٢٧. لم يمض سبع سنوات على بنائها ومع هذا توسعت مسبقاً إلى الجزء الأساسي الذي كنت أتمنى الحفاظ عليه خالياً من رفوف الكتب .
٢٨. رواياتي البوليسية تملأ واحدة من غرف نوم الضيوف، وهي معروفة الآن بغرفة الجريمة.
٢٩. ثمة قصة بقلم خوليو كورتازار ( بيت محتل ) يُجبر فيها أخ وشقيقته على الانتقال من غرفة إلى أخرى
٣٠. وفي النهاية يضطرهما إلى الخروج إلى الشارع . أتنبأ بيوم ستتم فيه كتبي كذلك .
٣١. يتحدث بلال فضل عن أكثر الهواجس التي تشغل ذهن صاحب الكتب . ويبدأ بهذه المقدمة التي تعني القارئ النهم وغيره :
٣٢. الذين يملكون مكتبات تفيض أرففها بالكتب سيعني لهم هذا الكلام كثيراً حتى لو لم يكن عدد أرفف مكتبتهم كثيرًا .
٣٣. بين المكتبات وأصحابها جدل حاد برغم صمته ، مرير برغم حراراته، يومًا ما ستقف أمام مادفعت فيه دم قلبك من كتب لتسأل نفسك :
٣٤.هل سيأتي اليوم الذي تنهي فيه قراءة هذه الكتب؟
قبل أن تجيب ستباغتك نفسك بسؤال أضل:هل تتذكر أساسا ماقرأته من كتب لكي يشغلك همُّ مالم تقرأه؟
قبل أن تجيب ستباغتك نفسك بسؤال أضل:هل تتذكر أساسا ماقرأته من كتب لكي يشغلك همُّ مالم تقرأه؟
٣٥. سؤال مضني ممض مرير موجع، كنت أظن أنني وحدي الذي أعاني من وطأته، معتقداً أنني دون غيري أحمل ذاكرة رديئة التجميع
٣٦. لاتنشط إلا في النسيان ، نسيان الكتب التي لم أرد يومًا أن أنساها. ثم كان الله رحيماً بي فأرسل إليَّ من يشاركني همي
٣٧. الكاتب الألماني باتريك زوسكيند ، طبطب على ذاكرتي وقال لي بالألمانية المترجمة إلى الفصحى ( لست وحدك ) .
٣٨. يقول مكسيم غوركي : هذه الكتب غسلت نفسي وأزالت عنها ما علق بها من أقذار الحقيقة المريرة المؤلمة . أدركت الآن قيمة الكتب ، وأدركتُ أيضاً
٣٩. مدى ضرورتها لي وعدم استغنائي عنها ، فقد أثارت الكتب في نفسي شيئاً فشيئاً ثقة لا تتزعزع ، وأني سأشق لنفسي درباً في الحياة .
٤٠. لذا بذل أهل العلم والفضل الغالي في سبيل تحصيل المعرفة النافعة والكتب القيمة ، ومن غريب أخبارهم في ذلك :
٤١. باع الشيخ عبدالحي الحسني داره التي كانت في مدينة لكنئو واشترى بثمنها ( حاشية الطحطاوي على الدر المختار ) بستين روبية .
٤٢. ذكر عبدالوافي ابن العلامة السوسي أن والده حينما أراد أن يطبع كتابه ( المعسول ) والذي يقع في عشرين مجلدًا
٤٣. باع بيتاً له بالرباط في حيٍّ راقٍ ؛ لينفقه على طبع كتابه.
لما طبع محمد راغب الطباخ كتابه ( إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء)
لما طبع محمد راغب الطباخ كتابه ( إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء)
٤٤.الذي يقع في سبعة مجلدات،بقيت عنده نسخ كثيرة لم تُبَع،وفي أثناء الحرب العالمية ارتفع ثمن الورق،فرأى صاحب دكان يحتاج إلى ورق لتغليف مبيعاته
٤٥. ولانعدام الورق في تلك الفترة رأى أنه لو اشترى الكتاب من الشيخ وغلف به مبيعاته لوفر على نفسه عناء وجود ما يغلف به المبيعات
٤٦. فاشترى من الشيخ عدة نسخ من الكتاب واستعملها في التغليف ، فعرف الشيخ ذلك، وخرج من بيته مسرعًا بثياب البذلة - ما يُلبس في البيت-
٤٧. واستردَّ ما بقي من الكتاب، وردَّ إليه المال الذي دفعه كاملاً، وحمد الله على ذلك .
٤٨. وقد يدفع حب الكتب بعض الشيوخ لسرقة كتبهم التي سبق أن أوقفوها . من الطرائف التي يذكرها العلامة محمود شاكر عن أحمد زكي باشا
٤٩أنه في آخر حياته أوقف مكتبته ونُقِلت إلى مدرسة الغوري القريبة من الأزهر ، وعُيِّن لها صديق لنا كان أيضاً محباً للكتب هُو الشيخ محمود زناتي
٥٠فأخبرته عن خُلق زكي باشا أنه يسرق الكتب، فحاذِرْ .فقال:كيف يعني؟كيف يسرق الكتب؟ قلت :طيب يا شيخ محمود جرِّب بنفسك.فحدثني أن أحمد زكي باشا
٥١. غافله في يوم من الأيام وأخذ كتاباً ووضعه تحت إبطه وأخفاه . فقال له الشيخ محمود عند انصرافه : تعال يا باشا طلّع الكتاب . يسرق نفسه ! :)
٥٢. ومن طرائف وغرائب بائعي الكتب ومقتنيها ، ماذكره صاحب مكتبة المثنى ببغداد قاسم محمد الرجب في مذكراته :
٥٣. كان أكبر زبون للسوق وللكتاب هو عباس العزاوي المحامي ، فكان يتردد إلى السوق أربع مرات أو أكثر في كل يوم فلا يفوته كتاب مطبوع أم مخطوط
٥٤. وإذا ما وقع كتاب خطي ولم يشتره العزاوي ، فإنه يبقى سنوات دون أن يباع.
