا أخبرني شريكي أن لا داعي للقلق، فأنا ...
٧ عندما يلومني شخص ما ظلما، أنا ...
تعتبر أجوبتنا الموصوفة بصراحة كنز. فهي تكشف الافتراضات الأساسية التي اكتسبناها حول شكل الحب. قد نبدأ في الحصول على صورة أوضح بأن رؤيتنا لما نبحث عنه في شخص آخر قد لا تكون دليلًا جيدًا بشكل خاص على سعادتنا الشخصية أو المتبادلة.
المصدر:
youtube.com
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...