غضب الله عليّ ليلة البارحة فجعلني أولًا أجوع في وقت متأخّر من الليل، ثم أن لديّ محاضرات في نهار اليوم الثاني صباح الجمعة، ثم أن التعب من مكدّة اليوم يكاد يقتلني، ولكن كل ذلك لا يضرّ ولا يهمّ كان أشدّ واسوأ عقاب: أني كنت في جدة؛ مدينة المُغالاة والزحمة.
خرجت من مكاني باحثًا عن لقمةٍ أعتاش بها، فوجدت مجمعًا صغيرًا مكتظًا بالمطاعم، فنزلت فيه.
أول ملاحظةٍ في ذلك المجمّع؛ أن كل المطاعم به كانت مطاعم مختصةً بالبرقر.
ولا أدري مالنَهم والشراهة والأُناس المسعورون الذي اتجهوا على البرقر بهذا الشكل.
المهم:
ولا أدري مالنَهم والشراهة والأُناس المسعورون الذي اتجهوا على البرقر بهذا الشكل.
المهم:
نظرت إلى أول مطعمٍ في الصف، فوجدت التي تقف على الكاشير فتاة، فتولّيت عن المطعم لمعرفتي بنفسي؛ لو ابتسمت لي الفتاة فقط كمجماملةٍ للعميل: لن أنام تلك الليلة ولقضيَت الباقي من الليل منضجعًا على سريري أتخيلها تَحكي لصديقاتها الجداويات الحضريات وهم يشربون معسل على البحر ومتلثّمات:
چانا واحد اليوم المطعم باين عليه قبيلي حبيته يابنات ملامحه رجولية وشكله مرة مرة رجال وماقدرت أمسك ابتسامتي له مرة الله يسعده ياحظ حبيبته ياحظ زوجته ياليته رقمني يارب أتزوجه ??
فتولّيت عن المطعم لحفظ عقلي من الخيال الجامح.
فتولّيت عن المطعم لحفظ عقلي من الخيال الجامح.
ثم اتجهت إلى المطعم الثاني في الصف؛ فلم أجد فيه عميلًا واحدًا، كل المتواجدين عمال المطعم ويقفون جميعًا عند طاولة الإستقبال ينظرون إلى الباب ينتظرون عميلًا يدخل ليلتهمونه.
فتوليتُ عنهم كذلك.
فتوليتُ عنهم كذلك.
ثم أتيتُ المطعم الثالث وكان صف الإنتظار والطلب واصلًا إلى باب الشارع؛ فتولّيت عنه مثل صاحبيَه من قبله.
وكان المطعم الرابع يحمل كل المواصفات الممتازة؛ البائع رجل وبه عملاء وليس مزدحمًا، وكان في الصف كل الطبقات المجتمعية: الحضر والبدو، رجل يلبس بدلة تُشير على أنه رجل أمن في أحد المولات، وآخر وجهه يُخبر عنه أن سيارته مرسيدس.
فكل الطبقات المختلفة التي لا تجتمع؛اجتمعت في ذاك الصف.
فكل الطبقات المختلفة التي لا تجتمع؛اجتمعت في ذاك الصف.
فدخلت معهم في الصف لأُكمل الطبقات المجتمعية وأكون الممثّل للطبقة المسحوقة من المجتمع تحت وطأة الرأس مالية والعمال الكادحون، كنت ببدلة الدوام التي ألبسها من الصباح.
وصل دوري في الطلب ولم يبقَ خلفي أحد، فأخذت قائمة الطعام وبدأت اقرأ بها، حتى وصلت للأسعار .. فصُعقت، تاهت الخطوة في محلّي، ومادريت وش هو حصل لي.
كان البرقر وحيدًا بلا وجبة بـ37 ريال!
كان البرقر وحيدًا بلا وجبة بـ37 ريال!
فأول ماطرأ في بالي تعليلًا لهذا السعر أن البرقر كبير جدًا لدرجة أن العصبة أولي القوة تنوء به.
فنظرت إلى البائع وسألته: قد ايش البرقر؟
فأشار لي على قطعة الخبز، فوجدت كفّ يدي أكبر منها بمرتين.
فنظرت إلى البائع وسألته: قد ايش البرقر؟
فأشار لي على قطعة الخبز، فوجدت كفّ يدي أكبر منها بمرتين.
أعياني التعليل لهذا الغلاء المبالغ فيه، هل اللحم الذي تستخدمونه مأخوذٌ من البقرة الصفراء الفاقع لونها التي ذبحها بنو إسرائيل وضربوا لحمها ببعضه لإحياء الموتى! هل لحمكم يُحيي الموتى؟
ثم نظرت إلى قائمة الأسعار مرةً أخرى؛ فوجدت سعر علبة البطاطس بـ 11 ريال!
هل بقيَ شيءٌ من المنّ والسلوى والمائدة الأولى التي نزلت من الجنة وحازَ عليها صاحب المطعم؟ واستأثرتوه للناس على أنفسكم وقررتم تبيعون البطاطس من تلك المائدة بـ11 ريال؟
هل بقيَ شيءٌ من المنّ والسلوى والمائدة الأولى التي نزلت من الجنة وحازَ عليها صاحب المطعم؟ واستأثرتوه للناس على أنفسكم وقررتم تبيعون البطاطس من تلك المائدة بـ11 ريال؟
ثم ذيّلوا آخر قائمة الطعام ليبرروا أسعارهم المبالغ بها بـ: أيدٍ سعودية.
وهل أنا إسرائيلي؟
وهل أنا إسرائيلي؟
فهمَمت بالخروج من المطعم، وعدم العودة له.
ثم ابتُليت بفتاةٍ أتت لتشتري متلثمة، بيضاء، حضرية، فخجلت أن أرتدّ عنها فتحسبني بخيلًا؛ فاشتريت رغمًا عن أنفي أمامها؛ كي تحكي لصديقاتها الحضريات عن شهامتي وشدّة رجولتي وكيف أني اشتريت برقر بـ37 ريال ولم آبه بالغلاء.
ثم ابتُليت بفتاةٍ أتت لتشتري متلثمة، بيضاء، حضرية، فخجلت أن أرتدّ عنها فتحسبني بخيلًا؛ فاشتريت رغمًا عن أنفي أمامها؛ كي تحكي لصديقاتها الحضريات عن شهامتي وشدّة رجولتي وكيف أني اشتريت برقر بـ37 ريال ولم آبه بالغلاء.
ثم أخذت برقري واتجهت إلى الفندق وجلست آكله وأنا أبكي.
أرجو من الله ثم منكم مُراعات الأسعار أيها التجار الجُدد، فإن بطشكم ومغالاتكم ستقود إلى طبقيّة مُقيتة في المجتمع لا يَقوى على إيقافها إلا الله وحده.
ثم أرجو من الحضريات عدم التواجد في أي مكان أتواجد فيه.
شكرًا لقراءتكم.
أرجو من الله ثم منكم مُراعات الأسعار أيها التجار الجُدد، فإن بطشكم ومغالاتكم ستقود إلى طبقيّة مُقيتة في المجتمع لا يَقوى على إيقافها إلا الله وحده.
ثم أرجو من الحضريات عدم التواجد في أي مكان أتواجد فيه.
شكرًا لقراءتكم.
@moh_3356 كل التجار الجدد يهود
جاري تحميل الاقتراحات...