٥٥.كان محمد سعيد الجركجي يطالع كتب الحديث والفقة وتراجم الرجال في الجرح والتعديل ومصطلح الحديث وكتب الخلاف والجدل وغير ذلك وهو مداوم لاينقطع
٥٦. وبالرغم من كثرة ما يطالعه وما يقتنيه من كتب لا أظنه قد جنى شيئًا من مطالعاته ، بل لم يحسّن قراءة سطر واحد على الوجه الصحيح !
٥٧. كان رضا الأعرج كما يعرف بيننا ، لا يدع كتابًا إلا اقتناه ، لاسيما الكتب الحديثة ، ومن شدة اهتمامه بالكتب
٥٨. وحرصه على اقتنائها فإنه يمر يوميًا بالمكتبات كافة كبيرها وصغيرها ، وحتى باعة الصحف في الأكشاك .
٥٩. وإذا بلغه أن إرسالية ستصل إلى واحد منهم فإنه لا يذهب في ذلك اليوم إلى بيته بل يبقى ملازمًا له ولو إلى نصف الليل
٦٠. فيفتح الصناديق بنفسه ويحملها كلها وينظمها فيساعدنا جميعًا لكي يخرج بكتاب من تلك الكتب يشتريه بتخفيض بسيط
٦١. ويذهب به مسروراً ، وأنا واثق بل أجزم بأنه لم يفتح كتابًا من كتبه أو طالعه منذ عرفناه. :)
٦٢.كان العلامة أمجد الزهاوي عندما يختار الكتب ويريد شراءها فإنه لا يساوم على أثمانها على الرغم من أن أصحاب المكتبات لا يَقرّ لأسعارهم قرار
٦٣. وعند تمام موافقته على شراء صفقة الكتب فإنه لا يدفع ثمنها حتى يُلَقِّن البائع صيغة البيع الشرعية ، كأن يقول له
٦٤. ( إنني اشتريت منك كذا وكذا وكذا بمبلغ قدره كذا فهل وافقت ؟ ) فيقول البائع ( وافقت ُ ) فيدفع إليه الثمن
٦٥. ومن الطرائف أن أحد الكتبية المسنين وهو عبدالحميد التركي ، كان يبيع المجلات والكتب القديمة والتركية خاصة ، وكان غريبًا بأطواره
٦٦. فمثلاً إذا أعجبك عنده كتاب وساومته ، وغادرتَ مكتبته ولو لمسافة خطوة واحدة ثم عُدتَ إليه ، فسوف يقول لك :
٦٧. إن هذا الكتاب قد بِيِع ! فلا يُظهره إلا بعد سنوات .
أما الكردي فلا يشتري كتابًا ما لم يكن ورقه أصفر من النوع النباتي
أما الكردي فلا يشتري كتابًا ما لم يكن ورقه أصفر من النوع النباتي
٦٨. فإذا قُدِّم له كتاب طُبع على ورق أبيض فقد يتحرَّج ويتلكأ في شرائه ، فإذا لم تتوفر الكتب المطبوعة على الورق النباتي
٦٩. فإنه يعمد إلى شراء شيء من الزعفران يصبغ به صفحات الكتاب كافة . والنَّاس أذواق .
٧٠. يحكي لنا جلال أمين قصة حضوره مناسبة صدور أحدث كتاب لبرتراند رسل ، وكان أظرف ما شاهده قيام رجل لا يعرفه بالصعود إلى خشبة المسرح
٧١. وقال إنه يسره أن يعلن للجمهور عن صدور أحدث كتاب لبرتراند رسل ، وأنه سوف يقرأ علينا الكتاب بأكمله ، ثم أخرج من جيبه كتيباً صغيراً
٧٢. قال الرجل إن اسم الكتاب هو ( أقصر كتاب في تاريخ العالم ) ، وأن محتوى الكتاب كله هو الجملة الآتية :
٧٣. "منذ بدء الخليقة ، لم يمتنع الإنسان عن ارتكاب أي حماقة كان قادراً على ارتكابها" .
٧٤. كان آخر لقاء للشيخ حمد الجاسر بالأستاذ المؤرخ خير الدين الزركلي قبل وفاته بيوم واحد ، يقول الشيخ حمد :
٧٥. أول ما رآني أمسك بي وصار يبكي ويقبّلني فرحاً وسروراً ، ثم وهو على فراش الموت ، كان يحدثني عن المخطوطات ، وكيف المخطوط الفلاني .
٧٦. من حرص الشيخ عبدالعزيز بن إبراهيم بن عبداللطيف ( ت ١٣١٠هـ) على نسخ الكتب أنه كان يستعين ببنتين له
٧٧. بالتناوب على إشعال النار في خوص النخل ؛ للإضاءة له وتمكينه من النسخ بوضوح ، في ظل غياب وسائل الإضاءة في ذلك الزمن .
٧٨. استب رجلان ، فقال أحدهما للآخر : يا رفَفَي ، فانخذل ذلك الرجل ، وظن أنه قد قابله بشيء عظيم ، ثم عمل في صلاح ما بينهما ، فاصطلحا
٧٩.فلما كان في بعض الأيام تمازحا،فقال له : كنا استببنا يوم كذا وكذا ، فقلت لي : يا رفَفَي، ما الرفَفَي ؟قال :رأيتك تكتب العلم وتضعه على الرف
٨٠. يصف الشيخ (أبو تراب الظاهري) شيئاً من حُرْقة الطلب : وكنَّا أيام الطلب نجثو على الرُكَب ، ونجلس على الحُصُر
٨١. ونوقد فتائل قطنية في قناديل معمورة بالزيت ، وأعرف من نفسي أني نسخت كتباً كثيرة على قناديل الزيت ، ثم فانوس الجاز .
٨٢. وكنت أحد رواد مكتبة ( الحرم المكي ) أعلُّ منها وأنهل ، فإذا حان وقت الغداء ذهبوا وتركوني أحثُّ سيري في الكتابة والبحث
٨٣. والباب عليَّ مُقفل ، والدخول عليَّ ممنوع ، ولا طعام عندي إلا ماء زمزم ، فيه كنت أكتفي طيلة نهاري حتى العشاء.
٨٤لم أُحص الكتب التي تضمها مكتبتي،وأقدرها بأكثرمن أربعين ألف كتاب.وليس لي مايخلِّد ذكري أطيب من هذاالأثرالذي أنفقت العمر كله في سبيل تجميعه.
