هو الخليفة المتوكل على الله جعفر بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد العباسي،عاشر خلفاء الدولة العباسية،ولد في عام 822م في فمّ الصَّلح بالعراق.نشأ المتوكل في ظل حكم أبيه المعتصم بالله وأخيه الواثق بالله، الذي خلف والده المعتصم في الحكم بعد وفاته. قضى المتوكل سنوات شبابه في كنف أسرة x.com
الخلافة،وكان مطلعًا على الشؤون الإدارية والسياسية للدولة.ومع صعود الأتراك إلى النفوذ في عهد والده،أصبح هذا العامل مركزيًا في تشكيل مسار حكمه فيما بعد.تولى المتوكل على الله الخلافة بعد وفاة أخيه الواثق بالله عام 847م.استلم دولة مترامية الأطراف،لكنها كانت تشهد تحديات سياسية كبيرة x.com
خاصة مع تنامي نفوذ الأتراك في الجيش والحكم.عزم المتوكل منذ البداية على مواجهة هذا النفوذ التركي واستعادة السيطرة المطلقة للخلافة.وكان في البداية يتمتع بشعبية بين الناس.كانت فترة حكمه معقدة،حيث واجه تحديات من الزعماء العسكريين،وبخاصة الأتراك،الذين أصبحوا جزءًا رئيسيًا من x.com
الجيش العباسي.حاول المتوكل استعادة هيبة الخليفة العباسي والتخلص من هيمنة الوزراء والقادة الأتراك الذين سيطروا على الدولة بشكل كبير في عهدي والده وأخيه.وكان من أبرز القرارات التي اتخذها في هذا السياق هو تقليص دور الأتراك وإبعادهم عن المناصب الحساسة في الدولة.كما حاول تحسين العلاقة x.com
مع العرب ووجهاء المجتمع العباسي التقليديين.عرف المتوكل بتوجهاته السنية القوية، وكانت سياسته الدينية بارزة ومثيرة للجدل. ألغى المتوكل سياسة “المحنة” التي بدأها الخليفة المأمون،وهي سياسة كانت تقوم على إجبار العلماء والفقهاء على الاعتقاد بمذهب المعتزلة وخاصة قضية “خلق القرآن”. x.com
لذلك عد بعض المؤرخين ان الخلفاء ثلاثة فقط ، أبو بكر رضي الله عنه في قتاله المرتدين،وعمر بن عبد العزيز في رد مظالم بني أمية ،والمتوكل في إحياء السنة .وكذالك المؤرخ المسعودي يذكر في أول روايته أن المتوكل أمر بترك النظر والمباحثة في الجدال،والترك لما كان عليه الناس في أيام المعتصم x.com
والواثق والمأمون،كان المتوكل يميل إلى المذهب السني التقليدي،وأمر باضطهاد المعتزلة والتضييق على أتباعهم.كما شدد على حماية العقيدة السنية وإعلاء شأن الفقهاء السنيين، وشجعهم على نشر علوم الحديث والفقه، مما أعاد التوازن الفكري والعقائدي للدولة. كما دعم العلم والثقافة، مع التركيز على بناء المكتبات العامة وتشجيع الأدب
شهدت الدولة العباسية في عهده تطورًا في الزراعة من خلال تحسين نظم الري وإنشاء مشاريع كبيرة لاستصلاح الأراضي، مما ساهم في رفع الإنتاج الزراعي وزيادة موارد الدولة. كما عمل على تعزيز التجارة الداخلية والخارجية بتطوير شبكة الطرق والجسور، واهتم بالبنية التحتية بشكل كبير x.com
في بداية حكمه، ركز الخليفة المتوكل على تأمين حدود الدولة العباسية الشمالية التي كانت تشهد هجمات متكررة من الروم. أرسل الجيوش بقيادة أبرز قادته لتعزيز الدفاعات الحدودية واستعادة المناطق التي خسرها العباسيون. هذه الحملات لم تكن مجرد دفاعية، بل تضمنت توغلات داخل أراضي البيزنطيين لتثبيت قوة الدولة العباسية وهيبتها الدولية
في فترة وسطى من حكمه، شهدت مدينة حمص تمردًا داخليًا ناتجًا عن صراعات قبلية وتوترات بين السكان المحليين والسلطة المركزية. أرسل المتوكل جيشًا قويًا بقيادة أحد قادته الموثوقين لإخماد التمرد. استمرت العمليات العسكرية لعدة أشهر، وتمكن الجيش العباسي من فرض حصار على المدينة وإجبار المتمردين على الاستسلام. أعاد المتوكل بذلك السيطرة على حمص وأثبت قوة سلطته
في عام 855م شنّ الخليفة العباسي المتوكل حملة عسكرية ضد قبائل البجة في مناطق النوبة جنوب مصر، بقيادة ملكهم “علي بابا” أو “علي أولباب”. كانت هذه القبائل تشن غارات على المناطق الحدودية، مما استدعى تدخل الخليفة. أرسل المتوكل جيشًا بقيادة القائد محمد بن عبد الله القمي، الذي نجح في هزيمة البجة وأسر ملكهم علي بابا. بعد إحضاره إلى سامراء، عفا المتوكل عنه وأعاده حاكمًا على قومه، بشرط دفع الجزية والامتناع عن الاعتداء على الأراضي الإسلامية. يُعتقد أن هذه القصة ألهمت حكاية “علي بابا والأربعين حرامي” في ألف ليلة وليلة.
