عدي الحربش
عدي الحربش

@AdiAlherbish

15 تغريدة 1 قراءة Apr 12, 2023
لهاتين اللوحتين قصة طريفة سأرويها هنا، ولنختر عنوانا لقصتنا هذه، فنقول: "عندما يغضب الفنانون" =
السير لورنس آلما تاديما؛ رسام من أصلٍ هولندي، استقرَّ في لندن، واشتُهر برسمه للوحاتٍ تصور الحياة الرومانية القديمة =
لوحات تاديما تمتاز بدقتها ونقائها؛ يظهر رجاله متلفعين برداء التوجا، وفتياته بأغلى الأقمشة، ويحيط بهم الرخام الأبيض =
هذه اللوحة: "لقاء مع آجربا" تحوي كل ما يميز أسلوب تاديما: الرخام الأبيض، والمباني الشاهقة، والأردية الفخمة الملونة =
تصوّر اللوحة القائد الروماني الشهير "آجربا"؛ صهر يوليوس قيصر، وصديق طفولته، وهو ينزل من سلم داره الفخمة ليقضي أمور الناس وينظرَ في حوائجهم =
يبدو آجربا متقدماً في السن، لنقل في الخمسين من عمره، بينما يرفلُ تمثال يوليوس أغسطس -أمام داره- في شباب أبدي، ليذكّر أنه صاحب الأمر والنهي =
يُوثَر عن يوليوس أغسطس أنه قال: "استلمتُ روما وهي مبنية بالكامل من الطوب، وتركتها لكم في حلةٍ من الرخام" .. وهذا يظهر جلياً في اللوحة =
لاقت اللوحةُ نجاحاً هائلاً، وتقدم ثريٌّ يُدعى السير ويليام آرمسترونج بطلبٍ إلى تاديما كي يرسم له لوحةً مماثلة يضعها في دارِه =
نشطَ تاديما للمشروع، وقدّم له لوحته "بين الرجاء والخوف" إلا أنّ الثريّ رفضها بحجة أنها لا تحوي ما يكفي من الرخام! =
لكم أن تتصوروا غضبَ آلما تاديما؛ يالهذا الذوق الهابط! يالهذه السوقية المتلفعة بثوب الغنى المُحدث! تقدّم رسامُنا بلوحةٍ جديدة =
يمكن أن نقول أنها تتمةُ لوحة آجربا، عنوانها: "ما بعد اللقاء"، وتصوّر آجربا راجعاً إلى داره، وقدأعطى المشاهدَ ظهرَه =
وكذلك شأن كل من باللوحة، وحتى النقش الموجود تحت تمثال القيصر أزاله، فإذا بالرخامة بيضاء ناصعة، وكأنه يقول: أنت لا تحفلُ بالناس =
ولا بسيكولوجية ودرامية العلاقات البشرية! حسناً! إليك هذه المساحات البيضاء الرخامية! إنها تكفي كي ترى فوقها انعكاس جبهتك الخرقاء! =
وغنيٌ عن القول أن نذكر أنّ الثري الإنجليزي رفض اللوحة، وشعر بالإهانة بمجرد أن رأى كل هذه الشخصيات الرومانية المتلحفة بالتوجا تدير له ظهرها =
عظةُ القصة: إياكَ أن تغضبَ فناناً :)

جاري تحميل الاقتراحات...