٨٥.في مقالة بعنوان(سهيل زكّار في منجم الكتب) تحدث الصحفي علي سعيد عن زيارته لبيت المؤرخ زكار صاحب الموسوعة الشاملة في تاريخ الحروب الصليبية
٨٦. والتي أنجزها في ٩٥ مجلد عمل فيها لوحده. وذكر أن لديه مكتبة بها خمسة وثلاثون ألف كتاب
٨٧. وهذه المكتبة يدخل لها كل يوم وسطياً مابين كتاب إلى عشرة كتب جديدة طوال السنة .
٨٨. من الأخبار الطريفة ما ذكره الدكتور سليمان خاطر عن الأستاذ التجاني سعيد وولعه بالقراءة ، فقد حدّثه مرة :
٨٩. أنه قرأ كتاب الأغاني بأجزائه التي تزيد على العشرين في صف البنزين ، وكان في البلد شح في الوقود .
٩٠. وقرأ الشيخ بكر أبو زيد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية مرتين من خلال أسفاره وانتظاره في صالات المطار .
٩١. ولأهل العلم غرام في جمع الكتب مهما بلغت التكلفة . يذكر الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل أنه أشترى من حنيشل مدونة الإمام مالك أربعة أجزاء
٩٢. بخمسين ريالاً وثلاثمئة ريال وكان ذلك يساوي راتب شهرين وكانت القيمة الشرائية لهذا المبلغ تعدل الآن لخمسة وثلاثين ألف ريال .
٩٣. ولا يستغرب هذا منه وهو القائل : ومن لذات العلم أن تقرأ قائماً فقاعداً فمستلقياً فمنكباً . وله - حفظه الله - تجربة نافعة في القراءة
٩٤. وقد جربت في حياتي العلمية أنه يستعان على القراءة بالقراءة ويستدفع الملل من القراءة بتنويع القراءة .هذا أمر يعرفه كل من جرب حلاوة العلم.
٩٥. يقول الرئيس جون آدمز لابنه جون كوينسي آدمز الذي أصبح رئيساً في حياة والده : ( الكتب متعة والدك الأخيرة) .
٩٦. والعلم عِوَض عن كل لذة ، ومُغن عن كل شهوة ، فمن تفرد بالعلم لم توحشه خلوة ، ومن تسلى بالكتب لم تفته سلوة . كما يقول الماوردي .
٩٧. أوجز الدكتور محمد الأحمري نصيحته في القراءة : اقرأ كثيراً ، ونوّع مقروءاتك ، واعتن بالمتميز من الكتب ، ثم أعد قراءة أجودها .
٩٨. كانت وصية الأديب مارون عبود للأدباء الناشئين ، ثلاث كلمات ، هي : المطالعة ، ثم المطالعة ، ثم المطالعة .
٩٩. أوصى الإمام ناصر الدين الشنقيطي( ت١٠٨٥هـ) قومه بالتعلم ولو كانوا في ساحات الوغى ، فقال :
١٠٠. من ركب منكم فرسه فليجعل لوحه بينه وبين سرجه فإن الجهل هو أقبح ما يأتي به المرء الآخرة .
١.١. وبلغ الشغف بالمؤرخ علي بن موسى بن سعيد أن لا يفارق الكتاب حتى في أيام الراحة ، يقول ابنه :
١٠٢. ومما شاهدت من عجائبه أنه عاش سبعاً وستين سنة ولم أره يوماً تخلى عن مطالعة كتاب حتى أن أيام العيد لا يخليها من ذلك
١٠٣. ولقد دخلت عليه في يوم عيد وهو في جهد عظيم من الكتب فقلت يا سيدي : في هذا اليوم لا تستريح فنظر إليّ كالمغضب
١٠٤. وقال أظنك لا تفلح أبدًا أترى راحة في غير هذا ، والله لا أحسب راحة تبلغ مبلغها .
١٠٥. كان شافع بن علي المتوفى سنة ٧٣٠ قد عمي في آخر عمره وكان مغرماً بجمع الكتب حتى أنه لما مات ترك نحو العشرين خزانة ملأى بالكتب
١٠٦وكان من شدة حبه لها أنه إذا لمس كتاباً يقول هذا الكتاب الفلاني ملكته في الوقت الفلاني وإذا طلب منه أي مجلد قام إلى الخزانة وتناوله بسهولة
١٠٧. قال إبراهيم السندي : سخاء النفس بالإنفاق على الكتب ، دليل على تعظيم العلم ، وتعظيم العلم دليلٌ على شرف النفس .
١٠٨. وقال أبو عمرو بن العلاء : ما دخلت على رجل قطُّ ولا مررت ببابه فرأيته ينظر في دفتر وجليسه فارغ اليد ، إلاّ اعتقدتُ أنه أفضل منه وأعقل .
١٠٩. كان القاضي وكيع يقول : أول بركة العلم إعارة الكتب ، وقال ابن شهاب : ليوسف ابن زيد إياك وغلول الكتب قال : وماغلول الكتب قال : حبسها .
١١٠. ولمستعيري الكتب غرائب وطرائف منها : يروى عن العلامة ابن الخشاب : أنه إذا استعار كتاباً من أحد وطالبه به قال دخل بين الكتب فلا أقدر عليه
١١١. لذا يقول حمزة بن حبيب الزيات ( لا تأمنن قارئاً على دفتر ولا حمالاً على حبل ) .
١١٢. وربما تسببت عدم إعارة الكتب بالعداوة الشديدة فهذا الفقيه الصفار جلس خمسين سنة يدعو على أبي العباس المصري لأنه منع عنه كتبه
١١٣. وربما أفادت الإعارة المعير نفسه فكثيراً ما تصاب الكتب بنكبات كبيرة كالحرق والتلف وتبقى الكتب المعارة في سلامة من ذلك
١١٤. لما احترقت كتب إبراهيم بن أبي بكر لم يبق له غير الكتب التي كانت عند الناس .
١١٥. ودونكم شيئاً من شجون الشيخ علي الطنطاوي مع مستعيري الكتب حتى حلف أن لا يعير أحداً كتاباً .
