لما جيت أتعلم تركي قبل ما ننقل إسطنبول من سنتين كده، نزّلت podcast لتعلّم اللغة التركية وكم تطبيق على التلفون علشان أحفظ منه كلمات. قلت أؤهل نفسي قبل الكورسات اللي هآخذها وأعوّد ودني على اللغة ومخارج الألفاظ وما إلى غيره.
فضلت أقول لنفسي إيه ده! هأتكلم كده إزاي وهأتعلّم ده إمتى؟ هو أنا صغيرة على الكلام ده؟ لسه هأعيده ثاني؟ كثير هيقولوا: وتعيّطي ليه؟ ما يغور التركي في داهية ومش لازم تتعلميه أصلاً. لكن في الحقيقة أنا شخص عمره ما استصعب أمر ودايماً أسعى ودايماً بأنجح في سعيي على قدر تعبي.
ما كانتش أول مرة أروح تركيا لكن أنك تروح تتفسح مش زي لما تروح تعيش، وكوني مترجمة وبتاعت لغات كان مستحيل أقبل وكانت إهانة شخصية أعيش في مكان مش عارفة اللي حولي بيقولوا إيه وأضطر أستعين بحد يشرح لي.
تركيبة شخصيتي فرضت علي تحدي أتعلم لغة جديدة كلياً في النطق والهجاء والأصل. ما هياش لاتينية مثلاً شبه الإسپاني ولا الفرنساوي اللي أتقنهم علشان أستسهلها، ولا هي چيرمانية تشبه الإنجليزي، ولا هي عربية بخلاف الكلمات المشتركة اللي لا تنفع ولا تشفع في التعاملات اليومية والأفعال والحديث.
مش هأفضل أرمّي كلام بالعربي يعني على أمل أوصّل رسالتي وأتفهم.
فضلت ورا التطبيقات على التلفون لحد ما اتعلّمت الأرقام لحد ١٠٠ ومخارج حروف الهجاء وكم جملة زي اسمك إيه؟ وسنّك إيه؟ وأنت منين؟ وساكن فين؟ وإجاباتهم.
فضلت ورا التطبيقات على التلفون لحد ما اتعلّمت الأرقام لحد ١٠٠ ومخارج حروف الهجاء وكم جملة زي اسمك إيه؟ وسنّك إيه؟ وأنت منين؟ وساكن فين؟ وإجاباتهم.
لما أخذت الكروسات في نيويورك، كان الشاب اللي بيعلّمنا تركي ومتجوز أمريكي وعايش في نيويورك. كنت بأعافر علشان أفضل أقرأ الكلام وأعيد التمرينات مرة واثنين وعشرة. كنت أبعث له إيميلات أنه يكتب لي تمارين زيادة عن الفصل علشان أفضل أمارس اللغة وكنت أروح بدري نص ساعة علشان أتكلم معه.
كان يصلّح لي النطق ويتحاور معي ونعمل أحاديث علشان أتدرّب وأعوّد لساني على الكلام.
شهرين والثالث اتنقلنا إسطنبول وكنت بأعرف أخبّط شمال يمين وأتعامل مع الجنايني والسواق والكوافير وأشتري الخضار. تواصلت مع مدرّسة تركية في إسطنبول درست في لندن واشتغلت لكنها دلوقتي مقيمة في تركيا.
شهرين والثالث اتنقلنا إسطنبول وكنت بأعرف أخبّط شمال يمين وأتعامل مع الجنايني والسواق والكوافير وأشتري الخضار. تواصلت مع مدرّسة تركية في إسطنبول درست في لندن واشتغلت لكنها دلوقتي مقيمة في تركيا.
شهر واحد على الأساس اللي كان عندي من التعلّم الذاتي وبعده الكورسات في نيويورك لقيتني قردة. بقيت بأنكّت بالتركي وأهزر وألقط أمثال وبقى البيت يستعين بي كلياً في التعامل وفي الحياة. بقيت المتحدث الرسمي في المحافل التركية في كل ما يخص شؤون الأسرة.
للي ما يعرفش، التراكوة شعب شبه لا يتحدث لغة ثانية سوى لغتهم. لأسباب عديدة من ضمنها الاعتزاز الكامل والفخر باللغة التركية ده غير الاكتفاء الذاتي اقتصادياً وبالتالي مش محتاجين حاجة من حد فمش محتاجين يتعلموا لغة حد.
تفكير ضيق ومحدود بعض الشيء لأن زي ما قلت قبل كده في أحد سرودي أن اللغة الإنجليزية لغة عالمية للتواصل بين شعوب لا تتحدث لغة بعضها، لكن هم دماغهم كده والعرق التركي بينقح وبيقلب حاجة شبه النافوخ الصعيدي العنيد.
بتوصل أحياناً إلى أنه يقول لك مش عايز البيعة اللي تيجي منك علشان ما عندوش صبر ولا استعداد حتى يتفاهم معك وأنت ما بتتكلمش تركي. ما بالك بقى تعيش معهم وأنت مش فاهم لهم ولا فاهم عليهم؟
الحمد لله في خلال ٣ شهور أتقنت اللغة التركية وأحب أقول أني بعد سنتين تقريباً من حياتي في إسطنبول بقيت بأترجم للغة التركية من العربي ومن الإنجليزي والعكس. عايزة كمان أوصّل رسالة أنك لو حاطط في دماغك حاجة هتعملها وهتعافر لحد ما تتعلمها وتوصل.
البدايات صعبة وقد تبدو مستحيلة لكن المسافة بينها وبين الممكن خطوة أنت لازم تقرر تمشيها. لو أخذت الخطوة هتقدر. أي حد هيقدر. السن مش عائق للتعلّم ولا مبرر ولا شماعة أنك تتحجج بها. والوقت كمان مش سبب لكسلك.
الوقت في يدك وأنت اللي بتستغله أو تسمح له يتحكم فيك. أتمنى لكم أسبوع مثمر تتعلموا فيه حاجة جديدة أو تعلّموا حد حاجة جديدة. ♥️
جاري تحميل الاقتراحات...