مطولة اليوم | يروي الكاتب السوري عبد الله الموسى تفاصيل معركة إسقاط نظام الأسد في سوريا، منتقلاً من الإعداد الدقيق للمعركة وتطوير أسلحتها وخططها، إلى مراحل تقدم الثوار، حتى انهيار النظام السريع في اثني عشر يوماً فقط. وهي فترة حفلت بالأحداث والتفاصيل غير المروية.
@Abu_Orwa91
alpheratzmag.com
@Abu_Orwa91
alpheratzmag.com
شهدَت سنةُ 2020 تقدّمَ قوّات نظام الأسد تحت غطاءٍ جوّيٍ روسيٍ ما لبث أن توقّف باتفاقٍ بين روسيا وتركيا هدأت معه الأوضاعُ نسبياً. ثمّ شهدت السنواتُ اللاحقة بوادرَ تطبيعٍ بين أردوغان والأسد. لكن مصادر عسكرية قالت للفِراتْس إنَّ آلاف الثوّار كانوا يتدرّبون في الظلّ بانتظار اللحظة الحاسمة. وكان 12 يوماً هو كلّ ما احتاج إليه الثوّار بإعلان معركة "ردع العنوان".
اليوم الأول:
كثرت شائعاتُ تحرُّكِ الثوّار. وفي 27 نوفمبر 2024 استيقظ أهلُ ريف حلب الغربي وريف إدلب الشرقي على أصوات قصفٍ من جانب الثوّار. بدأت المعركة وتحرّكت القوّات التي ظنّ النظامُ أنه يسحبها إلى حقول الألغام، ولم يعلم أنّ الثوّار كانوا يتسلّلون ليلاً لإتلافها. ومع قصف مسيَّرات المعارضة قُطعَت خطوط الإمداد، لينتهي اليوم بالسيطرة على أكثر من 150 كيلومتراً مربعاً من ريف حلب.
كثرت شائعاتُ تحرُّكِ الثوّار. وفي 27 نوفمبر 2024 استيقظ أهلُ ريف حلب الغربي وريف إدلب الشرقي على أصوات قصفٍ من جانب الثوّار. بدأت المعركة وتحرّكت القوّات التي ظنّ النظامُ أنه يسحبها إلى حقول الألغام، ولم يعلم أنّ الثوّار كانوا يتسلّلون ليلاً لإتلافها. ومع قصف مسيَّرات المعارضة قُطعَت خطوط الإمداد، لينتهي اليوم بالسيطرة على أكثر من 150 كيلومتراً مربعاً من ريف حلب.
اليوم الثالث
بينما تدور معركة حلب جاءت المفاجأة باقتحام أفراد "العصائب الحمراء" اجتماعَ غرفة عمليات النظام المركزية في الشمال السوري داخل مبنى التدريب الجامعي. وبعد معركةٍ حاميةٍ وصل آخِرُهم إلى غرفة الاجتماع ليُفجِّرَ نفسَه منهياً حياتَه وحياةَ قائد الحرس الثوري الإيراني في حلب وقياداتٍ في الجيش السوري. وأصبح جيشُ النظام في حلب بلا قيادةٍ مركزية.
بينما تدور معركة حلب جاءت المفاجأة باقتحام أفراد "العصائب الحمراء" اجتماعَ غرفة عمليات النظام المركزية في الشمال السوري داخل مبنى التدريب الجامعي. وبعد معركةٍ حاميةٍ وصل آخِرُهم إلى غرفة الاجتماع ليُفجِّرَ نفسَه منهياً حياتَه وحياةَ قائد الحرس الثوري الإيراني في حلب وقياداتٍ في الجيش السوري. وأصبح جيشُ النظام في حلب بلا قيادةٍ مركزية.
في الثالثة عصراً دخلَ الثوّارُ حلب. كانت أطرافُ مدينة حلب خاليةً من الدفاعات، ولم تطلَق فيها طلقةٌ، وصولاً إلى ساحةِ سعد الله الجابري. ولم يبقَ خارج السيطرة غيرُ مدرسة المدفعية والأكاديمية العسكرية، وهي المواقع التي انتهت معاركُها بتسليمِ الضبّاط أنفسَهم، لتنتهي معركةُ حلب، ويبدأ تهاوي أحجار الدومينو.
اليوم الرابع:
وسط تكهّناتِ ضبّاط النظام بأنّ روسيا قد تخلّت عن الأسد، ورفضِ الجنود الثباتَ توالَت الانسحاباتُ، ليطلق الجيشُ الوطني السوري معركةَ "فجر الحرية" في ريفَيْ حلب الشرقي والشمالي، ويلتقي مع قوّات "ردع العدوان" القادمة من ريف إدلب الشرقي وريف حلب الجنوبي. وبدأ الثوّارُ التقدّمَ إلى ريفَيْ حماة الشمالي والغربي. وخرج الجولاني في بيانٍ يطالِب بحُسن معاملة الأسرى، مضيفاً بأنه سيعلن عودة النازحين قريباً.