١١٦. ولهؤلاء المستعيرين نوادر شهدت منها العجب ، منها أن أستاذاً محترماً في قومه جاءني مرة يلتمس إعارته جزءاً من تفسير الخازن من خزانة كتبي
١١٧.ليراجع فيه مسألة ويرده إلي عاجلاً،ففعلت؛وانتظرت أربع سنوات والله،ثم ذكّرته به ؛ فغضب وقال:لإيش العجلة يا أستاذ لم أراجع المسألة بعد! :)
١١٨. والذي يذكر منهم صاحب الكتاب ويتنازل فيرده إليه ، يرده مخلوع الجلد ممزق الأوصال .
١١٩. وأنكى منه المستعير المحقق المدقق الذي يرى في الكتاب موطنا ًيحتاج إلى تعليق ، فيكتب التعليقة التي يفتح الله بها عليه
١٢٠. على هامش كتابك بالحبر الصيني الذي لا يمحى ولا يكشط ، ويذيلها باسمه الكريم ! ! :)
١٢١.يقول جبرا إبراهيم جبرا :قد أبالغ أحياناً ، إذ أتحدث إلى صديق ونحن نتأمل كتبي ، فأقول إن الذي منها (خرج ولم يعد) ،قد لا يقلُّ عنها عدداً
١٢٢كل من جمع كتبا يعرف القول الشهير:( غبي من يُعِير كتاباً،وأغبى منه من يعيد الكتاب المعار) وقدرأيت أناساً وضعوا هذاالقول شعارا في مكتباتهم.
١٢٣.إلا أن كرم النفس والرغبة في بذل العلم واكتساب الأثر الحسن تدفع أهل العلم لبذل الكتب وإعارتها. وُصِف الياسوفي بأنه كان سهل العارية للكتب
١٢٤. وكان الحافظ ابن حجر يعير الكتب النفيسة لأهل بلده وغيرهم من أهل البلدان من يعرف ومن لا يعرف .
١٢٥ . أما أنا فمذهبي في إعارة الكتب مذهب ثعلب الذي أنشد:
إذا كان لي شيئانِ يا أمَّ مالكٍ
فإنَّ لجاري منهما ما تَخَيَّرا
إذا كان لي شيئانِ يا أمَّ مالكٍ
فإنَّ لجاري منهما ما تَخَيَّرا
١٢٦جاء رجل إلى رجل يستعير منه كتاباً فأعاره،وقال له:لا تكن في حبسك له كصاحب القِربَة.قال :لا، ولاتكن أنت في ارتجاعك له كصاحب المصباح.قال :لا
١٢٧. وكان من حديث هذين أن رجلاً استعار من رجل قربة ، على أن يستقي فيها مرة واحدة ثم يردها ، فاستقى فيها سنة ثم ردها إليه متخرقة .
١٢٨. وأما الآخر فإن رجلاً ضافه ضيف من النهار ، فاستعار من جارٍ له مصباحاً ليسرجه لضيفه في الليل ، فلما كان بعد ساعة أتاه وطالبه برده
١٢٩. فقال له : أعرتني مصباحاً لليل أو للنهار ؟ قال : لليل . قال : فما دَخَلَ الليل .
١٣٠. يقول يوجين فيلد : كل محبي الكتب الحقيقيين يمارسون الطريقة المُرضية والمحسنة ، وهي المطالعة وهم في السرير .
١٣١. وعلى ذكر السرير ، أعرف من قرأ كتاب البداية والنهاية لابن كثير بمجلداته العشرين في عام واحد ، يقرأ فيه نصف ساعة يومياً قبل نومه .
١٣٢. وأعرف من يختم في الشهر من ٧-١٠ كتب في غير تخصصه بقراءة ٥٠ صفحه تقريباً على فراشه قبل النوم .
١٣٣. يقول فولتير : الحال مع الكتب كالحال مع الرجال : عدد ضئيل جداً يمثّل دوراً كبيراً ، وما تبقَّى يضيع وسط الجموع .
١٣٤. لذا شُغِف جملة من أهل العلم بمطالعة بعض الكتب حتى أصبحت لقباً عليهم يعرفون بها
١٣٥. فهذا شمس الدين محمد بن إبراهيم لقب بالكُلِّي لأنه كان يحفظ كليات القانون
١٣٦.الفصيحي ، سمي بذلك لكثرة دراسته كتاب الفصيح لثعلب حتى أنه دخل على مريض يعوده فقال شفاه وسبق على لسانه (وأرخيت الستر)لاعتياده كثرة إعادته
١٣٧.ومحمد بن بابجوك الخوارزمي المعروف بالأدمي لحفظه كتاب "الأدمي في النحو". وعُرِفَ أحمد الإربلي بالتعجيزي لحفظه "التعجيز في اختصار الوجيز".
١٣٨. محمد الأخلاقي كان كاتباً ماهراً في صناعة الكتابة وكتب بخطه كتاب (أخلاق علائي) وبكتابة هذا الكتاب وكثرة مطالعته قيل له الأخلاقي .
١٣٩. يقول العقاد : الكتب كالناس ، منهم السيد الوقور ، ومنهم الكيس الظريف ، ومنهم الجميل الرائع ، والساذج الصادق ، والأريب المخطئ
١٤٠. ومنهم الخائن والجاهل والوضيع والخليع ، والدنيا تتسع لكل هؤلاء ، ولن تكون المكتبة كاملة إلا إذا كانت مثلاً كاملاً للدنيا .
١٤١. الأضرار التي تسببها الكتب الرديئة لا يمكن أن تصححها ألا الكتب الجيدة ، إن منغصات المعرفة لا يمكن تجنبها إلا بمزيد من المعرفة .
١٤٢. كان السيوطي يلقّب(ابن الكتب).احتاج أبوه إلى مطالعة كتاب،فأمر أمّه أن تأتي بالكتاب من بين كتبه، فجاءها المخاض وهي بين الكتب فوضعته.
١٤٣. في قصة تعرف مالك بن نبي على زوجته الأولى وكانت فرنسية ، أنه كان يرتاد مكتبة ، وكان يهتم بنوع معين من الكتب وكلما بحث عنها وجدها معارة
١٤٤. لسيدة تهتم بذلك النوع من الكتب، ومع تكرار الحادثة طلب من مسئول أو مسئولة الإعارة أن يتعرف على هذه السيدة ، ومن هناك كانت معرفة فزواج .
