تٌعد " الموافقة " المنصوص عليها في المادة الخامسة من نظام #حماية_البيانات_الشخصية السعودي الاساس القانوني الذي يتأصل منه عملية مُعالجة البيانات للافراد، بل أن شُراح أنظمة حماية البيانات يجعلون موافقة صاحب البيانات هي حجر الاساس الذي تنبثق منه الحقوق و الالتزامات. x.com
لكن في ذات الوقت تٌعد أحد أكثر الاشكالات القانونية ومحال نزاع الدائم، حيث أن الحصول على الموافقة - بحد ذاته - مٌقنن في جيمع الانظمة و اللوائح المختصة وفق شروط يجب على جهة المعالجة أن تَتقيد بها، إلا أن هذه الشروط اتت بألفاظ فضفاضةَ وبمصطلحات حمالة أوجه، مما يجعل الامر مبهم!
حيث أننا نجد في المادة 11 من لائحة نظام #حماية_البيانات_الشخصية الشروط التي أرسها المُنظم بشأن الحصول على الموافقة، أيضاً يقابلها في لائحة #GDPR للاتحاد الاروبي المادة 7 ، والمتأمل في صياغة الشروط في كلتا اللائحتين تتناول ذات المعنى وذات الجوهر. x.com
فالمغزى هو أن تصدر مُوافقة صاحب البيانات وفق إرادته وحريته دون تضليل، وهذه الحرية تعني أن لصاحب البيانات الحق في عدم الافصاح عن بياناته، ومع ذلك نَجد تضارب في الواقع العملي، فعلى سبيل المثال، إفصاح الموظف -بإختلاف شكل الافصاح-لبياناته لصاحب العمل لا يتحقق فيه شرط الحرية.
كذلك نجد عدد من الشركات المالية و الاستثمارية تطلب من موظفيها الافصاح عن بياناتهم المالية او الاستثمارية وهذا اختلال في ميزان القوة، ويعد إخلالاَ في مبدأ الحرية في الافصاح عن البيانات الشخصية.
و يسستتبع الفقرة (1) شروط أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها، فالموافقة لا بد أن تصدر بناء على علم واضح ودقيق لدى صاحب البيانات حول نوع وأغراض المعالجة التي ستتم لبياناته الشخصية، وهناك أسئلة عدة تثار في هذا السياق فمصطلح " واضح " هل ينصرف للوضوح المتعلق بالشخص العادي -الغير فني- ؟ x.com
وهذا الامر هو لُب الحديث وجوهره، ذلك أن الاغراض التي سيتم إيضاحها وتفسيرها لصاحب البيانات فهي أغراض ذات أبعااد تقنية بحتة يصعب للرجل العادي فهمها او معرفتها، أيضاً في الواقع العملي و الممارسات التي نجدها في ضوء الحصول على موافقة صاحب البيانات لا تُلقي بال لأهمية الشروط!
ومن تلك الممارسات و الاساليب، الحصول على موافقة صاحب البيانات بطريقة غير مٌباشرة من خلال حَمل صاحب البيانات على وضع - علامة موافق - على السياسات و الشروط والتي هي جوهر حماية البيانات و الخصوصية دون إيضاحها، ومن ثم تتغنى جهة المعالحة بأنها طبقت شروط الحصول على الموافقة! x.com
فالممارسة السابقة إنتهاك واضح وصريح لشروط الحصول على الموافقة، وقد تم تغريم شركة (Google) بغرامة مالية في أحد الاعوام في قضية التي رٌفعت ضدها من قبل CNIL،وقد ذكر في قرار المحكمة العليا بأن إجراءات قوقل لما تكن واضحة مما أثرت في الحصول على الموافقة.
- (hunton.com)
- (hunton.com)
وهذه الممارسات بدأت تأخذ أشكال أخرى، بل أصبحت بشكل أسرع وأيسر مما يقودنا إلى القول بأن الواقع العملي للحصول على الموافقة لا يتطابق مع المغزى من الشروط التي وضعت للحصول على الموافقة، والامثلة هنا تطول، ولعلي أعود في ثريد أخر لأتناول الموضوع من جانب أخر.
جاري تحميل الاقتراحات...