10- سار رسول الله إلى مكة والناس مد البصر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، وهو منغمر بينهم، يحيطون به كما تحيط الهالة بالقمر.
11- كان المصطفى في حجة الوداع يتذكر أطياف الأنبياء الذين ساروا إلى البيت حجاجاً قبله كأنما ينظر إليهم ساعته تلك.
16- إنها شعيرة ضاربة في عمق الزمن تتابع عليها أنبياء الله ورسله،وأنت تحج بيت الله تسير في أثر هذه القافلة فتستشعر أنك ذو نسب في الهداية عريق
17- عندما تسير إلى بيت الله حاجاً فأنت تسير في أثر قافلة الأنبياء الذين قصدوا هذا البيت إبراهيم وموسى ويونس وهود وصالح ومحمد عليهم السلام.
18- إنك تسير في حجك مسير الأنبياء والرسل فادع ربك الذي سيرك في طريقهم في الدنيا أن يجمعك بهم في نزلهم غداً في الآخرة.
19- مر رسول الله في طريقه إلى مكة بجبل جمدان فقال: هذا جمدان سبق المفردون، قالوا: من المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات.
21- فانظر كيف كان رسول الله في سفره معلماً، وانظر إلى لطف الإشارة وقصر الدرس والربط بين معالم الطبيعة ومعالم الدين.
23- وهكذا كانت أمنا عائشة مباركة، يصيبها الأمر تكرهه فيجعل الله فيه فرجاً لها، وسعة للأمة من بعدها، فهي سنة في كل من أصابها الحيض في الحج.
24- تعرض النبي في طريقه إلى مكة لما يعرض للمسافر من لأواء السفر، فأصابه صداع الشقيقة فاحتجم في رأسه، وأصابه وجع في رجله فاحتجم على ظهر قدمه
26- وفي الطريق برك جمل زوجته صفية وانقطع، فرجع إليها النبي بنفسه فوجدها تبكي فجعل يمسح دمعها بيده الشريفة ويسكنها.
27-يالعظمة الخلق النبوي فلم تذهله مشقة السفر ورهق المسير عن لمسات الود والرحمة تمسح بها يده الشريفة على وجنات زوجه مواساة ومؤانية.
28- وفقدت راحلته التي عليها متاعه ومتاع أبي بكر فغضب أبوبكر وجعل يضرب الغلام ويقول بعير واحد وتضله، فقال النبي:انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع
29-ثم قال النبي:هون عليك يا أبا بكر فإن الأمر ليس إليك ولا إلينا معك، وقد كان الغلام حريصاً ألا يضل بعيره، وهذا عتاب رقيق يليق بمكانة الصديق
30-انظر إلى قوله:بعيره، مع أن البعير لأبي بكر فأضافه للغلام لإظهار حرصه عليه، ما شعور الغلام وهو يسمع النبي يعتذر عنه وينحاز إليه أمام صاحبه
31- هكذا لم تكن وعثاء السفر لتستنفد صبر النبي ولا حلمه ولا رفقه، ولكن بقي هو الذي يفيض السكينة على من حوله ويحتوي بكريم الخلق كل من معه.
32-يسمى السفر سفراً لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، وتنزع مشقته كثيراً من أخلاق التصنع، لكن سفر النبي ما أسفر إلا عن عظمة خلقه وعظيم رأفته ورحمته
39-يالله كيف كانت مشاعرالنبي يوم دخل الحرم في حجة الوداع وليس حول الكعبة صنم وليس فيه مشرك هل تداعت ذكريات الألم والإيذاء في الحرم قبل10سنين
40-هل تذكر يوم أُلقي سلا الجزور على ظهره وهو في ظل الكعبة.
هل تذكر الملأ من قريش وسخريتهم حول الكعبة؟أين هم منه اليوم وأين هو منهم؟
هل تذكر الملأ من قريش وسخريتهم حول الكعبة؟أين هم منه اليوم وأين هو منهم؟
41-لا نجزم بشيء، لكن نعلم أنه دخل الحرم في حال امتنان لله،وحال تأثر عاطفي ولذا لما استلم الحجر أكب عليه وبكى وكان موقفاً تسكب فيه العبرات.
44- توجه المصطفى إلى الصفا وهو يقرأ (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) حتى رقى الصفا.
