14 تغريدة 10 قراءة Mar 14, 2021
إليك، وأنت الذي تقطع الوقت عرضًا وطولًا، سفرًا وحضرًا، ذهابا وإيابًا، تتمتع بالحياة وتضرب في زهرة لذائذك بسهم وسهمين وعشر، لكنك لم تحفظ ولم تضبط كتاب ربك حتى الآن: بالله عليك ماذا تفعل؟..
إليك، وأنت الذي سرقتك الحياة منك، فما ردّت لك روحك، وما أنت بالذي تمكنت منها.. تصرف جل وقتك لها، وتنسى حياتك الأخرى، تظن ظنًا لا ترتاب فيه أنك مطمئن سعيد، وأنت الذي ما ذقت جنة الحياة بعد: ما الذي تفعله بعيدًا عن القرآن كل هذه السنين؟
إليك، وأنت ابن العشرين، والثلاثين، والأربعين والسبعين سنة، يمر عليك اليوم تلو اليوم والعام تلو العام، وأنت الذي ما فتحت باب جنة الأرض على قلبك إلا لمامًا، طوال هذا العمر المديد: ما الذي تفعله كل هذا الوقت بعيدًا عن كتاب الله؟
إليك، وأنت الذي يشير الجميع ببنانهم إليك! إلى عقلك، وعلوّ قدرك، وحسن منطقك.. وأنت الذي ما تفيّأت ظلال القرآن بعد: كيف يليق بمثلك ألّا يرد ورود الظامئ على القرآن؟
أما عنك أنت، وأنت الذي حفظتَه يوم كنت صبيًا، تذهب وتجيء والمصحف معك، تردده وتراجعه وتحفظه، ثم امتدّت بك الأيام، وارتفعت عن أيام الصبا، ونسيت محفوظك.. يمر عليك العام والاثنان والثلاثة، وأنت ما تزداد له إلا نسيانًا! بالله عليك، ماذا تفعل؟
إلى كل عاقل لم يحفظ القرآن، وإلى كل عاقل حفظه ثم نسيه: بالله عليك ماذا تفعل؟
تظن أنك في عافية، وأنك تبصر، وأن النور حولك، لكنك ما ذقتَ نعيم القرآن بعد.. وحين تقبل عليه ستفهم أنك لم تكن حيًا قبل الآن أبدًا!
وأنت الذي يتسع يومك لكل شيء، إلا القرآن.. بالله عليك ماذا تفعل!
مخدوع مخدوع! غرّتك نفسك، وأعجبك طول الأمل وظنك ببعد الأجل، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله..
ينتهي عامك بشهوره وأيامه ودقائقه وثوانيه، فإذا التفتّ إليه وجدتّ أيامه متشابهات.. وهذا العام يشبه العام الذي قبله! وحياتك كلها يشبه بعضها بعضًا! تتصرّم السنون وتنقضي وأنت أنت، لم تحدث لله قربًا كبيرًا، ولم تقلع عن ذنوبك التي أقمت عليها دهورًا، ولم تفعل شيئا يذكر ينفعك يوم الحساب!
يا فائقة الجمال أنتِ، يا حلوة الكلام أنتِ، لكنكِ لو طُلِب منك قراءة آية واحدة ما أكملتها بلا أخطاء.. هل أنت في الطريق الصحيح حقًا؟
يا ذا المروءة والرفعة أنت، يا أكرم القوم فيمن أنت فيهم، أحسنهم وأرفعهم، لكن عهدك بالقرآن بعيد، وكلما سئلت: قلت مقصر والله..
كلنا مقصر والله، لكن تقصير من يقرأ في اليوم جزءا ليس كتقصير من لا يقرؤه إلا في رمضان!
فقط أدعوك أن تتوقف، وتسائل نفسك قبل أن يسألك ربك: "عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه"..
اجعل القرآن ربيعنا يارب، أنسنا وصاحبنا في كل حال.. لا تحرمنا خيرك بسوئنا يارب، وكل خير عندك، وكل سوء عندنا..

جاري تحميل الاقتراحات...