١٤٥. يقول الشيخ محمد العجمي أخبرنا شيخنا سليمان الأهدل في زيارتنا له في منزله بصنعاء عن محبة أهل زبيد للإمام النووي وعنايتهم بمؤلفاته ، قال:
١٤٦. كنَّ نساء زبيد خصوصاً الأهدليَّات يحفظن مسائل المنهاج ويراجعنها ، وهنَّ يطحنَّ الذرة على الرحى .
١٤٧.من المآلات الحزينة لمكتبات أهل العلم والأدب ما حصل لمكتبة الشاعر علي أحمد باكثير ، حيث كان يقيم في بيت مستأجر مع ابنته المتبناة وزوجها .
١٤٨. وعند وفاته استصدر صاحب العقار حكمًا بطرد الساكنين وقام بإلقاء كتبه على سلالم العمارة ، فبادر زوج ابنته بأخذ الكتب ونقلها إلى مكان آمن .
١٤٩. يقول إيرفنغ ستون : مكتبة صغيرة تنمو أكثر كل سنة ، هي جزء مشرّف من تاريخ الإنسان . المكتبة ليست رفاهية ، بل واحدة من ضروريات الحياة .
١٥٠. يتحدث سارتر في سيرته الذاتية عن طفولته وكيف أنه وجد نفسه محاطاً بالكتب ( بدأت حياتي كما سأنهيها على الأرجح وسط الكتب . ففي مكتب جدي
١٥١كان ثمة كتب في كل زاوية ومكان.وكان من الممنوع على أي أحدأن يدنومن المكتب،في ذلك الحين لم أكن بعد قدتعلمت القراءة لكنني تعلمت تبجيل الكتب.
١٥٢.أؤمن بأن مصطلح " القراءة الإلزامية" يحوي تعارضاً بين كلمتيه ، إذ يجب على القراءة ألا تكون إلزامية. هل رأيتم أحداً يتحدث عن متعة إلزامية؟
١٥٣. يضيف بورخيس: لم تفرض المتعة على أحدٍ يوماً، فالمتعة شيء نبحث عنه. تخيلوا لو كتب أحدهم عن سعادة إلزامية !
١٥٤. يصف رديارد كيبلنغ الكتب بأنها أخطر من المخدرات حينما تُقرأ بإفراط ، فتكون أذى للنفس وعالة على الأهل وإزعاجاً للناس .
١٥٥. لذا يتحدث جارثيا ماركيز عن صديق له بأنه لم يتعلم قيادة السيارة ؛ لأننا كنّا نخشى أن يمارس قراءة الكتب أثناء القيادة .
١٥٦وربما أحدث هذاعداوة للكتاب.ذكر السيوطي أنه كان عندابن المظفر نسخة من كتاب العين وكان لايزال مكباًعليه مقبلاً،واتفق أنه اشترى جارية نفيسة
١٥٧. فغارت ابنة عمه،وقالت: والله لأغيظنه وإن غظته في المال لايبالي ولكني أراه مكباً ليله ونهاره على هذا الكتاب.فأحرقته ، فلما علم اشتد أسفه.
١٥٨: وعمدت زوجة الأمير ابن فاتك بعد وفاته إلى إلقاء كُتُبه في بِركة وسط الدار ، وأغرقت كثيراً منها ، وكان في نفسها منها لاشتغاله بالكتب عنها
١٥٩.ذكر الدكتور فاروق القاضي أن أحد أساتذة جامعة عين شمس عاد من التدريس ليجد زوجته الألمانية قدأخرجت كتبه للشارع ،وبدأت تشعل فيها النار.
١٦٠.كان الشيخ ابن باز يقول:إلى الله المشتكى ، الوقت يمضي،والجلوس بين الكتب لايُملّ،نتمنى أن نقرأ كل مافي هذه المكتبة،ولكن المشاغل لا تتركنا.
١٦١.الشيخ حمد الجاسر احترقت مكتبته في بيروت ، وتزامن احتراق مكتبته مع وفاة ابنه محمد في حادث سقوط طائرته المتجهة إلى هولندا
١٦٢.فتحدث عنها بقوله : المكتبة المحترقة التي عزَّ فقدها عندي على فقد ولدي .إنها لا تحتوي من نفائس الكتب ونوادرها أكثرمما تحويه أي مكتبة خاصة
١٦٣ولكنها حوت جزءاً غير يسير من عصارة فكري طوال حياتي،وتلك العصارة قد لايأسى لذهابها أحد سواي لأَنِّي أرى بها امتداداً لبقائي في هذا الوجود.
١٦٤. يذكر الشيخ ابن عقيل الظاهري طرفاً من تولهه بكتبه : كانت تفرّ مني الساعات الطوال بلا قراءة ، وإنما كنت أقلب كل مجلد وأقبّله
١٦٥. وأمسح الكتب وأعيد ترتيبها ثم أصعد إلى مرقدي في السطح ثم يبدو لي فأنزل لا لأقرأ ، بل من أجل الالتداذ بتقليب الكتب وتقبيلها .
١٦٦. قال الإمام مالك: كنّا نزدحم على درج ابن شهاب حتى يسقط بعضنا على بعض،وكانت عندي صناديق من كتب ذهبت،لو بقيت لكان أحب إليّ من أهلي ومالي.
١٦٧. ويذكر العريان في حياة الرافعي أنه استمر في القراءة والاطلاع إلى آخر يوم من عمره ، يقرأ كل يوم ثماني ساعات متواصلة لا يمل .
١٦٨. يقول الأديب يحيى حقي : إن ما كسبته الإنسانية في نظري ليس هو الكتاب بل المؤلف . وتعتبر ليف أولمان في مذكراتها "أتغير" الكتب كائنات حية
١٦٩. بعد أن صادفت مؤلفين جدداً غيروا حياتي قليلاً ، فبينما أمرّ بفترة ارتباك ما ، أبحث عن شيء لا أستطيع تحديده
١٧٠. إذا بكتاب معين يظهر ، ويتقدم مني كما يفعل صديق ، يحمل بين دفتيه الأسئلة والأجوبة التي أُفتش عنها .
