في مديح الرتابة :
———————
من أكبر الصناعات المغيرة لوجه زماننا هي "صناعة الملل"؛ نحن واقعون في أسر أكبر الخرافات تأثيرًا .
على المستوى الشخصي؛ أحب الرتابة المرنة، هي منزلة بين صرامة النظام، وبين الشعور العابث بالملل الدائم .
———————
من أكبر الصناعات المغيرة لوجه زماننا هي "صناعة الملل"؛ نحن واقعون في أسر أكبر الخرافات تأثيرًا .
على المستوى الشخصي؛ أحب الرتابة المرنة، هي منزلة بين صرامة النظام، وبين الشعور العابث بالملل الدائم .
لو سألتني عن يومي المثالي لقلت لك هو الذي أصحو فيه وأنام في وقتي المعتاد، يوم يسير ببسمات الإنجازات الصغيرة، أسير ببرنامجي القرائي والبحثي الذي اعتدته؛ لا مفاجآت ولا صرخات، حتى اللباس؛ أنا أتردد من الظهور بلبس جديد أكثر من ترددي من الظهور بلباس متوسط، لا أحب شعور محط الأنظار .
أتدري ! أنا كائن يرى لقطة السعادة بعد عشرين عامًا تتمثل في حملي لكيس أغراض المنزل، وبعض هدايا الصغار المنتظرين، أريد امتلاك وسام "العادية" الذي يفر منه الناس، وأؤمن أن الهدوء والسلام الروحي نعمة .
أدرك أننا في زمن صاغته مفاهيم التنمية البشرية وسوق الاستهلاك؛ لذلك من الصعب أن تمتدح "الروتين" الذي يراه الناس مصيبة، وتثني على "العادية" التي يراها الواهمون نقيضًا لعلو الهمة والطموح .
خُلقتُ أَلوفًا؛ أحب نفس الأماكن، وأؤمن بأن الاستقرار لا يعني الخمول، وأن الحيوية ليست في الصخب والقلق، وأن الاكتفاء بالعائلة والأصدقاء القدامى فضيلة .
لازلت أمام النافذة أنتظر صديقي الذي عرفته في الثانوية دون شارب؛ وفي كل مرة أفاجأ أنه كبر، حتى صديقي الذي ألقاه في مقهى بعد سنوات من الانقطاع يصرخ في النادل دون أن يستشريني :"جيب لبدر واحد شاي مغربي .. إنه لا يتغير" .
جاري تحميل الاقتراحات...