بمناسبة أن أمس كان اليوم العالمي للصحة النفسية، قررت أكتب تجربتي مع الاكتئاب باختصار، أسفل هذه التغريدة، عسى أن تجد كلماتي البسيطة، مكان في قلب من يعاني وتشعره بالعزاء على الأقل.
في يوم ٦ فبراير عام ٢٠١٨
قررت وبصورة نهائية، إني أضع حد لحياتي، وأنتحر. كان قرار لا رجعة فيه أبدًا
في يوم ٦ فبراير عام ٢٠١٨
قررت وبصورة نهائية، إني أضع حد لحياتي، وأنتحر. كان قرار لا رجعة فيه أبدًا
كان دائمًا تجيني أفكار انتحارية، لكن ولا مرة أخذت الأمر بشكل جاد. عرفت إني أعاني من اكتئاب وقلت لا بأس، كل الناس تعاني، ويمكن احتمال الأمر. سنوات مضت وأنا أظن أن اكتئابي فترة ويعدي، ولكن بعد كل فترة، كان يصير أكثر قوة، وشراسة.
كنت أحس أني أقاومه، بالقراءة والأفلام والعائلة، ولكن كنت داخل نفسي أعرف إني مو جالس أقاوم، لأن أكثر من مرة كنت أضحك مع أهلي ثم أطلع من الغرفة وأبكي بالحمام، وأطلع وكأن ما فيني شيء ولا أحد يلاحظ، والأمر ينطبق على الأفلام، أحيانا ما أقدر أكملها بسبب نوبة بكاء مفاجئة وبدون محفزات.
متى بدأ كل شيء؟ مافيه شيء واضح، ولكن أعرف أنه كان موجود فيني من أولى ثانوي تقريبًا، لما تغيرت فجأة، وصرت أشعر باليأس من كل شيء، ولاحظت إني كتبت مرة في ٢٠١٤ "وحالت بيننا الحياة يا موت" كنت أتمنى أموت بطريقة طبيعية، فكرة الانتحار كانت بعيدة جدًا ومستحيلة.
درجاتي نزلت بشكل ملحوظ، ما صرت أهتم للدراسة، ولا لشيء آخر. كنت فقط أستطيع القراءة والكتابة وهذا هو اللي كان يربطني بالحياة. مضت حياتي على نفس الوتيرة، ووصلت ثالث ثانوي بدرجات متدنية، وماكان عندي أي تصور للغد أو المستقبل.
بعد ما خلصت الثانوية، ما انقبلت بالجامعة، وجلست سنة كاملة بالبيت وما حسيت أن الأمر سيء، كنت أشعر بالسوء والوحدة في كل الأحوال. وقتها انقطعت صلتي بالأصدقاء، ولا أحد كان موجود في حياتي. حاولت أروض اكتئابي وأطرد كل أفكار الانتحار اللي بدت تراودني، وأحط خطط ليومي، وأقرأ أكثر.
ولكن في نهاية كل يوم أحس بالخواء. كان عندي اعتقاد أن فيه شيء يحفز اكتئابي ويحفز نوبات بكائي، حتى يوم ٦ فبراير ٢٠١٨، عملت لي شاي، وصنعت لي جو حلو، وكنت أقرأ رواية ممتعة، ثم جاني شعور عارم بالاكتئاب، حاولت أتجاهله، لكنه كان مؤلم جدًا جدًا، ورميت الكتاب وطلعت من بيتنا بنية الانتحار.
أكثر سؤال كان ينخرني من الداخل، أن ليش يداهمني هذا الشعور البشع حتى لما أكون مبسوط؟ كيف يقدر ينهي كل شيء له معنى، ويقتله ببساطة. حسيت وقتها أن مهما فعلت في حياتي، طول عمري راح أظل مكتئب ولا راح أشعر بالسعادة.
ورغم إني كنت أحب رسائل الانتحار، ما فكرت أكتب أي شيء، ولا كنت مهتم وقتها لا في الكتابة أو حتى في توديع أي شخص، حسيت إني فعلاً بدأت أموت، وكل اللي علي هو إني أضع النقطة وتنتهي المأساة.
أحب أهلي ويعزّ علي أسبب لهم أذى، لكن وقت ما أشعر بالألم المميت؛ ما يكون بعقلي إلا فكرة واحدة، وهي الخلاص. كنت عازم على الانتحار، لكن الوسيلة هي اللي أخرتني. بعد ما هدأت شوي، مازالت الفكرة ببالي، وخرجت من البيت وما كنت عارف وين ابي أروح. ثم جت ببالي فرصة أخيرة؛ أروح عيادة نفسية.
