Saro ♏️
Saro ♏️

@SforScorpio

33 تغريدة 151 قراءة Oct 08, 2019
لفت نظري الكتاب ده فاشتريته وبدأت أقرأه. "على الجانب الآخر من الكنبة" مش كتاب سياسي عن حزب الكنبة لكنه عن طبيب نفسي بيحكي حالات غريبة عدّت عليه أثناء مسيرته المهنية طوال ٣٠ سنة وساعدته زوجته في كتابته. مسلي ولغته بسيطة. في السرد ده، هأترجم بعض الحالات على شكل حكاية. نتكلم في حوار
غرض الطبيب هو أنه يبيّن أن طب النفس مهنة معقدة ومزعجة وقد تكون نقمة على صاحبها لأنها بتفرض عليه يكون جزء من مشاكل غيره (وغيره دول كثير بعدد الحالات إللي بيعالجها)، على الرغم من أنه مطلوب منه أنه يكون حيادي وما يتدخّلش أصلاً. السهل الممتنع يعني زي ما بيقولوا.
حاول برضه من الكتاب أنه يمحي وصمة العار اللصيقة بالعلاج النفسي وأنه للمجانين، وحب يوضح أن المرض النفسي زي أي اعتلال أو خلل محتاج انتباه وتشخيص وما فيش معيبة أو انتقاص من أي مريض نفسي.
الحالات ذكرها جاري بصورة مرتبة زمنياً بحسب حدوثها، وأغلبها انتهى بالوصفات الطبية مش لحالها يعني. الأسماء تم تغييرها علشان الأمانة والخصوصية مع المرضى.
الحالة الأولى: "The Naked Lady Who Stood on Her Head" أو السيدة العارية التي وقفت على رأسها:
جاري كان قاعد في نبطشية يوم كامل، وللأسف على حد قوله النبطشية كانت لحالات واردة إلى الغرفة 6 وهي الغرفة اللي بيدخلها المرضى النفسيين المجرمين والقتلة ومدمنين الهروين اللي بيحاولوا يتعافوا
واللي لديهم أفكار انتحارية..أوضة غم يعني فكان قاعد مستني يشوف نصيبه. طلبت ممرضة منه أنه يدخل يشوف حالة اسمها كايتي ولقاها شخص هادئ لكن قرأ تقرير وصولها إلى المستشفى ولقى أن الشرطة وجدتها بتمشي في شوارع بوسطن هائمة على وجهها وهدومها مقطوعة ومبهدلة وفضلت ترتعش.
لما الشرطة طلبت الأسعاف رفضت تدخل سيارة الإسعاف وفضلت تصرخ وتقول أنها حرّانة جداً مع أن الجو كان صقيع.
فجأة قامت كايتي من السرير وقلعت كل هدومها ووقفت على رأسها في حركة تلقائية في غاية الغرابة وما لهاش أي مبرر أو تفسير. دكتورنا وقف متنّح شويتين ومش عارف يتصرف وبعدين مشي لحد الباب ومعه الممرضة. طلب منها تنادي 2 من الأمن علشان لو احتاج يستعين بهم في حال تصرفت المرضية بعنف.
بعد شوية دقائق قدر جاري يستجمع شجاعته وقالها: "إزيك أنا اسمي الدكتور سمول وأنا طبيب نفسي في المستشفى هنا". ما رديتش. "سامعاني؟ أنا محتاج أدخل الأوضة أسألك شوية أسئلة." ما رديتش.
قرر جاري يأخذ خطوتين وجت الممرضة معها روب المستشفى وموظفين أمن. الممرضة قالت لها بصوت واطي أنا جودي وعايزة أساعدك تنزلي من على رأسك وتلبسي الروب ده. وفعلاً قدر رجلا الأمن ينزلوها من على رأسها ووقفت على رجلها ولبست الروب وقعدت على السرير بمنتهى الهدوء ودخل الدكتور الأوضة.
سألها: "ممكن تقول لي اسمك؟" ما رديتش. "عارفة أنتِ جيتي هنا إزاي؟" قالت بصوت واطي أن الدنيا حر قوي. قال لها تحبي أجيب لك مروحة؟ ما رديتش. "فيه حد ممكن أكلمه ييجي يأخذك؟" ما رديتش.
بيقول جاري أن الإنسان ممكن يفقد صلته بالواقع لأسباب كثير قوي زي الأزمات النفسية أو الضغط العصبي أو الاكتئاب وده بيخلي عقله يتوجه إلى عالم خيالي وحالة ذهنية يهرب بها من الواقع إللي شايفه صعب ولا يحتمل كنوع من أنواع آليات الدفاع عن النفس.