46- فلما صعد الصفا استقبل البيت فرفع يديه مهللاً مكبرا ثم قال: لا إله إلا الله وحده، انجز وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
47- يالله، هذا الامتنان من المصطفى في هذا المكان لربه الذي نصره، وهزم كل من ناوأه، فأين الأحزاب وتحزبهم؟ وأين ملأ قريش وسخريتهم؟
48-هل تذكر النبي وهو على الصفا وكل من حوله يوحدون الله معه، ووقوفه على الصفا قبل 23سنة يقول قولوا:لا إله إلا الله فيقولون تبالك ألهذا جمعتنا
49- هل تذكر النبي وهو على الصفا وقوف أمه هاجر على الصفا مفجوعة على أبيه أسماعيل فكبر الصبي وبعث النبي وعمر الوادي تجبى إليه ثمرات كل شيء.
51- انتهى سعي المصطفى على المروة فخطب الناس وأمر أن من لم يسق الهدي أن يتحلل بعمرة، فقال سراقة بن مالك ألعامنا هذا أم لأبد قال: بل لأبد أبد.
52-هذا سراقة بن مالك،يستفتي النبي على المروة،يالله قبل عشر سنين كان يلاحقه في طريق الهجرة ليظفر به واليوم يسأله مؤمناً به عن أمر دينه وأخرته
56- بقي النبي صلى الله عليه وسلم في الأبطح أربعة أيام من اليوم الرابع إلى اليوم الثامن يوم نفرته إلى منى.
58-وكأنما أختارالنبي هذاالمكان لنزوله لأنه مكان فسيح يتسع لهذه الجموع معه ولقربه من مكة حاجة الحجاج لتجارتهم،وكونه على طريق القادمين إلى مكة
59- بقي النبي في الأبطح مفضياً إلى الناس، قريباً منهم، يعلمهم، ويتفقدهم، يدنوا منه كل أحد، وهو يسعهم بخلقه العظيم.
60- وكان إذا توضأ للصلاة خرج بلال بفضلة وضوئه فمن أصاب منها شيئاً تمسح به ومن لم يصب أصاب من بلل صاحبه يبغون بركة رسول الله.
61- وفي صلاته في الأبطح مع قرب المسجد الحرام دليل على أن كل فجاج مكة داخل حدود الحرم مشمولة بمضاعفة أجر الصلاة فيها.
62- وكان إذا قضى صلاته قام الناس إليه يأخذون بيده فيمسحون بها وجوهم، لا يبعد أحد عنه ولا يصد ولا يرد.
63- صلى معه أبو جحيفة وهو صبي قال فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب من المسك.
64- يالله ما الذي جرأ صبياً في العاشرة من عمره أن يدخل بين الجموع ويتناول يد النبي يمسح بها وجهه، إنها النفس الرضية والخلق العظيم.
65- وكان يتفقد أصحابه ويسأل عنهم فزار سعد بن أبي وقاص وهو مريض فدعا له ومسح بيده على صدره. قال سعد: فما زلت أجد برد يده.
66- وفي الأبطح كان يتلقى من يلحقون به ويتتابعون إليه، ويعلمهم مناسكهم.
67- قدم عليه علي من اليمن وقد ساق الهدي فأمره أن يبقى على إحرامه، وقدم عليه أبو موسى من اليمن ولم يسق الهدي فأمره أن يحل.
68-كيف يتسع وقت النبي وهو يرعى هذه الحشود معه أن يسأل عن غائب ويزور مريضاًويتلقى وافداً ويبسط يده الكريمة على وجه صبي يجد عبق ريحهاوبرد مسها
69- نفر النبي ضحى هذا اليوم من الأبطح إلى منى، بعد أربعة أيام قضاها في الأبطح، وثمانية أيام قضاها في الطريق من المدينة إلى مكة.
70- نفر النبي في هذا اليوم من الأبطح إلى منى، وأحرم من الأبطح أصحابه الذي كانوا حلوا، أما هو ومن ساق الهدي معه فكانوا باقين على إحرامهم.
71- كأنما هذه النفرة من الأبطح إلى منى يوم التروية هي التهيئة للنفرة الكبرى يوم عرفة من منى إلى عرفة.
73- أشرقت شمس هذا اليوم على خير يوم طلعت عليه الشمس، يوم الجمعة يوم عرفة فدفع الركاب الشريف من منى إلى عرفة وجموع الحجيج معه.