وسط تكهّناتِ ضبّاط النظام بأنّ روسيا قد تخلّت عن الأسد، ورفضِ الجنود الثباتَ توالَت الانسحاباتُ، ليطلق الجيشُ الوطني السوري معركةَ "فجر الحرية" في ريفَيْ حلب الشرقي والشمالي، ويلتقي مع قوّات "ردع العدوان" القادمة من ريف إدلب الشرقي وريف حلب الجنوبي. وبدأ الثوّارُ التقدّمَ إلى ريفَيْ حماة الشمالي والغربي. وخرج الجولاني في بيانٍ يطالِب بحُسن معاملة الأسرى، مضيفاً بأنه سيعلن عودة النازحين قريباً.
اليوم السادس:
في خمسة أيّامٍ استعاد الثوّارُ مساحاتٍ جغرافيةً استغرقت القوّاتُ الروسيةُ والإيرانيةُ نحوَ عامٍ ونصف العام للسيطرة عليها. ومع توالي سقوط المناطق في يد الثوّار، بدأ النظامُ في حشد قوّاته عند خطّ الدفاع الحصين قربَ مدينة حماة، المتمثّل بجبل زين العابدين وإلى جانبه بلدة قمحانة، وهو الخطّ الذي فشل الثوّار في اختراقه منذ 2013. عَلِم النظامُ أنّ هذه المعركةَ للدفاع عن دمشق، لأن السيطرة على حماة ستفتح الطريق إلى العاصمة. وبدأت معركة حماة.
في خمسة أيّامٍ استعاد الثوّارُ مساحاتٍ جغرافيةً استغرقت القوّاتُ الروسيةُ والإيرانيةُ نحوَ عامٍ ونصف العام للسيطرة عليها. ومع توالي سقوط المناطق في يد الثوّار، بدأ النظامُ في حشد قوّاته عند خطّ الدفاع الحصين قربَ مدينة حماة، المتمثّل بجبل زين العابدين وإلى جانبه بلدة قمحانة، وهو الخطّ الذي فشل الثوّار في اختراقه منذ 2013. عَلِم النظامُ أنّ هذه المعركةَ للدفاع عن دمشق، لأن السيطرة على حماة ستفتح الطريق إلى العاصمة. وبدأت معركة حماة.
اليوم السابع:
توتّرت النبرة السياسية لحلفاء النظام. وعلى أرض المعركة نجح الثوّار في السيطرة على بلدة معرشحور شرق جبل زين العابدين وجبل كفراع الملاصق له. واستمرّت المعارك وسيطرة الثوّار على البوادي والبلدات المجاورة. عَلِم الثوّارُ أن النظام سيُعوِّل على خطّ الجبل مع قمحانة فواجه ذلك بخطّةٍ كانت "قاضية"، إذْ أعلنوا استهدافَهم غرفةَ اجتماعٍ لقادة النظام الأمنيّين والعسكريين. ثمّ انهال قصفُ محاور حماة بالمسيَّرات.
توتّرت النبرة السياسية لحلفاء النظام. وعلى أرض المعركة نجح الثوّار في السيطرة على بلدة معرشحور شرق جبل زين العابدين وجبل كفراع الملاصق له. واستمرّت المعارك وسيطرة الثوّار على البوادي والبلدات المجاورة. عَلِم الثوّارُ أن النظام سيُعوِّل على خطّ الجبل مع قمحانة فواجه ذلك بخطّةٍ كانت "قاضية"، إذْ أعلنوا استهدافَهم غرفةَ اجتماعٍ لقادة النظام الأمنيّين والعسكريين. ثمّ انهال قصفُ محاور حماة بالمسيَّرات.
ومع وصول المعركةِ إلى تخوم القرى العَلَوية في ريف حماة الغربي، نشرت إدارة الشؤون السياسية في قناةِ تواصلِها في تليغرام بياناً موجّهاً إلى الطائفة العَلَوية لحَضِّهم على تَركِ القتال، ودَعَت الإدارةُ إلى "طيّ صفحة الآلام" وإلى "سوريا المستقبل موحّدةً بأبنائها جميعاً"، ودَعَتْهم إلى "فكّ أنفسهم عن هذا النظام". ودخل الثوّارُ مدينةَ محردة المسيحية في ريف حماة الغربي بلا قتالٍ بعد تطميناتٍ لأهلها.
اليوم التاسع:
بينما انشغل النظام بالدفاع عن الجبل وقمحانة، باغَتَه الثوّارُ بالتفافِهم من عدّةِ محاورَ، فانهارت قوّات النظام وانسحبت على عجالةٍ من المدينة ومطارها العسكري برتلٍ طويلٍ إلى حمص وريف حماة الغربي. هكذا حوصِرَ الجبل وانتهى رهانُ نظام الأسد بخسارتِه حماة واستسلامِ قوّاته، ليفتح الطريق أمام الساحل السوري. وفي مباركته لأهالي حماة أعلن الجولاني أوّلَ مرّةٍ رسمياً عن اسمِه الصريحِ "أحمد الشرع" في ختامِ البيان.
