يمكن أن نعدَّ الاقتباس أعلاه زبدةَ المقال، والذي يعالج بمهارةٍ ثيماتٍ مهمةً كالجلال والجمال والوعي والمعرفة، كل ذلك في قالب قصصي بديع =
يبدأ المقال على لسان الراوي -الذي قد يكون كلايست نفسه- فيخبرنا أنه كان يتسكع ذات مساء في الحديقة العمومية في شتاء ١٨٠٨ عندما بصر بالسيد ك. =
اختير السيد ك. هذا حديثا كي يشغل منصب رئيس الراقصين في دار الأوبرا، ولقد رآه الراوي أكثر من مرة يقف متسمّرا أمام مسرح الدمى ليراقبها =
أثار الراوي معه هذه المسألة، فأجاب الراقص بأنّ الدمى تمده بلذة منقطعة النظير، وأنّ أيّ راقص يسعى إلى تجويد صنعته لن يعدم شيئا يتعلمه منها =
ثمّ شرع يتحدث عن الميكانيزم وراءها، وكيف أنّ محرّكها لا يحتاج إلى شدّ كل خيطٍ وإصبعٍ على حدة؛ وكيف أنَّ كل حركة لها مركز جاذبيةٍ خاص بها =
يكفي أن تحرّك المركز -حيث جوف الدمية- كي تتبع الأعضاء وكأنها محض بندولات؛ إنها حركة بسيطة مستقيمة للمركز، وستبدأ الأعضاءُ باقتراحِ منحنيات =
إنّ لهذه الحركة من الجلال ما يتعذرُ على أي راقصٍ أن يتكلفه، فحركة البشر يعتورها التصنع، ذلك أنّ روح الراقص تقع خارج مركز جاذبية الحركة =
لقد فقد البشر الجلالَ لأنّهم أكلوا من شجرة المعرفة، وأصبح وعيهم بذاتهم يعتور جميع حركاتهم، وأوصدت الجنة دونهم، ووقف الملاك رصدا عليها =
هنا ذكر الراوي -وقد بدأ يحزر غرض محدّثه- قصة الفتى السبّاح الذي كان من معارفه، كانت حركاته تتسمُ بالجلال، ولمّا يتسلل الغرور بعدُ إلى قلبه =
ابتسم الفتى لنفسه، وجذب انتباه محدّثه إلى ذاك الشبه، لكنه حين أراد أن يعيد وضعيته السابقة إذا بالخرق والتصنع يعتوران حركته مرة بعد مرة =
اجتاح التغير منذ ذلك اليوم كيان الفتى؛ صار يُمضي ساعاتٍ طوالا أمام المرآة، وفقد كل ما تميزت به حركاته من جلالٍ حتى لم يبقَ منها شيء =
أنهى الراوي قصته، فهزّ الراقص رأسه وقال إنه سيحكي قصةً مختلفة لن يفهم محدثه علاقتها بالأولى إلى أن يصل النهاية؛ لقد سافر ذات مرة إلى روسيا =
وهناك خاض لعبة المبارزة مع ابن مضيفه فنزع سيفه، فما كان من الأخير إلا أن قاده إلى مخزن الحطب خلف المنزل قائلا إنه سيجعله يقابل ندّا حقيقيا =
فإذا به يُراع بدبٍ ضخم يقف على ساقيه الخلفيتين مزمجرا، لم يصدق عينيه لأول وهلة، لكنه حين بدأ بالطعان كان الدب يصدّ الضربات تباعا دون خطأ =
والأعجب أنّ الدبَّ لم يكن يحرّك ساكناً حين يخادعه ويتحرك وكما لو أنه يهمّ يتسديد طعنات مزيفة. لقد خيّل إليه أنّ الدبّ ينظر إلى روحه مباشرة =
فيميز الحركة الحقيقية من المزيفة. ختم الراقص قائلا: في هذا العالم العضوي كلما خفّ التفكير والتأمل والاستبطان انبثق الجلال أكثر سطوعا وغلبة =
لكنّ الأمر كالخط المستقيم الذين حين يتقاطع مع آخر في نقطة يختفي في اللانهاية لينبثق من الجهة الأخرى، أو كصورتنا حين تهوي في لانهاية المرآة =
لتظهر ثانية على سطحها، وهكذا الجلال؛ بعد أن قطع اللانهاية، يرجع إلينا مرةً أخرى، ويظهر نقيّاً بذاك الشكل الجسدي الذي ليس لديه وعي ألبتة =
أو أنّ له من الوعيّ مالا نهاية له؛ الدمية أو الإله. سأل الراوي: معنى ذلك أنه يتوجب علينا أن نأكل ثانيةً من شجرة المعرفة كي نسترجع البراءة؟ =
فأجاب الراقص: "بالطبع؛ وسيكون ذلك الفصل الأخير في التاريخ البشريّ." كان الكاتب النمساوي هوجو فون هوفمانسثال معجبا جدا بهذه القطعة =
ولقد كتب مقرّضا: لم يسبق لكاتب إنجليزي أو فرنسي أو إيطالي -منذ ذاك العهد الذي كان أفلاطون يكتب فيه أساطيره الخاصة- أن أنتج قطعة فلسفية =
جاري تحميل الاقتراحات...