عبدالله العسعوسي
عبدالله العسعوسي

@alasousi_a

20 تغريدة 157 قراءة Feb 09, 2020
من أراد أن يذوق شيئا من عذوبة القرآن ودقة ألفاظه فليقرأ كتب د. فاضل السامرائي
هذا من الكتب الجميلة اللطيفة له. يقع في ١٩٠ صفحة
فعندما تقرأ القرآن تمر بك آيات متشابهة لكن تختف بتقديم وتأخير او تغيير كلمة أو نهاية آية. في هذا الكتاب، وغيره من كتبه، يوضح دقة اللفظ القرآني وكيف ناسب كل موضع، ويتلمس أسرار الفروقات الدقيقة
من الأمثلة:
لم يذكر في القرآن الخلود لأهل الجنة ولا مرة بصيغة الإفراد،وإنما كلها بصيغة الجمع(خالدين)، ولعل من أسرار ذلك أن الوحدة عذاب ولو كانت في الجنة.
أما أصحاب النار فيذكر الخلود لهم بصيغة الإفراد وبصيغة الجمع، فهم يعذبون بالوحدة ويعذبون بالجمع المستلزم للإهانة وغير ذلك.
قال تعالى(ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها)
مع أنه في آي أخر وصف القرية بالظلم:
(وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة)
(فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة)
فلم هنا نسب الظلم لأهل القرية لا لها؟
لأن المقصود في هذه القرية هنا "مكة"
فلم ينسب الظلم إليها تشريفا لها
وكذلك في آية(وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم)
ففي آيات أخرى قال تعالى (فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة)
لكن هنا نسب الإهلاك لأهلها فقال (أهلكناهم) ولم يقل (أهلكناها) لئلا يفهم أن الإهلاك قد يصيبها أيضا.
قال الله في قصة يوسف في السجن(وقال للذي ظن أنه ناجٍ منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين)
قد يكيد الشيطان بكيد ليضر المؤمن لكنه يكون نفعا عظيما
يوسف لولا أنه لبث في السجن حتى يرى الملك الرؤيا ويتذكره الناجي من السجن ويدل عليه لما وصل للمنصب العالي
قال إخوة يوسف لأبيهم(تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين)
واختار الفعل(تفتأ)على(تزال)ونحوه،لأن من معاني(فتىء):
١-نسي:يقال فتئت عن الأمر إذا نسيته وانقدعت
٢-سكّن:فتأته عن الأمر سكّنته
٣-أطفأ النار:فتأت النار أطفأتها
فمعنى(تالله تفتَؤا تذكر يوسف) "أي لا تنسى ذكره على تقادم العهد،ولا تسكّن نفسك ولا تكفّ عن ذكره،ولا تُطفئ ما في جوانحك من نار التعلّق به."
فهو أنسب فعل في هذا المقام.
(ص ٢٥)
جاء في سورة يوسف قوله لإخوته(وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو)
ولم يقل(إذ أخرجني من الجُبّ) لئلا يكون تثريبا على إخوته فقد قال لهم(لا تثريب عليكم اليوم)
ولئن الإخراج من الجُبّ كان إلى الرق،أما الإخراج من السجن كان إلى المُلك والبراءة من التهمة،فالنعمة فيها أكبر.
(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا. خالدين فيها لا يبغون عنها حولا)
الإنسان إذا طال مكثه في مكان ما فإنه سيمل وسيرغب في التحول عنه غيره مهما كان جميلا.
لكن قوله تعالى(لا يبغون عنها حولا) إشارة إلى أن أصحاب الجنة لا يريدون التحول عنها ولا يملّون
(وإن يُكذّبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود.وقوم إبراهيم وقوم لوط.وأصحاب مدين وكُذب موسى)
قال "كُذب موسى" ولم يقل كالآخرين"كذب قوم موسى"
"لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل،وإنما كذبه غير قومه وهم القبط."
الكشاف
#تدبر #تفسير
(وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا)
لم وصف الله تعالى نبيهﷺبالسراج لا بالشمس؟
السراج أعم:
١-الشمس تغرب والسراج لا يغرب
٢-الشمس لا يقتبس منها والسراج يقتبس منه
٣-الشمس لا تنقل والسراج ينقل
٤-الشمس لا تكون في كل مكان والسراج عكسها
٥-الشمس لا تكون منها شموس والسراج يكون منه سرج
=ثم إن السراج أعم من الشمس فقد سمى الله الشمس سراجا (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا)
(اعملوا آل داود شكرا) شكراً منصوبة إما على معنى:
١- عمل الشكر (مفعول به)
٢- العمل لأجل الشكر (مفعول لأجله)
٣- اشكروه شكرا (مفعول مطلق)
٤- اعملوا شاكرين (على تأويل الحال)
وكل هذه المعاني مطلوبة ومن بلاغة القرآن الإتيان بالألفاظ القليلة لمعانٍ كثيرة
(إن أصحاب الجنة اليوم في شُغُلٍ فاكهون)
"(في شغل) إشارة إلى أن الإنسان قد يمل من الفراغ،فذكر سبحانه أنهم في شغل.
ثم إن الشغل المرهق متعب وممل، فقال (فاكهون) أي ملتذون مستمتعون."
#التفسير
(أفمن كان على بيّنة من ربه كمن زُين له سوء عمله)
-خص البيّنة بأنها من الله ولا تكون من أي جهة أخرى،فالله وحده هو الهادي لعباده
-لكن في الباطل قال (زُيّن)بالبناء للمجهول ولم يذكر له فاعلا معينا ليشمل كل ماعدا البينة من الرب
وهذا نظير الآية الأخرى (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم)
فالباطل ليس له جهة معينة - فكل ما جاء عن غير الله باطلل.
أما الحق فليس له إلا جهة واحدة = من الله.
(فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم. ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم)
-(يضربون وجوههم) نتيجة (اتبعوا ما أسخط الله)
-ويضربون (وأدبارهم) نتيجة (كرهوا رضوانه) أي أدبروا عنه.
فناسبت العقوبة الجريمة
وفي الآية لطيفة،
وهي الاختلاف بين صيغة
(ما أسخط الله)
و
(رضوانه)
جاء بالسخط بصيغة الفعل،والرضوان بالاسم.
لم لم يقل سبحانه(أرضى الله)كما قال(أسخط الله) بصيغة الفعل؟
أو (سخطه)كما قال(رضوانه) بالاسم؟
لأن الاسم أثبت من الفعل وأدوم،فالرضوان ثابت لله والسخط عارض لسبب
"رحمتي سبقت غضبي"

جاري تحميل الاقتراحات...