طلب الدكتور يتعمل للمريضة CT Scan وفحص شامل وبعدين جاب لها كوباية عصير برتقال شربتها كلها في ثانية. قال لها واضح كنتي عطشانة. قالت له "إيه ده أنا فين؟ وأنت من؟ وإيه اللي بيحصل؟" شوية وطلبت عصير ثاني. فهم الدكتور أن عندها جفاف ونقص في السكر وهو إللي كان مسبب لها حالة التشوش.
(أنا بأختصر تفاصيل كثير علشان أوصّل الأحداث العامة). سألها عندك أي أمراض بتعاني منها؟ قالت له عندي السكر وبأخذ حقن أنسولين ونسيت آخذ حقنتي النهار ده. "طيب الموضوع ده حصل قبل كده؟" "آه مرة أو اثنين". "بقى لك قد إيه عيانة بالسكري؟" "عرفت من سنة."
"أنا شخص بيهتم بصحته جداً واتصدمت أن عندي السكري. بأحافظ على وزني علشان بأحاول ألاقي شغل في التمثيل بس أمي مش بتساعدني وبتعايرني أني فاشلة رغم أنها كانت ممثلة برضه، وأني حتى مش قادرة أحافظ على صحتي وكل شوية أنسى حقن الأنسولين. أنا عمري ما قدرت أرضيها ولا أبيّن لها أني شخص مسؤول."
شوية ودخلت الأم مفزوعة ومعها زوجها والد كايتي وفضلت تزعق وإزاي ما حدش يقول لي بنتي هنا وعملتوا فيها إيه وهأرفع عليكم قضية. الدكتور هدّاها وقال لها بنتك كان عندها نقص أنسولين وكانت بتترعش في الشارع وجابتها الإسعاف على المستشفى وأنا دكتور هنا.
قالت له وأنت دكتور نفسي بتكشف على بنتي ليه؟ قال لها علشان بنتك كانت بتصرخ وقلعت هدومها ووقفت على دماغها وده تصرف مش طبيعي من أي مريض طبيعي. كايتي ضحكت وقالت له أنا بألعب يوجا والوقوف على الرأس بيهدي أعصابي.
المهم الدكتور ساب كارته مع الأم والبنت وقالهم ييجوا يزوروه لكن الأم قالت إحنا مش محتاجين طبيب نفسي وبنتنا مش مجنونة ومش عيانة، دي عندها سكري وبتأخذ حقن وانتهينا. البنت قالت لها أنا عايزة أروح أتكلم مع الدكتور، قالت لها أنتِ متعاقبة وهتتحبسي في البيت وما فيش خروج!
البنت اتعصّبت إزاي تحبسيني وأنا عندي 20 سنة؟ أنا مش طفلة وبأشتغل جرسونة علشان أقدر أحوّش واشتغل في التمثيل. قالت لها أنتٍ لا نافعة جرسونة ولا نافعة في التمثيل ومش عارفة حتى تحافظي على مواعيد الحقن بتاعتك، وأنتِ ما فيش منك أمل.
بس يا معلم، كده الدكتور فهم الموضوع وعرف إللي فيها وقال للبنت لو لسه عايزة تقابليني، كلمي الممرضة وخذي موعد ومشي.
بعد أسبوع، جت كايتي في موعد أخذته وقعدت مع دكتورنا وابتدت تحكي له عن والدتها وقد إيه يصعب إرضاءها وقد إيه مهما حاولت ما فيش حاجة كفاية وأنها بتتهمها أنها بتدمّر حياتها (البنت يعني) وأنها لما سابت الجامعة مستحيل تلاقي شغل أبداً وبتضحي بعمرها في مجال التمثيل الفاشل.
على الرغم من أن الأم كانت ممثلة لكنها تركت المهنة بعد حملها في كايتي وقررت تشتغل مع الوالد في المخبز إللي مالكينه.
الدكتور قال لها طيب وأنتِ ما بتأخذيش بالك من صحتك ليه؟ السكري مرض خطير ممكن يقتلك وأديكي شايفة والدتك بتتصرف إزاي لما تهملي في نفسك.
قالت له أنا مش بأعمل كده عن قصد. قال لها أوقات كثير بنتصرّف بصورة عشوائية غير مقصودة على الرغم من أن لها قصد. أنتِ واضح أنك عايزة تلفتي نظر والدتك لكِ وعايزة منها اهتمام. ما رديتش.
