لنمنح أنفسنا بعض الوقت للتشافي، و مواجهة الترسبات التي كونتها الأيام، فكرة المضي قدمًا هكذا لغرض المضي دون النظر لما يحدث، يقتل الروح شيئًا فشيئًا، اتحدث عن تجربة امتدت لست سنوات، الأمر يستحق، لكن شرط أن تمتلك الأدوات، التخبط سيزيد الاحباط ويفسد الرحلة، ابحث و ابدأ ??.
رحلتي في اكتشاف نفسي بدأت مع انتقالي للدراسة في الخارج بعيدًا عن أسرتي، وتعثري في الجامعة لسنتين، ثم مرضي، إضافة لكوني وحيدة بالفعل، لم تكن طريقًا سهلة، بل و اعتبرها أثقل السنين التي مرت على قلبي، و لا زلت أجد أثرها بين الفينة و الأخرى، وصلت لدرجات مرهقة من الخواء الروحي.
إلا أن العناية الإلهية كانت تحيطني، بالرغم من أني لم أكن بذلك التدين، إلا أن الأمر الوحيد الذي ظللت محافظة عليه هو استشعار أن الربّ معي، احساس كهذا أمدني بقوة عظيمة، كانت الانطلاقة مع علوم الطاقة و نصائح و كتب التنمية البشرية، و إن كنت على اطلاع عليها منذ المرحلة الإعدادية.
إلا أنني لم اعتبرها مغيّرًا إلا عندما أعدت سنتي الدراسية، وكنت أواجه ضررًا نفسيًا الربّ وحده يعلم كم كان مهلكاً، وبالرغم من عدم مصداقية الكثير من كلام هذه العلوم إلا أنها استطاعت أن تحررني من تراكمات كثيرة، لذا أدين بالشكر لهم و ممتنة للتجربة التي استحقت كل خطوة بُذلت فيها.
طبعًا يأبى العقل إلا أن يرفض كل ما هو غير منطقي، فقرأت بعد سنتين زيف هذه العلوم واستغلالها لجهل الناس و ضعف الرد العلمي ضدها، فصدمت أيما صدمة، وكرهت كل شيء يدعو للتحسين و التطوير حتى و إن كان مسنده علميًا صحيحاً، اضافة لمرضي الشديد و فشلي للعام الثاني على التوالي.
ابتعدت عن عالم التفكير و البحث، و غرقت في الهوات التي تكونت داخل روحي، وتضافرت معها التراجع الكبير في صحتي، إضافة لكوني شخصًا مختلفًا عن المجتمع الذي يدرس فيه، الكثير من الصراعات تكونت أمامي، لذا كان الحل الأمثل - بالنسبة لوعي آنذاك - هو البرود و التجاهل و المضي هكذا دون تفكير.
وبالفعل نجحت الطريقة، واستمرت رتابة الحياة، كنت أعاني من نوبات هلع سيئة، لم أكن أعلم وقتها حتى أنها تسمى كذلك، اضافة للكثير من العوائق و الخلافات العائلية، مع ذلك كنت استعين بالتغاضي و التجاهل، و محاولة التعامل بمبدأ "لا أحد سيفهم لذا لا فائدة من الشرح"، أما الجامعة فالوضع أسوأ.
بشكل أو بآخر أراد الربّ أن تكون كل هذه الأزمات تهيئة لشيء كبير، أذكر أني كنت أستعد لإمتحان التحويل، و كنت لا أجد مالاً حتى لتناول الطعام، ولم أكن أنام إلا إذا أرهقت نفسي لأن أي فراغ يعني نوبات هلع على طبق من ذهب، وكنت أتجنب الحديث مع أسرتي لأني أخاف أن أقلقهم وهم لديهم ما يكفيهم.
شاء الربّ أن أبدأ بشيء يسمى "التفريغ" اشتريت دفترًا و قررت البدء في الكتابة، كنت أفعل ذلك أيام قراءتي لدورات التنمية و كانت نقلة كبيرة، لكني تركت الأمر، بدأت بكتابة كل شيء، لم أكن أمتلك موجّهًا و لا معرفة لطبيعة النفس البشرية، رحلة البحث التي بدأت منذ سنة استأنفتها من جديد.
وياللمفاجآت التي كانت تنتظرني، ما كان متراكماً خلال حياتي كلها واجهته في ظرف سنتين، اضحك كلما تذكرت ما مرّ بي، و استغرب كيف نجوت دون التفكير في أفكار مزعجة، لا أخفي أني لو امتلكت معرفة كافية لكان الأمر ألّطف على روحي، ولكن كله خيّرة، الأمر أشبه بتنظيف قبو منزل لم تلمسه أبدًا.
كنت أبكي، أقضي وقتًا دون طعام، كم كرهت جسدي و عقلي و كل شيء، لم أكن طبعًا أملك مبدأ التعاطف مع الذات واعتبار أن المشاعر جزء من التجربة البشرية، وأن الخطأ وارد، لذا كنت فقط كمن يخيط جروحًا دون تخدير، وهي جروح متقرحة و محتقنة، تراكمت فيها كل شيء.
ثم حدث تغيير كبير قبل عامين، فمع تحسنّ وضعي العقلي واستطاعتي مواجهة كل شيء داخلي، و أعني كل شيء، حتى أكثر الأماكن ظلمة داخل روحي أصبحت واضحة، لقد بدأت أقرأ في المشاعر، خصوصا أني أحب القراءة و البحث عن كل معرفة مهمة، وقادتني رحلاتي إلى أهم موقع في علم النفس Psychology Today.
