يوسف سمرين
يوسف سمرين

@yousefsomren

34 تغريدة 5 قراءة Apr 08, 2023
بدأت الحركة النسوية في بريطانيا من رحم مطحنة سوق العمل، حيث كان التفاوت بالأجور، مع الاستغلال لهن من أصحاب المصانع، إلى حد النزوات الشخصية.
لم يكنّ بمعزل عن الاستغلال لباقي العمال، ونشأت حركتهن وسط تضحيات جمة، ومع اشتراكهن في الخدمات الحربية، ووقوع الضرر عليهن من نتائج الحروب
ففي ألمانيا برز الدور النسوي خلال الحرب وبعد السقوط، حيث لم يستطع الرجال من الدفاع عنهن، وفي برلين كانت الاغتصابات بالجملة إلى حد تعذر ناجية
بعد سقوط برلين تكفلت النساء بمدارات الغزاة وتأمين الطعام للرجال الذين ظهروا بمظهر العاجز والجبان كن ينقلن الماء والطعام مقابل اجسادهن!.
بعض الرجال كانوا يستضيفون الجنود السوفييت في بيوتهم، ويرقصون معهم، ويقدمن لهم الخمر، وهم يعرفون أنهم يريدون النساء بعدها ..
سجل هذه الوقائع كتاب فريد، وهو كتاب امرأة في برلين)، ورصدت فيه الكاتبة أثر ذلك على رؤية النساء في المساواة مع الرجال، في كل شيء .
وبعد تحقيق كثير من تلك المطالب، والظن بأن المساواة تحققت، كان الأمر أشبه بالخديعة في كثير من الجوانب، على سبيل المثال سوق نخاسة العصر ..
صناعة الأفلام الإباحية، دور الأزياء، الدعاية والتسويق، كلها حولت المرأة إلى محض سلعة ومع تفتت الأسرة تحت مطرقة الرأسمال كان هذا يعني حرفيا :
أن يلقى بفتيات في الشارع لكي يطعمن أنفسهن، فمن لا يعمل لن يعيش، وتضطر وقتها إلى الارتماء على بلاط البرجوازيين في استغلالهن.
في رواية (إحدى عشرة دقيقة) لباولو كويلو، يحاول جهده تجميل ذلك المسخ، وهو يتحدث عن فتاة تسافر لتعمل في الأزياء، وتكتشف أنها تبيع جسدها للمال
ويذكر أنها اتقنت الأمر بل وأساغته وهذا قد يعكس أمرًا حقيقيًا كما كان بعض العبيد يؤمنون بأنهم دون سادتهم ومع الدعاية الكبيرةقد يصل الأمر لذا
إن هناك انفتاحا متبادلا بين عرض الأزياء، والأفلام الإباحية، والسينما أحيانا، حيث تتوزع اسثمارات الرأسماليين، مما قد يدفع إلى تنقل العاملات
تتحالف صناعات متعددة في هذا، من مستحضرات التجميل، الإخراج والتصوير، حتى الجراحة والتجميل، ومركبات التنحيف، شبكات لا تكاد تحصر أبدا.
بعض مركبات التنحيف يتم تعاطيها عن طريق الحقن، وتسبب نحافة مهولة مما يؤثر على الوظائف الحيوية للجسم، ولكن فتيات الأزياء يضطررن لها ..
ومع تكاثر الحالات المرضية بل والوفاة سنت بعض الدول منع ترخيص العارضات الأقل من 50 كيلوغرام ففضائح الصنعة تلك قد تؤثر عليها على المدى البعيد
مما يقلل الاستثمار بها، وتقليل فوائد الدولة من ورائها، فتكون القوانين سياسية واقتصادية، لا أنها (أخلاقية).
بالعودة إلى ذكر الصناعة الإباحية، فمع ترخيصها يجري تقييد العاملات فيها بعقود، ومع المحفزات المالية يتم دفعهن إلى أحط أنواع الممارسات سادية
محاكاة لأفظع الإهانات، والخطف، والاغتصاب، والعديد من المجرمين قالوا بأنهم استوحوا شكل جرائمهم من تلك المشاهد ومع ذلك في مشروعة ومقننة!
بل لا يجري اعتبارها تحريضًا على العنف، مع أن المشرعين حريصون على تجميل صورة الإعلام بمنع بعض المشاهد في الإعلام المتلفز دون ذا بمراحل !
بل والأدهى من ذلك فقد تسلل للمجتمع التصديق ببعض الحيل الإعلامية كعلامة تحذير (للبالغين فقط)، وكأن من يقوم بالقتل والخطف هم الرضع! .
إن أهم تقنيات الرأسمالية ايجاد مظلومين دون القدرة على تحديد من هم الظالمون إذ المنظومة تسمح بالتعمية على كبار المستثمرين، وشراء ذمم المشرعين
وبهذا الإطار تنشط الجريمة المنظمة ضد النساء، وليست فقط محلية وقد توحشت مع سقوط الاتحاد السوفييتي تجارة الرقيق الأبيض من دول كروسيا وأوكرانيا
كان يتم فتح مكاتب وهمية للعمل في دول معينة، ثم بعد السفر تكتشف المرأة أنها جاءت للعمل كجارية في دولة أخرى، ويتحالف العمل القانوني مع الجريمة
في ظل منظومة الرأسمال فلا يمكنها أن تضع محاميا ولا تعرف من تتهم من الجهات فقد تكون تعمل في كازينو مرخص وهو جزء من حلقات أخرى غير قانونية
ومع حملة طويلة ضد أعداء الرأسمالية فترة الحرب الباردة، فقد تم احتواء عدد كبير من النقابات الحقوقية للنساء وحصلت خيانات واسعة للحقوق النسوية
فأصبحن كما هي عبارة ماركس الشهيرة يطالبن بتحسين شروط العبودية، لا إلغاء العبودية نفسها، فتحسين شروط عمل الأفلام الإباحية، والأزياء إلخ ..
وهن بذلك يضفين مشروعيةعلى مبدأ استغلال الفتيات ويجملن الأمر بمظهر آخر من الدعاية الحقوقية كما أن بعض الحقوقيات وهميات فحسب قد تضعهن الشركات
ومع اجتياح المفاهيم لمعاقل اليسار في أوروبا، وانهيار المنظومة الاشتراكية بعض الجمعيات لم يعد لها من عمل سوى أن تقدم نفسها كأداة سياسية.
وذلك كي تحظى بدعم المستثمرين المتنفذين في السياسة فتجدها تنفجر في مسألة وقعت لامرأة في دول العالم الثالث، ولا تنبس ببنت شفة لغربية بجانبها.
وصارت كثير من تلك الجمعيات مجرد أداة ضغط ناعمة، على البلدان الضعيفه، وترقيع لسياسات بلدانها، ومجرد بوق لمفاهيم الرأسمال الليبرالية ..
فإن كثيرا من الممارسات الحالية في العالم مجرد تكرار لليلة سقوط برلين لكن بلغة أخرى تحسب فيها الضحية أنها تمارس فيها حريتها.
وبهذا فإن المطالبة بحقوق المرأة مهمة وأساسية، لكن مع ما اعترى تاريخ المجموعات التابعة لهذا الشعار، يجب عدم تكرار أخطائها ..
فإن كثيرا من الممارسات الحالية في العالم مجرد تكرار لليلة سقوط برلين لكن بلغة أخرى تحسب فيها الضحية أنها تمارس فيها حريتها.
وحتى لا يطول الموضوع ويتشعب، أكتفي بهذا القدر.
مودتي.

جاري تحميل الاقتراحات...