74- ظنت قريش أن النبي سيقف بالمزدلفة لأنها موقفهم الذي يتميزون به عن الناس فجاوزها النبي ووقف مع الناس في عرفة ليلغي مظاهر التمايز والتفاخر
77- سار النبي إلى عرفات ومعه أصحابه ولهم ضجيج بالذكر فمنهم الملبي ومنهم المهلل ومنهم المكبر لا ينكر أحد على أحد ويظهر أن النبي لزم تلبيته.
78- وصل النبي نمرة وهي دون عرفة ضحى فوجد قبته قد ضربت هناك فمكث حتى زالت الشمس قرابة 12.30 بتوقيت مكة في شهر مارس آذار.
81- فلما زالت الشمس ركب النبي صلى الله عليه وسلم راحلته وهبط إلى عرنة والناس كلهم معه وحوله، لأن هذا الوادي فسيح دمث يسهل اجتماع الناس فيه.
82- وفي وادي عرنة خطب النبي الناس وهو على راحلته خطبة عظيمة جمع فيها معاقد الدين وعصم الملة وجوامع الشرع.
84- كان الذي يبلغ الناس عن رسول الله خطبته ربيعة بن أمية بن خلف الذي كان أبوه يعذب ضعفاء المسلمين، ما أعظم ما صنع الإيمان في تلك القلوب.
85- فلما فرغ من خطبته أذن بلال وأقيمت الصلاة فصل الظهر والعصر جمعاً وقصراً ثم ركب راحلته فدفع إلى عمق عرفة عند جبل إلال المسمى جبل الرحمة.
88- يظهر أن وقوف النبي عند جبل عرفة ليس لمعنى خاص بالجبل ولكن لشهرة المكان وظهوره حتى يسهل الوصول اليه لكل من تطلبه في عرفة.
89- قضى النبي بقية يومه على راحلته مستقبلاً القبلة باسطاً يديه بالدعاء والتلبية والذكر.
90-روي أن النبي كان يدعو في عرفة ويداه إلى صدره كاستطعام المسكين،هل رأيت الضراعة في وجه مسكين يسأل مخلوقا، فما ظنك بضراعة أعرف الخلق بالخالق
91- كان الأعراب في عرفة يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم ليروه فإذا أشرق لهم وجهه قالوا: هذا الوجه المبارك.
92- فلما تضيفت الشمس للغروب بشر النبي أهل عرفة أن الله قد غفر لهم وتحمل عنهم التبعات، فقال عمر: لنا هذه خاصة. قال: بل لكم ولمن بعدكم.
93- فلما غربت الشمس دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مزدلفة وسلك طريق المأزمين يسير برفق ويشير للناس بيده الشريفة السكينة السكينة.
95-قطع النبي الطريق من عرفات إلى مزدلفةمنغمراًفي زحام الناس ليس له مسار خاص ولايدفع أحدأمامه ولا يطردأحدخلفه،يسير بسكينةويأمر الناس بالسكينة
96- وصل النبي إلى مزدلفة في وقت صلاة العشاء وصلى المغرب والعشاء جمع تأخير.
97- الذي يظهر أن مكان نزول النبي في مزدلفة في مكان مسجد المشعر الحرام.
99- وصل النبي إلى مزدلفة مجهوداً بعد يوم طويل وجهد متواصل؛ ولذا نام ليلة مزدلفة إلى الفجر.
100- في ليلة مزدلفة نام صلى الله عليه وسلم إلى الفجر، وصلت أسماء بنت ابي بكر إلى غياب القمر، ما أعظم فقه الصحابة في قراءة الهدي النبوي
101- فقهت أسماء أن نوم النبي صلى الله عليه وسلم حاجة فطرية لمن كان مجهودا يومه ذاك أما من كان في حال نشاط ويقظة وصلى فقد أدرك خيرا.
102- بات رسول الله في مزدلفة إلى صلاة الفجر ثم صلى الفجر في أول وقتها ثم ركب راحلته وصعد جبل قزح واستقبل القبلة ورفع يديه يدعو حتى أسفر جدا
105- دفع رسول الله من منى حين أسفر جدا قبل أن تطلع الشمس مخالفاً هدي المشركين الذين كانوا لا يدفعون من مزدلفة حتى تطلع الشمس على جبل ثبير.
