14 تغريدة 119 قراءة Jan 24, 2020
مساء الخير يا أحبّة.
هذا السلسلة هي أول سلسلة كنت أنوي أن أجعل لها فصولًا وفهارس وأجزاءَ لطولها وتشعّبها وكثرة شخصياتها وحكاياها، ولكن شاء القدر أن لا أتوقّف عن الكتابة في سيل هذه الذكرى الرائعة.
بعد تخرجي من المرحلة الثانوية تم قبولي في كلية ينبع الصناعية بمدينة ينبع.
فكان لزامًا عليّ خروجي من المنزل والإبتعاد عن عائلتي والإنتقال لينبع، وأذكر أني حزنت على البُعد عن أهلي ولكن الله رزقني بعائلةٍ من الأصدقاء هناك، تبقى ذِكراهم خالدةً في حياتي.
ذهبت إلى ينبع واتّجهت لسكن الكلية واستلمتُ غرفتي، وكان نظام السكن هناك أنّ كل اثنين يسكنان مع بعضهما.
كانت الغرفة صغيرة؛ عبارة عن سِيب ودولابان للملابس ثم سريران وطاولتان وحمام أجلّكم الله.
وقد اعتدتُ أن أنام وحيدًا؛ لا ينام معي في نفس المكان أحد، ونظام السكن لا يَسمح بذلك.
فلمّا دخلت غرفتي وجدت شريكي في السكن شاب "مطوّع"، وكنت في ذاك الزمان فويسقًا ومدخنًا وسامعًا للأغاني.
فعلى ذلك الفِسق لا نجتمع أنا وملتزم لأن الحياة لن تسير على قدميَن، فعاث بنفسي الإكتئاب والحُزن، يارب أعنّي على إخراج هذا الشخص من غرفتي، ثم أتتني فكرة لم يسبقني بها أحدٌ من العالمين، أظنّ الشيطان الرجيم المطرود من الجنة شخصيًا هو من وسوس لي بها.
لبست ثوبي وشماغي واتّجهت لكبير مُشرفي السكن، ولما دخلت عليه أغلقتُ باب المكتب وطأطأت رأسي وسلّمت عليه، ثم أخبرته أن لديّ مشكلة خاصة جدًا لا أستطيع البوح بها لأحد. وعلى إثرها يصبح إلزامًا عليّ أن أسكن وحيدًا، فراودني عن نفسي حتى أخبره ما مشكلتي، وأنا كالعذراء أتمنّع وأنا راغبة.
حتى شدّ بالإلحاح فَلِنتُ له، وأخبرته: يا أستاذ أنا أشخّ على نفسي وأنا نايم 😞
فتغيّر وجهه ولسانه، وفعلًا جعَل غرفتي في السستم عليها اكس كبير لا يسكن فيها أحد، كنت أنا وحيدًا فيها .. أشخشخ على راحتي.
وأتذكر في أحد الأترام حصلت أزمة في السكن، لم تَعد الكلية قادرة على تسكين الطلاب الجُدد، ومازلت أتذكر وجوه مشرفين السكن وأنا أمشي من أمام مكاتبهم والحقد يملأ أعينهم، لأنهم يعلمون أني كذاب لا أشخّ.
متأكد أني كل مامرَرت أمامهم قالوا لبعضهم: أبو شخة الكذاب جاء وأبو شخة الكذاب راح.
مرّت الأيام في هذا السكن وهذه الكلية وكَثُر الأصدقاء.
وإنهم لَكثير ولكن أذكر منهم مَرضاهم والمعتلّين منهم دماغيًا.
أتذكر واحدًا منهم كان ملحدًا، تخيّل!!! في عام 1430 هجري في السعودية كان يوجد ملحد!!
أتذكر بعد إلحاده بأسبوعين ذَهب إلى الحج وعاد إلينا حليق الرأس، والله العظيم.
وكان يَشكي أن لديه شكًّا في الوجود ويَشرع في ذلك حديثًا وحُجَجًا ومقولات، ثم إذا أُقيمت الصلاة وقمنا نصلي، قام معنا يصلي، كان الإلحاد ذاك الزمان جميلًا لا يمسّ أركان الإسلام، نعم ملحد، ولكن أصلّي وأحج.
وكان هناك آخر، يُعاني من خلل دماغي يمنعه من التحكم في أطرافه، كان أُعجوبةً تمشي معنا على الأرض، كنّا نضع بجانبه فنجال شاهي ونتحدّاه ألَّا يقلب الفنجال، ووالله لاتمضي دقيقة حتى يقضيَ الله أمره ويأتيَ بنصره ويضرب الفنجال بأحد أطرافه ويكبّه.
ثم تزوّج هذا الشخص وأخبرنا أن زوجته تستيقظ من النوم وتجد في أطرافها كدَمات، وذهب بها لشيخٍ يقرأ عليها خوفًا من الجن، ودكتور جلديّة ليكشف عليها، ثم اكتشف في آخر الطريق أنه يضربها وهو نائم.
السلام عليكم يابو حمود إن كنت تقرأ.
وكان معَنا شخص اسمه سعود، كان كبير الرأس جدًا بشكلٍ تعجز اللغة عن وصفه، وكان لا يستطيع النوم على بطنه، يخشى إن استيقظ أن لا يستطيع رفع رأسه، وأتذكّر تحدّيناه أن يعمل "بُش أب، ضغط"، فكان يرفع جَسده ويبقى رأسه في الأسفل مدلدلًا لا يستطيع رفعه.
السلام عليكم يابن مَطَرة إن كنت تقرأ.
والمعاتيه كثير، لا يعلم عددهم وإعاقاتهم إلّا الله، ولولا خشيتي الإطالة والملَل لأسردت فيهم جميعًا، ولكن عسى أن يكون لقاءً قريباْ.
السلام لأبناء كلية ينبع الصناعية ولقسم الهندسة الكيميائية من دفعة 301، ومبنى 9 كاملًا وغرفة 111 في مبنى 5.
@i222i_2 شكرًا لك الله يخليك

جاري تحميل الاقتراحات...