في فترة لاحقة من حكمه، فكر المتوكل بنقل عاصمة الدولة من سامراء إلى دمشق، رغبةً في الابتعاد عن النفوذ المتزايد للجنود الأتراك في سامراء. إلا أنه عدل عن الفكرة بسبب معارضة بعض القادة والمخاوف من تغيير التوازن السياسي داخل الدولة، كما أعاد تنظيم الجيش العباسي x.com
وحاول تقليل اعتماد الدولة على الأتراك، على الرغم من أن هذه المحاولات لم تنجح بالكامل بسبب نفوذهم المتزايد في البلاط العباسي،واما أبرز التحديات التي واجهت المتوكل كان نفوذ الأتراك الذين أصبحوا قوة لا يستهان بها في الخلافة.في عهد والده المعتصم،بدأ استخدام الأتراك في الجيش بشكل x.com
واسع لكن بمرور الوقت أصبحوا يتحكمون في الشؤون السياسية والعسكرية للدولة. حاول المتوكل الحد من نفوذهم، وهو ما قاد إلى توتر العلاقة بينه وبين القادة الأتراك.فكان المتوكل يسعى إلى استعادة السلطة المركزية التي فقدتها الدولة العباسية بسبب الفتن الداخلية والنزاعات القبلية.حيث كانت لهم x.com
السيطرة على الكثير من المفاصل الأساسية في الدولة.مع تزايد نفوذ الأتراك،بدأ المتوكل يشعر بالتهديد من تأثيرهم.قرر المتوكل تقليص سلطاتهم،مما أثار غضب العديد من القادة الأتراك الذين كانوا يشعرون بأنهم يتعرضون للخيانة،في عام 861م،قرر المتوكل إبعاد بعض الأتراك من مناصبهم الرفيعة x.com
واستبدالهم بقادة آخرين،مما أدى إلى تصاعد التوترات بشكل كبير.وفي عام 861م، دبر الأتراك مؤامرة لاغتيال المتوكل، حيث قام مجموعة من الجنود الأتراك بقيادة “المؤيد” بالتخطيط لقتله.كانت هذه المؤامرة نتيجة مباشرة للصراعات المتزايدة بين المتوكل والقيادات التركية.وكان المتوكل داخل قصره x.com
وكانت الاجواء توحي بالهدوء وقد تظاهر الاتراك بالولاء له،ثم هجم علية مسلحين من الجنود الاتراك وقاومهم هو وحرسه في القصر،ثم قام احد حراسه الشخصيين بطعنه عدة طعنات حتى استشهد رحمه الله،وكان اغتيال المتوكل كان له آثار كبيرة على الدولة العباسية،حيث زادت الفوضى والاضطرابات بعد وفاته. x.com
ومع ذالك فقد أدى مقتله إلى موجة من الاضطرابات السياسية في الدولة العباسية. الأتراك استمروا في الهيمنة على الوضع العسكري، وتكررت الاغتيالات والمؤامرات في الخلفاء العباسيين اللاحقين، مما أثر سلبًا على استقرار الدولة.حتى جاء الخليفة أحمد المعتمد على الله وطردهم من البلاط..انتهى x.com
جاري تحميل الاقتراحات...