107- أمر النبي أن تلتقط له حصى الجمار بحجم حبة الحمص ثم رفعها بيده فقال: بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين.
108- دفع النبي إلى منى فكان أول ما فعله حين وصلها أن رمى جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة.
109- قال قدامة الكلابي رأيت رسول الله يرمي جمرة العقبة يوم النحر على ناقة صهباء بلا زجر ولا طرد ولا إليك إليك.
111- وقف رسول الله على ناقته يوم النحر ضحى بين الجمرات واستنصت الناس وخطب خطبة عظيمة وفتح الله لها أسماعهم حتى سمعوه في منازلهم.
112- خطب رسول الله خطبة طويلة وودع الناس ولذا سميت حجته تلك حجة الوداع وقال ليبلغ الشاهد الغائب.
113- رفع النبي رأسه إلى السماء وهو يخطب وقال: اللهم هل قد بلغت؟ فقال الناس نعم بلغ رسول الله، فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم أشهد.
114-علاصوت النبي في خطبته وهوينادي:يا أمتاه هل بلغتكم؟حتى قال صبي في الموقف لأمه:ما له يدعو أمه؟فقالت يا بني إنه لا يدعو أمه وإنما يدعو أمته
115- خطب المصطفى اليوم فاجتمع إليه كل أهل منى، وقبل عشر سنين كان يتتبع الناس في فجاجها يبحث عن مصيخ لدعوته ما أقصر 10سنوات في عمر الزمن.
116- ثار الناس إلى رسول الله يوم النحر يسألونه عن أحكام المناسك فجعل يقول: لا حرج لا حرج افعل ولا حرج.
119- سأل الصحابة رسول الله ان يبنوا له بناء يظله بمنى، فأبى أن يكون له بناء يميزه عن الناس في هذا المشعر وقال (لا؛ منى مناخ من سبق).
120- انصرف النبي يوم النحر إلى المنحر وهو ما بين مسجد الخيف والجمرة الصغرى لينحر هديه وكان هدية مائة من الإبل.
121- نحر النبي بيده الشريفة 63 بدنة بعدد سني عمره المبارك، ثم أمر عليا بنحر ما بقي منها وأشركه معه في هديه.
122- كانت الإبل تقدم إلى رسول الله أرسالا فكانت تتدافع بين يديه أيها يبدأ به أولا. يالله هذا حب البهائم العجماوات له فكيف بمن عرفه وآمن به.
125- التكبير للحاج في ايام منى تكبير مطلق (واذكروا الله في أيام معدودات) فيكبر في كل وقت.
126- كان عمر يكبر في قبته بمنى فيكبر أهل المسجد وأهل السوق بتكبيره حتى ترتج منى تكبيرا ثبت هذا عن عمر وما أحسبه فعله إلا تأسيا بنبيه.
126- كان عمر يكبر في قبته بمنى فيكبر أهل المسجد وأهل السوق بتكبيره حتى ترتج منى تكبيرا ثبت هذا عن عمر وما أحسبه فعله إلا تأسيا بنبيه.
128- منى مشعر اوقفه رسول الله على أمته إلى قيام الساعة فقال (منى مناخ من سبق) لكن لا أحد يفهم كيف صارت تؤجر الخيام فيها بعشرات الالوف.
129- لما نحر النبي هديه يوم النحر دعى بالحلاق ليحلق رأسه المقدس.
130- قال الرسول للحلاق ملاطفاً: يا معمر أمكنك رسول الله من شحمة أذنه وفي يدك الموسى. فقال: إن ذلك لمن نعمة الله علي. فقال له الرسول: أجل.
131- يالله حتى الحلاق أخذ نصيبه من الملاطفة النبوية، والإشعار بالحفاوة والأهمية، يالعظمة ذاك الخلق المحمدي
132- قبض رسول الله على شعر شقه الأيمن وقال للحلاق أحلق ثم قسمه بين أصحابه يصيب الرجل الشعرة أو الشعرتين.
133- ثم قبض رسول الله بيده على شقه الأيسر فقال للحلاق أحلق ثم قال أين أبو طلحة فدفع له شعر شقه الأيسر كله.
134- كأنما أستعاد النبي عشر سنين قضاها في المدينة وكأنما بيت أبي طلحة وزوجه أم سليم من بيوت النبي خدمة لرسول الله ورعاية له.
