بعض المنظرين الاقتصاديين يعادون خطط التشقف ويقولون انها سياسيات اقتصادية غبية وغير فعالة وضررها ضخم وهائل على الاقتصاد. من اكبر اعداء التقشف الدكتور Mark Blyth. هذه محاضرة له تصلح للمتخصصين اضافةالى صعوبة فهم لهجته الاسكتلدنية
youtu.be
youtu.be
وجهة النظر التي تعادي خطط التشقف تقول بشكل عام ومبسط جداً انه في حالة تقشفت الحكومة فضرر ذلك سوف يمتد الى الاسواق ويعطل من النمو واذا تعطل النمو تقل فرص العمل وتزداد اعداد العاطلين و فرض الضرائب يضعف القوة الشرائية للمواطن ويضعف بذلك الطلب وتخسر الاعمال.
ولكن لو خفضت الحكومة من الضرائب وتوسعت في الانفاق على عكس التقشف فان السوق سوف تنتعش وتزداد معدلات النمو وخلق فرص العمل مما سوف يقود الاقتصاد الى التوسع على عكس التقشف الذي سوف يقود الى الركود وانكماش الاقتصاد. هذا مختصر الفكرة بشكل عام ولكن لماذا اختارت السعودية التقشف؟
وجهات النظر التي تعادي التقشف تناسب اقتصادات منتجة يوجد حركة اقتصادية في داخلها وتقشف الحكومة يعطل من حركة الاقتصاد و اضافة الى وجود قاعدة انتاجية وقوى عمل محلية تستطيع امتصاص وخلق الثروة. الحالة السعودية مختلفة.
في الاقتصاد السعودي هناك آفات تلتهم الثروة وتحولها للخارج وهذا يعني ان توسع الحكومة في الانفاق يعني تدفق المزيد من الثروة للخارج. الآفات تتمثل في الاعتماد الكلي على القوى العاملة الاجنبية وهم ثلث السكان وعددهم 11 مليون في قوة العمل وهم اضعاف عدد السعوديين والآفة الاخرى الاستيراد
توجد مصانع في السعودية ولكن البلد يعتمد على الاستيراد تقريباً في كل شيء و معظم صادرات البلد هي في النفط الخام الذي يتكون بفعل عوامل طبيعية لم يخلقها الانسان و استخراجه وتكريره هو الصناعة وهذه الصناعة لاتحتاج الى قوة عمل كبيرة لانها تعتمد على الآلة اكثر من الاسنان.
توسع الحكومة في الانفاق في وضع اقتصادي كهذا يعني تحويل المزيد من الثروة للخارج وما الضرائب القاسية على العمالة الا محاولة لتخفيف تحويل الثروة والضغط على اصحاب الاعمال بالضرائب. فشلت خطط السعودة البائسة، فرجل الاعمال غير مهتم بتطوير المواطن المحلي طالما يستطيع جلب عمالة رخيصة
في وضع اقتصادي طبيعي كان من المفترض ان تذهب هذه الاعداد من السعوديين في القطاع العام الى القطاع الخاص ولايتوسع الاقتصاد بشكل اصطناعي معتمد على اليد العاملة الاجنبية الرخيصة وعلى استهلاك وانفاق السعودي الذي يتلقى الاموال الحكومية التي تجنيها الحكومة من بيع النفط
اهم اهداف سياسات التقشف الحالية هو التقليل من اعداد الاجانب بوقف التوسع الاقتصادي واجبار الكثيرين منهم على المغادرة. تخفيض معايير الحياة للسعودي وذلك بتقليل الاستهلاك سواء استهلاك الطاقة او المستورد، الحد من عجز الموازنة وجعل العجز تحت السيطرة مع اسعار نفط منخفضة
السياسات الحكومية اوصلت الاقتصاد الى هذا الوضع الغير متوازن وذلك بفتح الباب لاغراق البلاد بالعمالة الوافدة واحتلال سوق العمل و توظيف السعودي في وظائف شكلية في حالات كثيرة في القطاع العام والتي لاتطور من مهاراته او مشواره المهني، يضاف اليها هدر المال العام
لو توسع الاقتصاد معتمد على قوة عمل محلية لكن من الصعب القبول بخطط التقشف. خطط التقشف الحالية هي انعكاس لحالة اقتصادية غير طبيعية وقد تكون نتائجها كارثية مثل افلاس اليونان او انهيار فينزويلا. اليونان نخرها الفساد وتكدس الموظفين في القطاع العام وفينزويلا اسوء بوجود اموال نفط
انا لا اتمنى ان اكون في وضع كهذا لاضع خطط اقتصادية لحالة مثل الحالة السعودية، فالخيارات صعبة وعليك اما ان تتقشف وتواجه تذمر سوف يزداد وربما تظهر اثاره على المدى المتوسط والبعيد، او تكمل التوسع والانفاق حتى تصطدم في الحائط. هذا لايعني عدم وجود حلول بينهما
اعداد كبيرة من اصحاب الشركات ورجال الاعمال هم الوجه الاخر من العملة لسوء الادارة، فهؤلاء اغرقوا البلاد بالاجانب ولا يرون في السعودية سوى بقرة حلوب لهم ولاولادهم ومستقبلهم في مكان آخر ولايوجد لديهم اي دوافع سوى ربح المزيد من الاموال قدر الامكان
جاري تحميل الاقتراحات...