١٧١يصف زكي مبارك الكاتب الحق بالذي ينسيك نفسه ليشغلك بنفسك.هوالذي يجعل وجدانك وعقلك وقلبك ميدانًا للمصاولات الأدبية فينقلك من حال إلى أحوال
١٧٢. أما الكاتب الذي يشغلك بنفسه وهو ينمّق ويزخرف ويعتسف فقد يحولك إلى خصم للفكرة التي يحاول أن ينقلها إليك .
١٧٣.وللمؤلفين غرائب وطرائف أثناء الكتابة والتأليف من ذلك :الكاتب الفرنسي الكسندر دوما كان يختارورقاً أزرق لكتابة القصص ووردياً لكتابة الشعر.
١٧٤.وكان الأديب النرويجي ابسن يكره أديباً آخر هو استرندبرج ، ولذلك كان يضع صورته أمامه على الحائط ويقول : يجب أن يحترق غيظاً كلما رآني أكتب.
١٧٥. وكان الكاتب سليم سركيس يهمه كثيراً أن يكون في جيبه كثير من النقود عندما يكتب، وإن لم تكن ملكه الخاص
١٧٦. لأن ذلك يجعله يتوهم أن وجود المال في حوزته ضامن للراحة والطمأنينة .
١٧٧. ويذكر العقاد أنه يكتب في كل مكان خلا من الضوصاء . أما إذا لم تقيدني الضرورة بمكان معين فأكثر ما أكتب وأنا مضطجع على الفراش .
١٧٨أما الأديب الفرنسي فلوبير فيضيء كل مصابيح البيت ويرتدي ملابسه ويجلس في غرفة الطعام وقدوضعت أمامه الأطباق والأكواب فارغة ويبدأ في الكتابة.
١٧٩. أملى الإمام السرخسي كتابه المبسوط نحو خمسة عشر مجلدًا ، وهو في السجن بأوزْ جَنْد محبوس ، وعن أسباب الخلاص في الدنيا مأيوس .
١٨٠. قال في آخر كتاب الطلاق : هذا آخر كتاب الطلاق ، المُؤْثَر من المعاني الدِّقاق ، أملاه المحبوس عن الانطلاق ، المبتلى بوحشة الفِراق .
١٨١. وقال في آخر كتاب العتاق : انتهى شرح العتاق ، من مسائل الخلاف والوِفاق ، أملاه الُمستقبِل للمحن بالاعتناق ، المحصور في طرفٍ من الآفاق.
١٨٢. وقال في آخر شرح الإقرار : انتهى شرح كتاب الإقرار المشتمل من المعاني على ماهو سِرًّ من الأسرار ، أملاه المحبوس في موضع الأشرار .
١٨٣. وفي البيوع : انتهى ربع البيوع من المبتهل إلى الله تعالى بالخضوع وإسبال الدموع المنقطع عن الأهل والكتاب المجموع .
١٨٤. ولما تكلم طاشكبري زاده على كتب ابن قاضي سماونة قال : منها لطائف الإشارات في الفقه وشرحه التسهيل ، صنفهما محبوساً في أزنيق .
١٨٥. قال ابن المقفع : وجدنا الناس قبلنا لم يرضوا بما فازوا به من الفضل لأنفسهم حتى أشركونا معهم فيما أدركوا من علم الأولى والآخرة
١٨٦فكتبوا به الكتب الباقية وكفونا به مؤونة التجارب والفطن.وبلغ من اهتمامهم بذلك أن الرجل منهم كان يُفتح له الباب من العلم والكلمة من الصواب
١٨٧وهو بالبلدغيرالمأهول،فيكتبه على الصخور مبادرة منه للأجل،وكراهية لأن يُسقط ذلك على من بعده،فكان صنيعهم في ذلك صنيع الوالدالشفيق على ولده.
١٨٨. جرت مناظرة لطيفة بين يدي ملك المغرب يعقوب المنصور بين ابن رشد الحفيد وابن زهر فقال ابن رشد لابن زهر في تفضيل قرطبة :
١٨٩. ما أدري ما تقول ، غير أنه إذا مات عالمٌ بإشبيلية فأريد بيع كتبه حملت إلى قرطبة حتى تباع بها
١٩٠. وإذا مات مطربٌ بقرطبة فأريد بيع آلاته حُمِلت إلى إشبيلية . قال : وقرطبة أكثر بلاد الله كتباً .
١٩١. لما سمع ابن منير كتابي البيعة من ابن وهب أعارهما لسحنون فمطله بهما . فأتاه مرة فحلف بالطلاق لا يبرح إلا بهما فدفعهما سحنون إليه .
١٩٢. وحكى أبو بكر المالكي أن أبا جعفر القصري ذهب مرة إلى سوسة بقصد زيارة بعض أحبابه فوجده قد ألف كتاباً
١٩٣. ولم يجد أبو جعفر ما يشتري به رقا يكتب فيه فباع قميصه الذي كان عليه واشترى بثمنه رقوقاً ونسخ الكتاب وقابله وأتى به القيروان.
١٩٤. روى أحمد بن سلمة النيسابوري أن إسحاق ابن راهويه تزوج "بمرو" بامرأة رجل كانت عنده كتب الشافعي ، ولم يتزوج بها إلا لأجل الكتب .
١٩٥. ذكر الشوكاني في ترجمته لصلاح المؤيدي أنه كان إذا سافر أول ما تضرب خيمة الكتب وإذا ضربت دخل إليها ونشر الكتب والخدم يصلحون الخيم الأخرى.
١٩٦. كان بعض القضاة يشتري الكتب بالقرض فقيل له في ذلك فقال : أفلا أشتري شيئاً بلغ بي هذا المبلغ ؟
١٩٧ومنهم من يرى التصانيف أبقى لذكره من الولد ففي ترجمة إسحاق بن سليمان قيل له : ألا يسرك أَن لك ولداً؟ فقال:أما إذا صار لي كتاب الحميات فلا
١٩٨. من لطيف عناوين الكتب ما ألفه القاضي محمد بن إبراهيم الحضرمي : ( السلسبيل العذب من المنهل الأحلى
١٩٩. المرفوع للخلافة العزيزية التي لا تزال مناقبها على ممرّ الدهر تتلى ، في سلك من تحلّى سلكهم في الأربعين في الجيلين جيل فاس ومكناس وسلا.