135- عاد أبو طلحة إلى أم سليم ومعه نصف شعر رسول الله وكأنما طلاع الدنيا ذهبا وفضه بين يديه.
136- كان عبيدة السلماني يقول: لأن تكون عندي من شعر رسول الله شعرة أحب إلي من كل أصفر وأبيض على وجه الأرض وباطنها.
137- كان ابن سيرين يقول إذا ذكر قسمة شعر الرسول: لأن تكون عندي منه شعرة أحب إلي من الدنيا وما فيها.
138- وبعد أن حلق النبي رأسه نزع إحرامه ولبس ثيابه وطيبته عائشة بأطيب الطيب ثم ركب رسول الله إلى البيت ليطوف طواف الإفاضة.
139- طاف رسول الله طواف الإفاضة راكباً على ناقته ليراه الناس وكان يستلم الحجر بمحجن بيده ويقبل طرف المحجن.
141- ثم ذهب النبي إلي سقاية العباس فاستسقى فأراد عمه العباس أن يسقيه من شراب يخصه به من بيته فقال: لا اسقوني مما يشرب منه الناس.
142-ثم أتى رسول الله زمزم فنزعوامنها له دلواًفشرب منه وهوقائم ثم مج فيهامن فمه الطاهر مجةفأفرغوها في بئرزمزم حتى تعم بركةمجته وشرابه من بعده
144- ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد طواف الإفاضة يوم العيد إلى منى فصلى بها صلاة الظهر.
145-يالله كيف اتسع وقت النبي لكل هذه الأعمال الرمي والخطبةوالنحروالحلق والذهاب لمكةللطواف كل ذلك في ضحوة نهار قبل الظهر.إنها بركة وقته وعمره
146- اليوم الحادي عشر أول أيام التشريق ويسمى يوم القر، ويوم الرؤوس لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس هداياهم وهو اوسط أيام التشريق أي أفضلها.
147-خطب النبي في هذااليوم الناس بمنى على بغلته فجاءرافع المزني وهوصبي فجعل يمسح ساقه وقدمه وهويخطب قال رافع:فأناالان أعجب من بردقدمه على كفي
148-إنه مشهد لعظمة الخلق،أن يستمر النبي ﷺ في خطبته ويدع الغلام يمسح قدمه ويدخل يده تحت شِراك نعله،وهو ماض في شأنه إنه المعلم بحاله ومقاله
149- رمى النبي الجمرات اليوم لما زالت الشمس فبدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، وكان يذهب اليها ماشيا.
150- لما رمى النبي الجمرة الصغرى تقدم عن زحام الناس ثم رفع يديه ودعا دعاء طويلا، وكذا دعا بعد الجمرة الوسطى، أما الكبرى فلم يقف بعدها.
151- جاء عن النبي رفع اليدين في الدعاء في الحج في ستة مواضع على الصفا وعلى المروة وفي عرفة وفي مزدلفة وبعد الجمرة الصغرى وبعد الوسطى.
155- في شعب قريب من الجمرة الكبرى تمت بيعة العقبة التي بايع فيها الأنصار رسول الله على الهجرة إلى المدينة والنصرة.
156- نظرت إلى مسجد البيعة، ورحلت أشواقي إلى هناك، هناك كانت بيعة الأنصار للرسول على الهجرة والنصرة، هناك تغير مسار تاريخ البشرية.
157-مسجد البيعةوتراءت لي أطياف الأنصار يسربون إلى النبي في ظلمة الليل ليبايعوه، يالله ما ضج في نفوسهم وهم يعودون إليه مع رسول الله بعد١٠سنين
159- رمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمرات في اليوم الثاني عشر وتأخر إلى اليوم الثالث عشر ولم يتعجل.
160- في اليوم الثالث عشر رمى النبي الجمرات بعد مازالت الشمس ثم نفر من منى قبل صلاة الظهر إلى المحصب.
161- لما نفر النبي من منى سألوه أين تنزل؟ قال: في خيف بني كنانة (المحصب) حيث تعاقدوا على الكفر.
162-نفر النبي من منى هذا اليوم ونزل خيف بني كنانة وقبل بضع عشرة سنة كانت بطون قريش تجتمع فيه لتتعاقد على محاصرةبني هاشم حتى يسلموا لهم محمدا
163- ما أعظم أن يشهد خيف بني كنانة الفرق بين النزولين وهو يتلقى محمد ظاهرا وكل القبائل معه (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).
