زِيوس.
زِيوس.

@zeus494

10 تغريدة 10 قراءة Mar 12, 2023
مرثية الحزن الأزرق ل "بابلو بيكاسو"
باريس، فرنسا، L’Hippodrome Café
17 شباط 1901، 9PM
يجلس على طاولة طالب فنون أسباني يُدعى «كارلوس كاسيجماس» مُحدقا في محبوبته التي صارحته للتو انها تعتبره كصديق «جيرمين بيكوت»، يستل «كاسيجماس» مسدسه ويطلق على نفسه الرصاص، ليخر ميتا أمام حبيبته.
كان كاسيجماس صديق للرسام الأسباني «بابلو بيكاسو» منذ التقى الاثنان في «برشلونة» وانتقلا سويًا إلى باريس.
شكل انتحار كاسيجماس «الفترة الزرقاء» عند بيكاسو.
سيطرت على لوحات بيكاسو حينها مواضيع مأساوية قاسية واستخدم في رسمها اللون الأزرق ودرجاته بشكلٍ طاغٍ ولهذا سُميت بالزرقاء.
رسم بيكاسو لوحة «الحياة» في 1903
تنتمي اللوحة للمدرسة التعبيرية وللفترة الزرقاء.
بالرغم من أن اللوحة تبدو بسيطة، إلا أنها لفتت الأنظار منذ ظهرت، وجرت حولها مئات الدراسات النفسية والتأويلات، بسبب محتواها المعقد والغامض.
تحتوي اللوحة على أربع لوحات بداخلها، كل لوحة لها تأويلها.
باستثناء الأم الواقفة تضم رضيعها، أفراد اللوحة عرايا بمشهد كئيب.
لم يقصد بيكاسوى بالعري أي حميمية جنسية، العُري  هنا مجاز عن غُصات الحياة، الضياع والحزن والفواجع التي تترك أثرها في النفس إحساسًا بالعُري.
كانت اللوحة بمثابة مرثية للحياة ككل، ومحاولة لجمع صديقه بحيبته ولو مجازًا.
على اليسار ، يقف كاسيجماس عاريا مع جيرمين التي على عكس ما حدث في الواقع، تميل عليه وتتعلق به كنوع من التعويض عن انتحاره بسببها.
حاول بيكاسو أن يخلق لحظة وصل، وإن كان خيالا ومستحيلا.
كاسيجماس بدوره لا يتطلع لجيرمين بل يشير للشخص الوحيد الذي لا يظهر عاريًا في اللوحة: الأم.
على اليمين، تقف أم برداء أزرق تضم رضيعها إليها لكن ليست عارية، تُدثِّرها أمومتها مِن إحساس العُري.
الرضيع النائم يبدو هادئ، دافئ، وفي أمان بين يدي أمه التي تظهر سعة قلبها عطفًا وحنانا عليه.
تظهر الأم هنا كنوع من العزاء في وجه الحزن الأزرق، حتى أن طفلها يتدثر بالأبيض لا الأزرق.
أعلى المنتصف رجل يختبئ في صدر امرأته التي تظهر بعض رباطة الجأش مقارنة بهلع زوجها، تضمه وتطوقه.
لا توضح ملامحهما، هل قصد بيكاسو حالة عوز وتعلق صديقه؟ أم علاقة الرجل بالمرأة في المطلق؟
لا ندري، هو فقط يركّز على المرأة كمصدر للأمان كالأم، حتى وإن عرَّتها الحياة هي الأخرى تظل الملجأ.
أسفل مُنتصف اللوحة ككل، رجل يجلس القُرفصاء، بين الأقدام، يضم ركبتيه لرأسه، على عكس الجميع؛ هو وحيد، لا أحد معه. ولا يبدو أن أحدًا يلاحظه.
حتى أن الأزرق في لوحته أحلك من الأزرق في اللوحة الثالثة؛ التي يُخفِّف من زرقتها وجود عناق.
بالنظر للوحة ككل، فإن ثلاثة عوالم من اللاتي يظهرن يتناقضن مع لوحة الأم الواقفة على اليمين.
استطاع بيكاسو إظهار حجم المعاناة التي تُدرك الإنسان بعد أن يغادر عالم الطفولة الآمن.
تظهر الحياة في اللوحة كغيمة تُمطِر الأزرق على الجميع، وتعري الجميع بلا حياء، ولا شيء يحجب عن الروح هذا العُري غير عناق الأمومة. لأن حتى عناق الحبيبة لا يحجب العُري هو فقط يواسي الروح.
الموضوع الرائع والتحليل التأملي العميق من موقع (إضاءات)

جاري تحميل الاقتراحات...