وكأن بوابة إلى عوالم مختلفة قد فُتحّت لي، كنت أقرأ بنهم، أردت أن أفهم كل شيء، لماذا أنا هكذا، لما لستُ قوية، لما أنا أفشل في كل شيء، فقد درست بعيدا عن أسرتي دون أدنى تهيئة لهذا التغير، و نزلت في مجتمع لا أعرف عنه سوى القليل، اضافة لإضطراري لإدارة كل شؤون حياتي بمفردي دون مساعدة.
صحيح أني وقعت في خطأ أني أردت أن أحدث تغييرًا سريعًا نظرًا لكرهي للبطء الذي كان يستهلك روحي وقت مرضي، لكني الآن متصالحةٌ مع كل مرحلة من مراحل التغيير لأني اعتبرها جزءًا من الرحلة، و أني قدمت أفضل ما لدي بما أمتلكه من معرفة محدودة آنذاك،أصبحت ألطف مع نفسي و صحتي النفسية و الجسدية.
أكملت بحثي و توسع، وهنا ألفت الانتباه إلى ضرورة التوجه لاستشاري إذا أحسست بشيء شبيه لما مررت به، لأنه الأعلم و القادر على المساعدة، فالتشخيص الشخصي قد يخلق مشاكل لم تكن موجودة أصلا، بل وقد يفاقم أخرى كان من الممكن حلها بطريقة أفضل و أكثر فعالية.
أول من تابعتهم خلال رحلتي هذه و بعد عودتي لتويتر - بعد غياب طويل - كان الأستاذة اللطيفة @Zhraa_Alshehri بدأت أقرأ تغريداتها و أنا أحس بأن ثقل القرون قد زال عن كاهلي، كلماتها كانت تلطف روحي و تمسح على قلبي، تخبرني بأني شخص جيد، وأني قاتلت بما فيه الكفاية، وأني استحق أن استريح.
اضافة إلى أنها جعلتني أنظر للمشاعر على أنها جزء مني، و أنها ليست بذلك السوء بل يجب أن أتعامل معها بتروٍ و وعي، وبالفعل بدأت علامات هذا التقبل تظهر على حياتي بشكل عام، خصوصا أني بدأت أهتم بمشاعري، صحيح أن الرحلة في هذا الجزء لم تكن سهلة إلا أنها تستحق كل ذلك التعب و الجهد.
ممتنة جدا للطفك أستاذة زهرة، كلماتك أنقذت شخصًا لم يكن يرى أن الحياة تستحق أن تُعاش، كلما أحسست بالضياع عدت لحسابك لأقرأ و أستفيد، الربّ وحده يعلم كم أحبك و أقدرك جدًا، و ما رفعت يدي إلا ذكرتك بدعوة من القلب ??.
ومنها بدأت أقرأ أيضأ للدكتور @oaljama ، وهنا قررت أن اقرأ له في كل شيء، وكم كان التغيير مذهلًا خصوصا في جانب التعامل مع التجارب السلبية و المجتمع و الأهل و غير ذلك، و كنت أول ما استيقظ أقرأ تغريداته الصباحية التي تمدني بالقوة للمضي قدما أو حتى الاسترخاء أحيانًا.
أصبحت أشارك تغريداتك يا دكتور، ولم يعد أحد لدي إلا و يعرف من أنت، وبفضل الله ثم ما تقدمه استطعت نقل حياة الكثيرين من حولي ولو بالنذر اليسير، إنك جزء مهم من رحلة التغيير الخاصة بي يا دكتور فشكر و دعاء لك أن يسعدك الربّ ويكتب لك عظيم الأجر فيما تقدمه للجميع.
استطعت أن أرى نفسي من منظور مختلف، و أن أبدأ استعادة نمط حياتي بشكل لا يضر بي، وبالفعل كان شعار المرحلة "الوضع ريليكس" خصوصا أني أعاني من نوبات هلع تتكرر، اضافة لأن وضعي قريب من حاتم من جانب الاعتماد الكلي على نفسي، لذا أعتبره ملهمي الأول وشخصًا أنظر إليه، بالرغم من الاختلافات.
حتى أني و أختي دائما ما نسأل بعضنا "ماذا فعل حاتم هذا اليوم" و نعيد تغريد تغريدته المميزة
"بداية أسبوع موفقة لكم يا أصدقاء
استمروا بمحاولة الحياة مصيرها تضبط"
فكل الإمتنان و التقدير لك، وبالفعل أنت أفدت الكثيرين حتى و إن لم يتابعوك منذ البداية،لكن الأثر يمتد و يزهر ماشاء الله.
"بداية أسبوع موفقة لكم يا أصدقاء
استمروا بمحاولة الحياة مصيرها تضبط"
فكل الإمتنان و التقدير لك، وبالفعل أنت أفدت الكثيرين حتى و إن لم يتابعوك منذ البداية،لكن الأثر يمتد و يزهر ماشاء الله.
يمكنني القول أن هذه خلاصة مختصرة جدًا لرحلة بدأت منذ 5 سنوات و ستستمر بإذن الله، أردت أن أوضح فيها ضرورة التعامل مع المشاكل و الضغوط ولكن بوجود شخص مرشد، اضافة لأننا في خضم كل هذا ننسى من كانوا معنا لذا ممتنة لكل من كان معي خلال رحلتي، و إن لم أعرفه شخصيًا،شكرا لكم من القلب ?.
@Rattibha رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...