أحيانا تكون لذة النص في استبطان تلك الأسرار المختبئة بين سطوره، والتي لم يستطع المؤلف -لسبب ما- الإفصاح عنها، وسأعطي مثالين على ذلك =
في كتاب "الاعتبار" للأمير أسامة بن منقذ يصف أسامة مغامرته في مصر، والتي صادفت فترة سقوط الحكم الفاطمي، ويصف الحرب الأهلية، ومؤامرات البلاط =
ورغم أنه على علاقة وثيقة بكل المتنفذين في البلاط، إلا أنه يكاد لا ينبس ببنت شفة عن دوره في تلك المؤامرات وفي ذاك السقوط المدوّي، وهي تهمة =
أكدها ابن الأثير في تاريخه، وعلى العموم لا يمكن أن تقرأ سطور أسامة عن مغامرة مصر دون أن تشعر بالريبة، وبأن ما سكت عنه أكثر مما أفصح به!
المثال الثاني هو رائعة دانتي أليجري "الفيتا نوفا" أو "الحياة الجديدة"؛ حين يتحدث عن عشقه لبياتريس، وعن ضروب الحيل التي تكلفها كي يكنّي =
بأخريات عنها، ولكنك حين تقرأ قصائده، والقصة المتكلفة بخصوص المرأة التي كانت في نطاق نظره في الكنيسة وهو ينظر إلى بياتريس، وغضب بياتريس =
لا يسعك إلا أن تبتسم بسخرية هازا رأسك، مدركا أن غرام دانتي الذي تكلف شططا كي يصوره سماويا لم يكن بتلك السماوية التي يريدنا أن نصدقها!
هذان هما المثالان اللذان يحضراني، ولو عندكم شواهد أخرى على ما سُكت عنه بين السطور أتحفونا بها.
جاري تحميل الاقتراحات...