166- صلى رسول الله في المحصب الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم هجع هجعة في أول الليل.
167- استأذنت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم أن تأتي بعمرة فأمر أخاها عبد الرحمن لأن يخرج بها إلى التنعيم وهو أدنى الحل.
170- هبط رسول الله من الأبطح إلى مكة في آخر الليل فطاف طواف الوداع قبيل الفجر.
171- صلى رسول الله الفجر بالناس والكعبة بيد يديه فقرأ بهم سورة الطور، وكانت آخر صلاة يصليها رسول الله والكعبة أمامه.
172- خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد طواف الوداع وصلاة الفجر من مكة من طريق كُدى.
175- أرى في مسير النبي من مكة إلى المدينة حشداً من المشاعر والانفعالات تتعثر العبارات عندما تحكيها، يكفي أن تتخيل المشهد فتهيج المشاعر.
176-ليت شعري ما هو شعور أهل مكة وهم يشيعون رسول الله خارجاً من مكة بحب ولهف بعد أن أقام فيهم عشرة أيام وما دروا أن هذه لقاؤهم ووداعهم الأخير
178- ما شعور أبي بكر وهو يسير مع النبي عائداً إلى المدينة وكل هذه الحشود حوله، هل تذكر مسيره قبل عشر سنين مهاجرين وحدهما في هذا الطريق؟
179-سار رسول الله إلى المدينةوالقبائل التي جاءت معه كلما حاذت قبيلة منازلها ودعته إلا الأنصار فقد جاؤوا معه من المدينةوها هم يعودون به إليها
180- ما شعور الأنصار وهم يرون القبائل تودع رسول الله حتى أهل مكة إلا هم فهو معهم يزفونه حتى أدخلوه بين بيوتهم وأولجوه دورهم.
181- يالله، دخل الأنصار المدينة بعد أن عادت كل القبائل إلى ديارها وبقي معهم رسول الله، هل تذكروا قوله لهم: بل المحيا محياكم والممات مماتكم.
182-قرة عين للمهاجرين الذين تخلوا عن الدنيا ليكونوا مع رسول الله فهاجروا معه، وها هم اليوم يتركون مكة كما تركوها أول مرة ويعودون للمدينة معه
183- وقرة عين للأنصار الذين وقفوا في وجه الدنيا ليكون رسول الله عندهم، هنيئاً لهم ثواؤه عندهم وحبه لهم ودعاؤه لهم ولأبنائهم وأبناء أبنائهم.
184- لا والله ما جمعهم الله مع رسوله في الدنيا على الإيمان، إلا ليجمعهم به في الآخرة في الجنة، وحسن أولئك رفيقا.
185- واشوقاه ولهفتاه لتك الوجوه الرضية المرضية، رباه إنا نحبهم ونتوسل إليك بحبهم فيك إلا جمعتنا إليهم في جنتك.
186-في طريق عودة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة نزل غدير خم وخطب خطبته الشهيرة في الوصاة بأهل بيته، وبيان فضل علي وموالاته.
188-شهد هذه الخطبة المهاجرون والأنصار وأزواج النبي والقبائل المصاحبة في الطريق وحفظوها ورووها ولم ينقل عن أحد أنه قال إنها نقضت أو أخلفت
189-كان من أعظم الصحابة رعاية لحق آل البيت الصديق أبو بكر، خطب في خلافته على المنبر وناشد الأمة: ارقبوا محمداً في آل بيته.
190-والفاروق عمر الذي كان يقول للحسين بن علي: وهل أنبت الشعر على رؤوسنا إلا الله ثم أنتم، ويقصد بانبات الشعر ماحَصّلوا من خير.
191-وفي الطريق لقي النبي صلى الله عليه وسلم ركباً في الروحاء فقال: من القوم ؟قالوا: المسلمون.
192- قالوا: فمن أنت قال:رسول الله، فرفعت امرأة صبياً وقالت يا رسول الله ألهذا حج، قال نعم ولك أجر.
193-هذاالنبي يلقاه ركب في الطريق فيقولون:من أنت؟ليس له شارة تميزه ولا موكب يتقدمه،هو مع الناس بينهم لا يعرف إلا ببهاء النبوة على وجهه الأنور
194-فلما قرب النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بات بذي الحليفة حتى لا يطرق المدينة ليلاً، وحى يصل الخبر لأهلها فيتهيؤوا للقاء الحجاج.
