وبعد عدة مكالمات ودموع وعتاب طويل اتفقنا أن نلتقي هناك، في أرض الأحلام والحرية، في جنة الدنيا، كنت أنتظره مثل حلم صعب التصديق، وأحسب ساعات طيرانه من جده إلي،والله لا يمكنني وصف السعادة التي شعرت بها، سعادة تجعلني أسجد بذهول من شدة الفرح، كأنه فُتح لي باب في الجنة❤️
تواعدنا في ستار بوكس في السيفوي، كانت الساعة الحادية عشر صباحاً، قضيت الليلة كاملة اتأمل وجهي بالمرآة لقد كبرت، وذبلت عيناي وأصبح شعري قصيراً ، أنا امرأة أخرى الآن وليست تلك الفتاة اللي عرفها! هل سيحبني كما كان يفعل؟
كانت أشكالنا مثيرة للشفقة وغريبه، كنت أرتجف غير مصدقة واستأذنت لدورة المياة، ورجعت وهو ينتظرني ذهبت لأنظر لوجهي في المرآة وأحاول أن استجمع اعصابي، كنت أشعر بأني مجرمة ولكن سعيدة جداً بهذه الجريمة ولا أنكر بأني كنت اخشى أن التقي بأختي أو زوجها أو حتى أحد من جيراني العرب هناك.
للتوضيح لم أكن مبتعثة وليس لدي أي برنامج هناك ذهبت بعد أن حصلت على الدكتوراة، وغادرت بفيزة سياحية بسبب تعنت والدي الذي أضاع بما فيه الكفاية من وقتي حتى وافق لي على السفر في اللحظات الأخيرة، وبعد أن انتهت اقامتي رجعت شهر للسعودية ثم رجعت مرة أخرى لأمريكا.
ومرة أخرى تضيع فرصة دراسة حتى اللغة بالنسبة لي بسبب الفيزة السياحية وتعنت والدي، كنت أشعر بغضب شديد، مازال يستمر في عرقلة حياتي حتى هذا العمر، لماذا يجب علي العودة للسعودية؟ وقتها كانوا جيراني يحاولون اقناعي بالبقاء وطلب اللجوء لكنها مغامرة مخيفة?
كنت أرى الطلبة السعوديين من أولاد وبنات بالقرب من الجامعة يتناولون طعامهم في المطاعم القريبة ويدرسون فيصيبني الحزن، تمنيت لو لم يقف في وجهي! شعرت كم يكون الإنسان محظوظ أو منكوب بأهلة، لم تدمر الصحوة أحداً كما فعلت معي بيننا ثأر قديم منهم ومن الأنظمة التي وضعت رقاب النساء بأيديهم!
لو كنت حياتي قصة فهي" أمل في زمن العاصوف" حاربتهم حتى أنتصرت بالنهاية برغم أني كنت مكبلة وبدون سلاح، لايوجد تعاسة أكثر من فقد حريتك، أن تعيش مهدداً بالقتل لأنك ترفض الخضوع لهم والدخول لزنزانتهم، كلمة "حرية" كافية لأن تجعلهم يشهرون سيوفهم وأقلامهم في وجهك!
لا أجد طريقة تصف مشاعري وقتها بالطريقة التي أعتقد أنكم تنتظرونها، افترقنا طويلاً فراق يشبه الموت، لا أراه، لا أسمعه، لا أتحدث إليه، عندما رأيته مقبلاً من بعيد كان شعوري مثل شعور من رأى ميت عزيز على قلبه خرج من قبره ونفض غباره ومشى أمامه،خوف، حزن، لوعة وجدت نفسي انادي(ع) معقول؟ لا
لم أشعر أنه غريب رغم أنه أكبر مما كان ورغم أنه لايرتدي الثوب والشماغ هذه المرة، شعرت أنه كان لي ببساطه ورجع إلي! فعلنا اللمم(فقط) التي كنا نتجنبها سابقاً، كانت آخر مرة أمسك يدي بها عندما ادخلني التاكسي ليعود بي للمنزل، لم نتعانق قبلها ولم نقبل بعضنا وهو ماندمت عليه لاحقاً.
عندما رأي دموعي قال لي" ماعندي منديل وكان يحاول يمسح دموعي بقميصة? حنانه، بساطته، عفويته، خجله، ذكاءه، كل شيء فيه حكايه بذاتها،كان فيه امريكي يبدو من أصول باكستانية يسترق النظر لنا، كان يجلس بجانبي على طاولة ستار بوكس وقال لي" أنت جميلة" تجاهلته وضحك وقال لي ما أحد عاكسك من قبل؟
قررنا نزور مدينة قريبة يظهر فيها الثلج ع الجبال في فصل الصيف نذهب في الصباح ونعود في المغرب?كان يقود السيارة في الثلج وقال لي سأحكي قصة لكِ، لم أفهمها جيداً ولكن تكلم عن رجل مسن يعيش وحيد في جبل ثلجي ويصدر من كوخه دخان المدفأة، قال هذا الدخان وهذه الحياة هي أنت!ِ
بدأت اتقين أنه يريد حل، قال لي ستنقضي أيامنا الجميلة هنا وستعودين للرياض ثم ماذا؟ قلت له لا أدري، قال لي لماذا لانتزوج هنا؟ قلت له لانعرف النظام ولم نجد اجابة شافيه وتوجهنا إلى امام مسجد شيعي وقال انه ممنوع ولا يستطيع عقد مثل هذه العقود.
رجعنا للرياض، ومكثنا ثلاث سنوات( تقريباً) نتحادث فقط بالهاتف وقلت لقاءاتنا لأنها محفوفة بالمخاطر، أبي مازال حتى وقتها يصر على رفض الزواج لأنه قد رفضه سابقاً فقط ،وللمعلومية فوالدي بدأ يفقد ذاكرته وقدرته على التركيز، وأخي الكبير يبدو متعاطفاً معي ومتفهماً للوضع.
جاري تحميل الاقتراحات...