د. سعد القحطاني
د. سعد القحطاني

@DrSaadro

5 تغريدة Jan 12, 2026
حليب الأم… غذاء ودواء حيّ
حليب الأم ليس مجرد طعام للرضيع، بل يُعدّ دواءً حيّاً مليئاً بالعناصر الحيوية التي لا يمكن لأي تركيبة صناعية أن تضاهيه. الحليب الأول بعد الولادة، المعروف باللبأ، يكون سميكاً أصفر اللون وغنياً بالبروتينات والأجسام المضادة مثل IgA الإفرازية واللاكتوفيرين، التي تساعد على حماية الطفل من الالتهابات والعدوى.
1. تغيّر الحليب مع الوقت والرضعة
يتطور تركيب الحليب مع استمرار الرضاعة؛ فمع الوقت يصبح أكثر بياضاً ويحتوي على نسب أعلى من اللاكتوز والدهون التي تمدّ الطفل بالطاقة. بل إن تركيبة الحليب تتغير خلال الرضعة الواحدة: فالبداية تكون أكثر مائية لترطيب الطفل، بينما تزداد الدهون في النهاية لتزويده بالطاقة والشبع.
2. عناصر غذائية أساسية لنمو الطفل
يحتوي حليب الأم على بروتينات مهمة مثل الكازين وألفا-لاكتالبومين، وإنزيمات تساعد في هضم الغذاء. كما أن الدهون فيه تدعم نمو الدماغ والبصر وتعكس نوعية الدهون الصحية التي تتناولها الأم مثل أحماض أوميغا-3. أما الكربوهيدرات، وأبرزها اللاكتوز والسكريات قليلة التعدد، فهي تمد الطفل بالطاقة وتغذّي البكتيريا النافعة في أمعائه.
3. أكثر من تغذية… دعم للمناعة والنمو
لا يقتصر حليب الأم على التغذية، بل ينقل للطفل هرمونات وخلايا جذعية وعوامل نمو، إضافة إلى مركّبات فريدة مثل HAMLET وTRAIL التي أظهرت قدرة على مقاومة الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة. كما يحتوي على جزيئات دقيقة مثل الميكروRNA والميواينوزيتول، التي تعزز المناعة وتدعم الروابط العصبية في الدماغ. ويُعدّ حليب الأم مهماً بشكل خاص للأطفال المولودين بعملية قيصرية لبناء جهازهم الهضمي.
4. الفارق بين الحليب الطبيعي والصناعي
كلما طالت فترة الرضاعة الطبيعية زادت فوائدها؛ إذ يصبح الحليب أغنى بالبروتينات والأجسام المضادة والعناصر المناعية. حتى في سن متقدمة، يظل حليب الأم مغذياً وواقياً. أما الحليب الصناعي، فمهما تطور يبقى منتجاً ثابتاً لا يتغير، بخلاف حليب الأم الذي يتكيف مع احتياجات الطفل المتغيرة. فالزجاجة الصناعية المحضّرة اليوم ستبقى مطابقة لتلك المحضّرة بعد شهر، بينما حليب الأم يعدّل نسب الدهون والبروتين وينتج أجساماً مضادة جديدة لحماية الطفل من الأمراض.

جاري تحميل الاقتراحات...