٢٠٠كان بورخيس ينزعج كثيراكلما سُئِل ماهي فائدة الأدب؟كان يبدوله هذاالسؤال غبيا لدرجة أنه يودأن يجاوب بقوله:لاأحد يسأل عن فائدة تغريد الكناري
٢٠١. يذكر أنيس منصور أن صاحبه محمد جعفر بسبب سفره أوصاه أن يكتب مقدمة لكتاب له عن (علم النفس) وأن أجعل الإهداء إلى حماته التي مولت الكتاب.
٢٠٢. ولم أكتب المقدمة ، وإنما اكتفيت بهذا الإهداء:
إهداء إلى حماتي وحيوانات أخرى ! :)
محمد جعفر
وكان هذا كافيا لقطيعة استغرقت سنوات.
إهداء إلى حماتي وحيوانات أخرى ! :)
محمد جعفر
وكان هذا كافيا لقطيعة استغرقت سنوات.
٢٠٣. توجد أنماط خاصة من أصحاب الكتب يؤثرون حمل كتبهم معهم أينما ذهبوا حرصاً عليها ومبالغة في عشقهم لها ويعتبر أصحابها مكتبات متنقلة
٢٠٤. من هؤلاء أبي العلاء العطار الذي سافر ماشياً يحمل كتبه على ظهره ويبيت في المساجد.
٢٠٥. ومنهم الظهير الفارسي فقد كان من عادته أن يستصحب معه جميع أمواله وكتبه على جمال له أينما توجه .
٢٠٦. كما كان ناصر خسرو يتنقل بين بلدان العالم الإسلامي حاملاً معه سلتين مملوءتين كتباً.
٢٠٧.وكان الدغولي حريصا على حمل الكتب أثناء السفر،يقول أربع مجلدات لاتفارقني في السفر والحضر كتاب المزني والعين والتاريخ للبخاري وكليلة ودمنة
٢٠٨. ولأبي منصور البغوي كتاب جمع فيه محاسن الأخبار وكان الكتاب يقع في ثلاثين مجلدة بخطه ، وقسمها على أيام شهره وكان لايفارقه في سفره وحضره .
٢٠٩. يذكر الطناحي أن الكتب كالبشر ، منها ما تعرفه ثم لا تُطيقه فتلفظه ، ومنها ما تأنس به ساعة من نهار ، ومنها مايخطف بصرك ويعلق بقلبك .
٢١٠. لذا تأتي الوصية بتكرار بعض الكتب القيمة والعناية بها . ومن ثمَّ كان الكتاب لا تُعرف قيمته البتة من قراءة واحدة كما يقول العقاد .
٢١١. قال أبو بكر الأبهري قرأت مختصر ابن الحكم خمسمائة مرة ، والأسدية خمساً وسبعين مرة ، والموطأ خمساً وأربعين مرة ومختصر البرقي سبعين مرة .
٢١٢. وقرأ إسماعيل الحراني كتاب المقنع مئة مرة . وعبدالله الزريراني طالع المغني ثلاثاً وعشرين مرة .
٢١٣. وثابر ابن سودة على إقراء صحيح البخاري حتى جاوزَت ختماته حدّ الأربعين . وكرر الشيخ الطنطاوي قراءة كتاب الأغاني ٢٠مجلداً ثلاث مرات .
٢١٤.وأعرف من طالع تفسير ابن كثير أكثر من سبعين مرة حتى كاد أن يحفظه ، ومن قرأ مجموع مؤلفات ابن القيم أربع مرات ، والبداية والنهاية خمس مرات.
٢١٥. إذا كنت من الذين لا يطالعون فاعلم أنك كما قال أبو نواس : أخو الحب نضو لا يموت ولا يحيا ، كما يقول مارون عبود .
٢١٦. يتحدث الشيخ علي الطنطاوي عن معدل قراءته قائلاً : أنا من نصف قرن أقرأ ما لا يقل معدله اليومي عن عشرين صفحة ، بل لا يكاد يقل عن خمسين .
٢١٧. لذا يقول : احرصوا على القراءة كل يوم في كتاب مفيد ، ولو صفحات معدودة . إنكم تغذون أجسامكم كل يوم بالطعام والشراب مهما تكن الظروف
٢١٨فلماذا تزهدون في تغذية عقولكم كل يوم مهما تكن الظروف؟واعلمواأن للقراءة المفيدة أصولاً فتعلّموها وطبقوهالتستفيدوا من قراءاتكم غاية الفائدة
٢١٩. قال الحافظ ابن المقرئ : مشيت بسبب نسخة مفضل ابن فضالة سبعين مرحلة ، ولو عُرضت على خبَّاز برغيف لم يقبلها .
٢٢٠.قال ابن النجارعن العكبري:ما يمضي عليه ساعة إلا وواحد يقرأُ عليه أو يطالع له،حتى ذُكِرَ لي أنه بالليل تقرأ له زوجته في كتب الأدب وغيرها.
٢٢١. قال أحمد بن خالد ، المعروف بابن الجباب : كانت أمي تغزل وأبيع غزلها ، فأشتري به الرق والكتب .
٢٢٢.صَحِبَ عسكرالعكبري،شافعًا الحنبلي، فأشارعليه بشراء كتب ابن عقيل،فباع مُلْكًا له،واشترى بثمنه كتاب الفنون وكتاب الفصول ووقفهاعلى المسلمين
٢٢٣. سُئِلَ الشيخ الأديب عبدالله الهدلق صاحب الأيادي البيضاء هنا على شداة المعرفة بكريم إفادته وحسن دلالته متعّنا الله به وبعلومه
٢٢٤.كيف يمكن للمرء أن يعود نفسه على القراءة والاطلاع ؟
أول خطوة لتحقيق الحلم ؛ الاستيقاظ منه . يمكن للمرء أن يعود نفسه على القراءة والاطلاع
أول خطوة لتحقيق الحلم ؛ الاستيقاظ منه . يمكن للمرء أن يعود نفسه على القراءة والاطلاع
٢٢٥بأن يقرأ ويطّلع أعني بأن يمارس مايريدأن يكتسب عادته.فإن كان عنده قابلية فإنه سيلزمه وينتفع به.اقرأثم أقرأ ثم أقرأ كماكان يقول مارون عبود
٢٢٦. أخبرني أحد أساتذتي ممن كان يحضر مجالس العقاد؛ أن العقاد قص عليهم بأنه كان في طفولته يقرأ أوراق الجرائد التي تلف بها السندوتشات
٢٢٧كان العقادمن كبارالقراء في عصره،قرأ أكثر من خمس وستين سنة قراءة عالية جادة ، وفي الليلة التي توفي فيها كان يقرأ كتاباً عن جيولجية إفريقيا
٢٢٨من غرائب العناية بشأن الكتاب عالمياً أنه مرَّ قرابة العشر سنوات على افتتاح الفندق (المكتبة) الذي أنشأه هنري كالان بالقرب من مكتبة نيويورك
٢٢٩. وهو النموذج الوحيد في العالم لفندق مصمم بالكامل على شكل مكتبة . اثنتا عشرة طبقة ، كل منها مخصصة لميدان معين من المعارف
٢٣٠. إلى جانب كل سرير ثمة مكتبة تحوي من ٥٠ إلى ١٠٠ كتاب تتناول الموضوع المخصصة له الغرفة ، فضلاً عن المكتبات وقاعات القراءة
٢٣١. وحديقة الشعر وهي عبارة عن شرفة من الزجاج والقصب . مما يعني نحو ستة آلاف كتاب من كل الأنواع يجري تناقلها
٢٣٢. بطبيعة تامة ومن دون قيود ، إلى حد أن نحو مئتي كتاب يُسرق كل عام :) .
