بالفُـصحى
بالفُـصحى

@Blfosha

13 تغريدة 456 قراءة Oct 16, 2019
قصتنا اليوم عن "قمرة بغداد" القصيدة الوحيدة التي تركها الشاعر قبل وفاته،شاعر فقير جدا لا يملك إلا لسانه وتوفي بسبب قهره عليه،قصتنا اليوم عن ابن زريق
ابن زريق سكن الدولة العباسية وكان من سكان بغداد،وكانت زوجته جميلة جدًا حتى قيل أنها قمر،وكان وضعهم سيء ماديًا بمعنى أخر فقراء وكان ابن زريق يطمح للأفضل،ولكن لم يجد بيديه حرفة ولا صنعة ولم يجد لديه إلا لسانه!
فقابله شخص في السوق،وراح ابن زريق يتكلم عن أمراء الدولة العباسية وعن بخلهم للشعراء على عكس امراء الدولة الأموية الذين يكرمون الشاعر،وقال له:هناك باقي من الأمويين أذهب لهم ويقصد في الأندلس وكانت تحت الحكم الأموي عكس الجزيرة العربية وبغداد التي كانت تحت العباسيين
وراح ابن زريق يقلب الموضوع في باله،ويستشير زوجته فأخبرته: نحن بخير هنا نأكل ونعيش،ولكن كان ابن زريق يريد الأفضل لزوجته من حياة راغدة ووفيرة وطيبة وكريمة،فشد الرحال على الأندلس وكانت من أخطر المخاطرات التي في حياته من بغداد إلى الأندلس(اسبانيا حاليا)
وبعد مشقة وبعد أشهر من السفر وصل ابن زريق للأندلس وقابل الأمير أبو الخير ونظم له قصيدة وإلقاها له وكانت في قمة الفصاحة والمدح وجميلة جدا ولكن حين أنتهى ابن زريق قال له أعطوه القليل من المال! يمازحه وكان أبوالخير طامعًا فيه ويريد أن يعطيه الكثير ولكن كان يختبره
ويريد أن يختبره هل هو طامعًا في مالنًا أو أنه يستغل موهبته في الشعر،فحين سمع ابن زريق المبلغ أنزل رأسه وقال:حسبي الله ونعم الوكيل،أخذ المبلغ أبن زريق وعاد للخان وأغلق الباب على نفسه
وبعد يومين سأل الأمير عنه ليعطيه باقي ماله،وأرسل يسأل عنه وراح للخان يسأل فقالوا نعم،لقد أغلق الباب على نفسه من يومين فلما كسروا الباب ودخلوا وجدوه جثة،وتحت رأسه وجدوا رقعة كتب فيها قصيدة من أجمل ما كُتب بالشعر العربي والناس سمتها "قمرة بغداد" ونصها:
لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُ
قَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ
جاوَزتِ فِي لَومهُ حَداً أَضَرَّبِهِ
مِن حَيثَ قَدرتِ أَنَّ اللَومَ يَنفَعُهُ
فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاً
مِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُ
قَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُ
فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ المَهرِ أَضلُعُهُ
يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُ
مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ
ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُ
رَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُ
كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍ
مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُ
إِنَّ الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنىً
وَلَو إِلى السَدّ أَضحى وَهُوَ يُزمَعُهُ
تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمه
للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ
وَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ تَوصِلُهُ
رزقَاً وَلادَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُ
قَد وَزَّع اللَهُ بَينَ الخَلقِ رزقَهُمُو
لَم يَخلُق اللَهُ مِن خَلقٍ يُضَيِّعُهُ
لَكِنَّهُم كُلِّفُوا حِرصاً فلَستَ تَرى
مُستَرزِقاً وَسِوى الغاياتِ تُقنُعُهُ
وإلى نهاية هذه القصيدة الطويلة،ولما أخذ أبوالخير الرقعة وقرأها بكى حتى أبتلت لحيته،وقال لو كان حيًا لناصفته جميع ما أملك،وفي نهاية الرقعة وجد عنوان بيت أهله وكأنها وصيته للأمير،فأرسل لهم ٥٠٠٠ دينار وأخبرهم كيف مات،ليمجد التاريخ شاعرًا لم يعرف إلا بقصيدة واحدة
رحم الله ابن زريق وطيب الله ثراه شكرا لكم،النهاية.

جاري تحميل الاقتراحات...