سألها إيه رأي والدتك في شغلك؟ قالت له على طول غضبانة وشايفاني مجرد خيبة أمل وأن مصيري الفشل والرفض.
قال لها يمكن بتحاول تحميكِ. قالت له بس أنا كبيرة ومش محتاجة حماية، أنا في الحقيقة حاسة أنها غيرانة مني.
طبعاً الدكتور اتصدم لما سمع الجملة دي. سألها ليه حاسة كده؟ قالت له السنة إللي فاتت كان في دور لي في مسرحية وجبت تذاكر لها ولبابا وكنت متحمسة جداً يحضروا.
لكن كل ما كنت أطلع على المسرح وأبص ناحيتهم كنت ألاقي بابا وماما مش قاعدة جنبه. ما جاتش المسرحية." كايتي عيّطت وقالت له مش عارفة هي ليه مش عايزة تشوفني مبسوطة وناجحة. بعد ما هديت سألها الدكتور إذا كانت تمانع لو والدتها جت معها الجلسة الجاية وكانت كايتي مرحّبة بالفكرة.
في الجلسة الثانية جت كايتي ومعها والدتها، ومن البداية كايتي قالت أنها هتمشي بدري علشان عندها دور لازم تتدرب عليه وطبعاً أمها اتضايقت وقالت لها ليه ما قلتيش وجايباني وهتمشي أنتِ وشوفي إزاي أنتِ إنسانة غير مسؤولة ومستهترة ومش مهتمة بوجودي. كايتي قامت مشيت وسابتها تزعق مع الدكتور.
وجّهت الأم غضبها للدكتور وقالت له هي طول عمرها كده، يا تعيّط يا تهرب يا تهمل الدوا علشان تروح المستشفى وتجرّنا وراها وأنا مش عارفة أتصرف معها إزاي. قال لها أنا مقدّر غضبك وعارف أنه نابع من خوف عليها ورغبة في حمايتها لكن لازم تفهمي أنها مش طفلة، وأنها كبيرة ومسؤولة عن اختياراتها.
قالت له اختياراتها أنها تكون ممثلة فاشلة؟ اختياراتها صبيانية.
قال لها بس أنتِ كنتِ ممثلة وقررتي تسيبي المجال.
قالت له ومش عايزاها تخوض الوجع ده، دي حتى مش قادرة تهتم بصحتها. قال لها أنا عارف أنك متضايقة علشانها لكن لازم تسيبيها تتحمل مسؤولية صحتها وشغلها، وتساعديها بدون تدخل.
قالت له أنت مش سامعني. دي واحدة مريضة وحلمها تكون نجمة سينما وعندما مرض بيهدد حياتها وعايزة تشتغل في مجال ما فيهوش راحة. أنا مش محتاجاك ولا محتاجة حد يقول لي إزاي أتعامل مع بنتي وأتصرف معها. أنا جيت هنا علشان هي طلبت مني ده. وهي فين؟ أهي سابتني مشيت. كفاية كده. وقامت سابت الجلسة.
يادي الحوسة هنعمل إيه في الست العصبية المرووشة دي؟ جاري زي أي دكتور نفسي مش من وظيفته يزن على حد يتعالج. بيعرض خدماته ولما المريض يجيبه هواه، بيرجع ثاني. بعد ست أسابيع، جت كايتي العيادة تزوره.
قالت له أنها بتمثل دور حلو في مسرحية وأنها بتلتزم بحقنها علشان لما اشتغلت حسّت أنها محتاجة تكون في كامل صحتها علشان تقدر تعطي وتنجز وبقت بتخلي بالها من نفسها أكثر من الأول. الدكتور سألها عن علاقتها بوالدتها فقالت له العلاقة كويسة وبيتكلموا مع بعض وبتديها نصائح وبتسمع لها.
وأنها مش لوحدها لأن الأم لما شافت البنت بتهتم بعلاجها، لقت ما فيش داعي للخوف من أنها تشتغل اللي هي عايزاه. طبعاً بعد ما قرفتها ودفعت بها للمستشفى مرتين ثانيين بسبب حقن الأنسلوين. جاري بيقول أن كايتي استمرت معه في الجلسات العلاجية لسنوات وكان فيه أوقات بتعاني من تعب ومشاكل.
وأوقات ناجحة ومزدهرة لكن علاقتها بوالدتها اتحسّنت وخصوصاً بعد ما قرّرت كايتي تعيش في شقة لوحدها وتستقل بحياتها وانتقلت إلى نيويورك علشان تشتغل في برودواي.
نهاية الحالة الأولى. بس كده وشكراً. :)

جاري تحميل الاقتراحات...