قلت له عن كوابيسي، عن أرقي، عن تعبي الدائم، عن كل شيء. شخصني بالنهاية باكتئاب حاد وعطاني موعد بعد شهر، وعطاني وصفة طبية، ورحت أشتري الأدوية. لما رجعت للبيت، قررت أكتب كل شيء صار لي، من لحظة بكائي أثناء القراءة، لين اللحظة اللي خرجت فيها من عند الطبيب.
لما انتهيت من الكتابة، لاحظت إني كتبت عن نفسي وكأني شخص آخر، وماكانت النهاية مثل ما حدثت بالواقع، النهاية كانت اني انتحر. كأن فيه شيء داخلي ما زال يرى أن الانتحار هو الحل. استمريت على العلاج، وحسيت أنه ما ساعدني كثير، ولكن كان يخلي عقلي صافي بعض الأحيان، وبدأت بكتابة قصص قصيرة.
استمريت بكتابة القصص، كنت أكتب كل ثلاثة أيام قصة على الأقل، وكنت أشعر بأن الحياة بدت تبتسم لي، والقصص تنقذني. ولكن لاحظت أن قصصي، رغم اختلاف افكارها، كلها تنتهي بالانتحار! شاركت بمسابقة "بيت السرد" للقصة القصيرة وترشحت قصصي.
ورغم أنه كان أول إنجاز لي، ومفروض انبسط، لكن نهاية اليوم، بكيت بشدة. كان الألم لا يطاق رغم الأدوية. استمريت ثلاثة شهور على العلاج وزيارة الطبيب، وكل مرة أقول للطبيب أن الأمر يزداد سوء. ما أعرف وش كان الخلل، ولكن وقتها فلوسي خلصت، وفقدت أملي بالشفاء تماماً، وتركت أدويتي.
كانت فترة قبيحة من حياتي، لما انقطعت عن الدواء، جاتني انتكاسة فظيعة، ماعرف كيف قدرت أعيش، وصارت لي أشياء صادمة وزادت من سوء حالتي، وكان الاكتئاب واضح جدًا حتى على وجهي، كنت في حالة يرثى لها فعلاً. في سبتمبر ٢٠١٨، دخلت نادي وصرت أسوي رياضة، وانقبلت في كلية، وقلت هذه بداية جديدة.
صار عندي صديق حقيقي، نطلع كثير، وسافرنا معًا، ومع كل هذا، ظل الشعور ينخرني من فترة لأخرى. تركت النادي بعد ٣ شهور، حالتي من الداخل كانت مزرية جدًا. وفي يوم ميلادي، ٢٢ أبريل، طرأت ببالي فكرة الانتحار مجددًا، وكتبت نص عن الندم:
في مايو ٢٠١٩، صارت لي أحداث سيئة، وهذا حفز اكتئابي بشكل كبير، وكنت أبكي بشكل يومي تقريبًا ومو قادر أركز على أبسط الأمور. جاء يونيو، وكتبت هذا النص وأنا في قمة اليأس، ويوصف حالتي فعلاً بشكل حقيقي للأسف
وفي عيد الأضحى، وصلت للحد الأخير، وكنت أدور في غرفتي وأحس برغبة متأججة في اني انهي حياتي، لكن داخلي جزء مازال يرغب بالحياة، وحسيت ان خطر علي لو ظليت بالبيت، رحت طوارئ مستشفى الأمل النفسي بالرياض. وسألني حق الاستقبال، سلامات؟ ليش جاينا
شخصني الطبيب مبدئيًا بالاكتئاب، وأعطاني موعد مع اخصائي نفسي بعد أسبوع، وصرف لي ثلاثة أدوية، خدرت كل مشاعري، وكنت أحس بالخمول وحسيتني منطفئ بسبب التعب واليوم العصيب. وقتها، حسيت فيه أمل، وكان هذا كل ما أحتاجه، مجرد أمل بسيط كان قادر على فعل أشياء كثيرة في حياتي.
ما زلت أعاني من نكسات من فترة لأخرى، وما زلت أشوف كوابيس بشكل مستمر، ولكن أحس بتحسن كبير جدًا، وحالتي هذه الأيام غالبًا مستقرة، ورغبتي بالانتحار أظنها زالت تماماً. رجعت للنادي، وصرت أكتب قصص تنتهي بأحداث أخرى غير الانتحار، وأصبحت أشعر أن لحياتي معنى.
كتبت هذه التغريدات لمشاركة معاناتي مع الآخرين ودفعهم للحديث عن مشاكلهم النفسية بدون تردد أو خوف. العلاج النفسي مهم جدًا، وأي أحد شعر لوهلة بأن عنده مشكلة نفسية، يروح بأقرب فرصة للعيادة النفسية. أتمنى دائمًا تكونوا بخير.
جاري تحميل الاقتراحات...