٢٣٣.يقول جبراإبراهيم:قد لايُدرك المرء قيمة الشيء اللصيق بحياته،إلا إذا حُرم منه.ولايعرف المرء عمق المتعة بالقراءة،إلا إذاحرم منها لمدة طويلة
٢٣٤. بحيث يجد نفسه يتحرّق إلى كتاب يعاقره ولو لساعة ، أو بعض ساعة ، كمن يتضور جوعاً فيتحرق إلى أي طعام ، مهما يكن .
٢٣٥. ولكن من الظلم أن نعمم أمرالقراءة هذا. هناك الكثيرون ممن ليس للكتاب دور في حياتهم فلا يخشون الحرمان منه لأن القراءة لاتعطيهم تلك المتعة
٢٣٦. هؤلاء أناس قد يكونون راضين عن أنفسهم وعن غفلتهم الفكرية ، غير أني أعجب لأمرهم ، وأحزن لهم :
٢٣٧. أعجب لأمْرهم حين أجد أن سنوات الدراسة الطويلة لم تفلح في زرع هذه الشهوة النبيلة
٢٣٨. وأحزن لهم لأنهم يعيشون وهُم في عَوَز ذهني وعاطفي قد لا يعونه ، ولكنه يُفقر حياتهم ويجرّدهم من لذة أساسية من لذّات البقاء .
٢٣٩.فللإنسان قدرة مذهلة على أن يقتات على أحشائه، على أن يجعل تواصله الفكري مع الحياة بينه وبين نفسه فقط ، مكتفياً بتأمله في ذاته الواحدة
٢٤٠.ضمن نطاق من التجربة اليومية لا يتسع لتجارب الآخرين ، فيما عدا ما يسمع عنها من أحاديث ، أو يرى منها من خلال وسائل الترفيه.
٢٤١. إنه البقاء في حده الأدنى . وهو فيما يبدو البقاء الأشيع ، ويا للأسف ، رغم انتشار التعليم وتيسر وسائل القراءة .
٢٤٢. أما التواصل مع الحياة بكل طاقاتها وأشكالها وأشخاصها ،الذي يتم عن طريق قراءة الكتاب . فيبدو أنه يبقى شأناً خاصاً
٢٤٣. من شؤون تلك القلة التي تجد في القراءة هذه المتعة الغامضة،هذه المتعة الكبرى التي وهبها الله نعمة للإنسان منذ أن قال له :(إقرأ).
٢٤٤قال المستشرق فيتشخل: كان في قرطبة وحدها حانوت لنسخ الكتب ،يستخدم أكثر من مئتين من الجواري في نقل المصنفات ،لطلاب الكتب النادرة واستنساخه.
٢٤٥.يقول الشيخ أحمد شاكر والكتاب إذا عُني به صاحبه ،وجالت يده فيه ،وكان من أهل العلم متحرِّياً ؛ زاد صحةً ونوراً ، وهكذا ينبغي لصاحب الكتب .
٢٤٦.قال الطناحي : ولقد كان من وصاة شيخنا محمود شاكر أن نقرأ الكتب كاملة ، وألا نتعامل معها تعامل المراجع والمصادر
٢٤٧نأخذ حاجتنا ونمضي كالطائرالعجل يحسو من الماء حسوة ثم ينطلق في فضاء الله.لذا يقول الشيخ عبدالفتاح أبوغدة الكتاب لايعطيك سره حتى تقرأه كله
٢٤٨.ومن وصايا ابن جماعة :وكذلك يحذر في ابتداء طلبه من المطالعات في تفاريق المصنفات ؛ فإنه يضيع زمانه ،ويفرق ذهنه ، بل يعطي الكتاب الذي يقرؤه
٢٤٩. أو الفن الذي يأخذه كليته حتى يتقنه ، وكذلك يحذر من التنقل من كتاب إلى كتاب من غير موجب ؛ فإنه علامة الضجر وعدم الإفلاح .
٢٥٠.أما إذا تحقق أهليته ،وتأكدت معرفته فالأولى أن لايدع فناً من العلوم الشرعية ؛إلا نظر فيه،فإن ساعده القدر وطول العمر على التبحر فيه ؛فذاك
٢٥١. وإلا فقد استفاد منه ما يخرج به من عداوة الجهل بذلك العلم ، ويعتني من كل علم بالأهم فالأهم ، ولا يغفلن عن العمل الذي هو المقصود بالعلم.
٢٥٢. وأختم بما ختم به الباقلاني أحد فصول كتابه إعجاز القرآن : والذي سطرناه في هذه التغريدات وإن كان موجزاً ،وما أمليناه فيها وإن كان خفيفاً
٢٥٣. فإنه ينبه على الطريقة ، ويدل على الوجه ، ويهدي إلى الحجة ، ومتى عَظُم محل الشيء فقد يكون الإسهاب فيه عِيًّا ، والإكثار في وصفه تقصيراً.
دمتم بخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
جاري تحميل الاقتراحات...