بينما انشغل النظام بالدفاع عن الجبل وقمحانة، باغَتَه الثوّارُ بالتفافِهم من عدّةِ محاورَ، فانهارت قوّات النظام وانسحبت على عجالةٍ من المدينة ومطارها العسكري برتلٍ طويلٍ إلى حمص وريف حماة الغربي. هكذا حوصِرَ الجبل وانتهى رهانُ نظام الأسد بخسارتِه حماة واستسلامِ قوّاته، ليفتح الطريق أمام الساحل السوري. وفي مباركته لأهالي حماة أعلن الجولاني أوّلَ مرّةٍ رسمياً عن اسمِه الصريحِ "أحمد الشرع" في ختامِ البيان.
اليوم العاشر:
منذ ساعات الصباح الأولى بدأ ثوّارُ درعا مهاجمةَ مواقع النظام في المحافظة. وسيطر الثوّار بعد حماة على مدنٍ وبلداتٍ في الرستن وتلبيسة وتير معلة والدار الكبيرة في حمص. وأعلن الشرعُ أنّ هدفَ المعركة هو دمشق وإسقاط النظام. فأطلقت القوّاتُ في الجنوب عمليةَ "كسر القيود" التي نجحت في السيطرة على أكبر قطع النظام العسكرية. وانسحبت قوّات النظام إلى دمشق. وانسحبت القوّات الروسية من الجنوب. ودَعَت روسيا رعاياها إلى مغادرة سوريا.
منذ ساعات الصباح الأولى بدأ ثوّارُ درعا مهاجمةَ مواقع النظام في المحافظة. وسيطر الثوّار بعد حماة على مدنٍ وبلداتٍ في الرستن وتلبيسة وتير معلة والدار الكبيرة في حمص. وأعلن الشرعُ أنّ هدفَ المعركة هو دمشق وإسقاط النظام. فأطلقت القوّاتُ في الجنوب عمليةَ "كسر القيود" التي نجحت في السيطرة على أكبر قطع النظام العسكرية. وانسحبت قوّات النظام إلى دمشق. وانسحبت القوّات الروسية من الجنوب. ودَعَت روسيا رعاياها إلى مغادرة سوريا.
اليوم الحادي عشر:
شهدت ساعاتُ النهار معاركَ على تخومِ مدينة حمص. وقاومت قوّاتُ النظام بمشاركة الطيران الحربي حتى ساعات الظهر، لتبدأ بعدها المفاوضات. وقبل منتصف الليل انسحبت قوّاتُ النظام والجماعات المسلّحة الموالية لها وقوّة الرضوان التابعة لحزب الله اللبناني، لتتحرّر حمص.
شهدت ساعاتُ النهار معاركَ على تخومِ مدينة حمص. وقاومت قوّاتُ النظام بمشاركة الطيران الحربي حتى ساعات الظهر، لتبدأ بعدها المفاوضات. وقبل منتصف الليل انسحبت قوّاتُ النظام والجماعات المسلّحة الموالية لها وقوّة الرضوان التابعة لحزب الله اللبناني، لتتحرّر حمص.
اليوم الثاني عشر:
دخل الثوّارُ حمصَ فوجدوا أهلها يحتفلون بتحرير مدينتهم. وكان الطريقُ الدوليُّ في الاتّجاهين مكتظّاً بأرتالِ الهاربين من دمشق وحمص مدنيّين وعسكريّين ومؤيّدين للنظام إلى الساحل السوري. وبعد اشتباكاتٍ مع آخِر قوّات النظام عند سجن صيدنايا، فُتِحَت أبوابُ أشهرِ سجون النظام وتَحرَّرَ معتقَلوه. وشاهد الدمشقيون قوّاتِ النظام تُلقي سلاحَها وتبحث عن لباسٍ مدنيّ. هرب بشار الأسد إلى قاعدة حميميم ومنها إلى روسيا. وفي فجر 8 ديسمبر 2024 خرج أهلُ سوريا للاحتفالِ بسقوطِ الأبد.
دخل الثوّارُ حمصَ فوجدوا أهلها يحتفلون بتحرير مدينتهم. وكان الطريقُ الدوليُّ في الاتّجاهين مكتظّاً بأرتالِ الهاربين من دمشق وحمص مدنيّين وعسكريّين ومؤيّدين للنظام إلى الساحل السوري. وبعد اشتباكاتٍ مع آخِر قوّات النظام عند سجن صيدنايا، فُتِحَت أبوابُ أشهرِ سجون النظام وتَحرَّرَ معتقَلوه. وشاهد الدمشقيون قوّاتِ النظام تُلقي سلاحَها وتبحث عن لباسٍ مدنيّ. هرب بشار الأسد إلى قاعدة حميميم ومنها إلى روسيا. وفي فجر 8 ديسمبر 2024 خرج أهلُ سوريا للاحتفالِ بسقوطِ الأبد.
جاري تحميل الاقتراحات...