195-ثم دخل المدينةمن طريق المعرس وكان قد خرج منها من طريق الشجرة كعادته في مخالفة الطريق، ولا أرى ذلك إلا إسعادا لمن يمر بهم في خروجه ودخوله
197-فلما أشرف على المدينةقال:آيبون تائبون عابدون ساجدون لبربنا حامدون،صدق الله وعده ونصرعبده وهزم الأحزاب وحده،فمازال يقولها حتى دخل المدينة
198-فلما رأى جدارن المدينة أسرع براحلته شوقا إليها وحباً لها، وتفرق الجمع الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، كل يسرع راحلته إلى بيته
199-تفرق الجمع الذين كان الطريق يجمعهم، فقد سبقهم خبر قدومهم وهناك في كل بيت طعام صنع ،وامرأة تزينت ،وأطفال يرقبون الطريق بفرحة ولهف.
200-لما وصل رسول الله المدينة قصد المسجد فدخله ضحى فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس الذين جاؤوا يسلمون عليه فيسلم عليهم ويحتفي بهم
201-ثم طاف على بيوت أزواجه ،ولكنه كان يبدأ قبلاً ببيت فاطمة فيسلم
عليها ثم يطوف بعدعلى نسائه، فللقاء بعد نصب السفر وقعه على النفوس المشوقه.
عليها ثم يطوف بعدعلى نسائه، فللقاء بعد نصب السفر وقعه على النفوس المشوقه.
202-يغلب على الظن أن وصوله المدينة كان يوم الخميس٢٢ذي الحجة،ويكون غيابه عنها للحج ٢٦يوما.
203-ثم كان الناس يأتون رسول الله ﷺ تباعا يسلمون عليه وكان ممن جاء للسلام علىه أم معقل فلما سلمت عليه قال: يا أم معقل مالك لم تجحي معنا؟
204-قالت: لقد تهيأنا للحج فتوفي أبو معقل وكان لنا جمل نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل الله
205-فقال: فهلا خرجت عليه فإن الحج في سبيل الله، فأما إذ فاتتك هذه الحجة معنا، فاعتمري في رمضان فإنها كحجة.
206-لك أن تتخيل وقع سؤال النبيﷺ على أم معقل:مالك لم تحجي معنا.كيف فقدها ومعه كل هذه الألوف،وهو المشغول بشأن الناس كلهم ثم ها هو الآن يسألها؟
207-لا أستطيع أن أتخيل فرحها وزهوها بهذا السؤال وشعورها باهتمام النبي بها، إنها البراعة النبوية في إشعار كل أحد بأهميته والاهتمام به.
208-فصلوات الله وسلامه وبركاته على هذا النبي العظيم خير معلم للناس الخير، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته البررة المرضيين.
209-أدعوا إخوتي الذين تابعوا التغريدات عن حجة النبيﷺ إلى كتابة ما ظهر لهم من فوائد توجيهية وتربويةلأضيف ما يناسب منها في الكتاب مع الشكر لهم
210-يبهرك أن النبي ﷺ في حجته برغم رهق السفر الذي يستنزف الطاقة النفسية، إلا أنه لم ينقل عنه موقف غضب فيه إلا ما يكون من الرجل مع أهل بيته.
211-مع أن الذين حجوا مع النبي ﷺ كانوا ألوفاً كثيرة وجلهم حديث عهد بإسلام إلا أنه لم ينقل أنه أوجب على أحد دماً.
212-أرى النبيﷺقد وزع أوسمة الشرف في الحج فالرفقة للرفيق الأول الصديق ولعلي خطبة الغدير، ولأسامة الأرداف من عرفة، ولأبي طلحة شعر رأسه وهكذا.
213-الامتنان لله ، فعلى الصفا يتذكر غزوة الأحزاب: وهزم الأحزاب وحده، وفي المحصب يتذكر يوم تعاقدوا فيه على الكفر فينزل ليظهر نعمة الله عليه.
214-كانت رحلة النبي ﷺ موثقة بالنقل فعيون الصحابة ترقبه لا يفلت عليها شيء من شأنه إلا رصدته وحفظته ونقلته، فمن جمع الروايات فكأنما كان معه.
جاري تحميل الاقتراحات...