اعتزاز الياباني بتفرده شيئ ملفت . هناك نظريات عدة تتحدث عن أصول الشعب الياباني القديمة ومنها تحدره من مهاجرين قادمين من كوريا عملوا في زراعة الأرز منذ قبل الميلاد ب400 عام ، وهي بالمناسبة النظرية الأكثر قبولاً في العالم ولكن المؤرخين اليابانيين يرفضونها بسبب دلالاتها التاريخية
وعوضاً عن ذلك قدموا نظرية مفادها أن الشعب الياباني تحدر من شعب قديم استوطن اليابان منذ العصر الجليدي قبل الميلاد ب20000 عام !وهناك نظريات أخرى تقول أن اليابانيين تحدروا من شعب بدوي من وسط آسيا غزا اليابان ركوباً على الخيل مروراً بكوريا،وهذه نظرية لا تحظى بشعبية لدى مؤرخي اليابان
وذلك بسبب الحساسية من فكرة وجود جذور كورية لليابانيين وهذا مالا تتقبله العقلية اليابانية المعتدة بذاتها . حتى الستينات الميلادية كانت اليابان تفاخر بأحد كنوزها الأثرية التي ترمز لعراقة اليابانيين وتفردهم وهي سيف ( إيتا-فوناياما ) الذي يعود للقرن الخامس الميلادي
هذا السيف يحتوي على كتابة يابانية مبكرة ( بالأحرف الصينية ) نقشت بالفضة على نصل السيف الذي أكل الصدأ جزء منه فضاعت بعض الأحرف فتعذر على الباحثين قراءة كامل النص الذي كان يتحدث عن ملك عظيم وأحد المعلمين الكوريين . مؤرخي اليابان قالوا أن الملك المقصود هو الملك تشوان
ولكن في نهاية الستينات اكتشف أن الملك الغامض الذي تحدث عنه النص ماهو إلا الملك الكوري ( كايرو ) والذي كان بمعية أحد مساعديه الكوريين أثناء احتلالهم لأجزاء من اليابان في تلك الفترة !
الياباني لازال متمسكاً بإرثه الميثولوجي رغم كل حداثته الظاهرة للعيان ، فعلى سبيل المثال كانت أسطورة ( جيمو ) سليل الآلهة وأول أباطرة اليابان ومؤسسها تسيطر على عقول اليابانيين . ولمن لا يعرف الأسطورة فهي تقول باختصار : أن آلهة الشمس ( آماتيراسو ) والتي ولدت من العين اليسرى للإله
ويسمى في الميثولوجيا اليابانية الخالق ( إيزاناجي ) . آماتيراسو أرسلت حفيدها ( نينينجي ) إلى جزيرة كيوشو فتزوج من إلهة ومن سلالتهما ظهر ( جيمو ) حفيد نينينجي والذي استطاع بمساعدة طائر خرافي مقدس وخارق من هزيمة الأعداء فكان أول امبراطور لليابان عام 660 قبل الميلاد
بطبيعة الحال كل هذا الهراء انتهى في أعقاب هزيمة اليابان في الحرب العالمية وإعلان الإمبراطور هيروهيتو للشعب الياباني بأنه لا ينحدر من سلالة إلهية ولا بطيخ ، ولكن المزاج العام الياباني لازال يستحضر هذه الأساطير كل ماحانت الفرصة للتأكيد على الهوية اليابانية وفرادتها مقابل الآخر
ففي نهاية الأمر الياباني وإن كانت له جذور كورية أو سواها ، فهو قد طور ثقافة ولغة ومسار حضاري مستقل ومتفرد عن سواه وهذه حقيقة . لذلك يستحضر الياباني الميثولوجيا للتأكيد على هذه الفرادة وهذا مايجب أن نقتدي به في بناء هويتنا الوطنية
جاري تحميل الاقتراحات...