دخل زوجي عليَّ بعد أن أنجبت طفلتي الأولى. كانت عيناه تحملان نظرة غريبة، ممزوجة بحقد وغضب لا أفهمه. نظر إليّ نظرة باردة ثم قال: "أنتِ طالق." قالها بكل برود وكأنها كلمة عادية تُقال في لحظة عابرة.
ثم استدار سريعا، وقبل أن يغلق الباب خلفه، قال لي بنبرة صارمة: "عندما أعود مساء، أريدك
ثم استدار سريعا، وقبل أن يغلق الباب خلفه، قال لي بنبرة صارمة: "عندما أعود مساء، أريدك
أن تكوني خارج بيتي."
شعرت وكأنني تلقيت طعنة في قلبي. لم أصدق ما سمعته أذناي. بكيت بحرقة لا يعلمها إلا الله. جاءت أمي مهرولة إلى الغرفة بعد أن لاحظت خروج زوجي مسرعًا، لتنصدم برؤيتي منهارة على السرير. "ماذا حدث يا ابنتي؟!" سألتني وهي تحاول تهدئتي، لكنني بالكاد كنت أستطيع الحديث
شعرت وكأنني تلقيت طعنة في قلبي. لم أصدق ما سمعته أذناي. بكيت بحرقة لا يعلمها إلا الله. جاءت أمي مهرولة إلى الغرفة بعد أن لاحظت خروج زوجي مسرعًا، لتنصدم برؤيتي منهارة على السرير. "ماذا حدث يا ابنتي؟!" سألتني وهي تحاول تهدئتي، لكنني بالكاد كنت أستطيع الحديث
من شدة بكائي. أخبرتها بما حدث، فتبدلت ملامحها وصاحت: "حسبي الله ونعم الوكيل!" لطمت وجهها حزنًا، لكن رغم ألمها لم تتركني وحدي.
حملت طفلتي الصغيرة بين ذراعي، وأنا أشعر بثقل الأرض فوقي. لم يكن لديّ خيار سوى مغادرة البيت الذي لم أمكث فيه سوى تسعة أشهر. عندما وصلنا إلى مدخل بيتنا، كانت حماتي تقف على السلم. سكبت خلفنا وعاءً من الماء، كأنما تريد أن تغسل أثرنا من بيت ابنها.
بعد أن تركت ذلك البيت، لم أستطع سوى الدعاء: "حسبي الله ونعم الوكيل." كرست حياتي لتلك الطفلة الصغيرة، التي جاءت إلى الدنيا يتيمة أب، رغم أنه حي يرزق. لم أنظر يومًا إلى الوراء، ولم أسمح للحياة أن تقهرني. كانت ابنتي كل ما أملك، وعاهدت نفسي أن أجعل منها فتاة قوية سعيدة، رغم كل شيء.
أما هو، فقد تزوج من امرأة أخرى. كانت تلد له الذكور، لكنه لم يهنأ بهم أبدًا. كل طفل أنجبته كان يولد ميتًا، وكأن الله يرسل له رسائل عقاب. ثم توفيت أمه، من الحزن على حال ابنها، وتعرض هو لحادث أليم أقعده الفراش. زوجته الثانية لم تحتمل حاله، فطلبت الطلاق وتركته وحيدًا، تمامًا كما
تركنا نحن في وقت حاجتنا إليه.
مرت السنوات، وكان القدر ينسج قصته الخاصة. ذات يوم، بينما كنت أعمل في العاصمة، جاءتني ابنتي لتخبرني أن وظيفتها كطبيبة نفسية تأخذها إلى دار مسنين. كانت تزور المسنين كل أسبوع، لتخفف عنهم وحدتهم. كانت تعود إلى البيت وتحكي لي عنهم بحماس، لكنها لم تخبرني
مرت السنوات، وكان القدر ينسج قصته الخاصة. ذات يوم، بينما كنت أعمل في العاصمة، جاءتني ابنتي لتخبرني أن وظيفتها كطبيبة نفسية تأخذها إلى دار مسنين. كانت تزور المسنين كل أسبوع، لتخفف عنهم وحدتهم. كانت تعود إلى البيت وتحكي لي عنهم بحماس، لكنها لم تخبرني
شيئًا عن تفاصيل زيارتها الأخيرة.
كانت تلك الزيارة مختلفة. جلست ابنتي مع رجل بدا كأنه غريب عنها في البداية، لكنه نظر إليها طويلاً، ثم قال: "اسمك آلاء، أليس كذلك؟"
كانت تلك الزيارة مختلفة. جلست ابنتي مع رجل بدا كأنه غريب عنها في البداية، لكنه نظر إليها طويلاً، ثم قال: "اسمك آلاء، أليس كذلك؟"
تجمدت في مكانها. لم تكن تعلم كيف يعرف اسمها. ثم قال لها كلمات قليلة هزت كيانها: "أنا سليم الصالحي... أنا والدك."
حين روت لي ابنتي القصة لاحقًا، كانت تبكي، لكنني لم أبكِ. لم أشعر
حين روت لي ابنتي القصة لاحقًا، كانت تبكي، لكنني لم أبكِ. لم أشعر
بالضعف أو الحزن. كنت أعلم أن الله يعيد الحقوق في وقته. تركته ابنتي تزوره في كل أسبوع، لكنها بقيت معي. لم تترك كنف البيت الذي كرست فيه حياتي لأجلها.
رغم كل ما حدث، لم أشعر بالندم أبدًا. كوني أمًا لتلك الفتاة كان أعظم شرف لي،
رغم كل ما حدث، لم أشعر بالندم أبدًا. كوني أمًا لتلك الفتاة كان أعظم شرف لي،
وكان كافيًا أن أراها تكبر لتكون امرأة قوية، تحمل بداخلي كل ما تمنيت لها. أما هو، فقد بقى في وحدته، يكابد ندمًا لا ينتهي.
إذا اتممت القراءة لا تقرأ وترحل سجل اعجابك وعلق ب لا إلهَ إلاّ الله محمد رسول الله،فإنها أثقل فى الميزان من السموات والأرض ولا تنس تتابعني للمزيد من القصص
إذا اتممت القراءة لا تقرأ وترحل سجل اعجابك وعلق ب لا إلهَ إلاّ الله محمد رسول الله،فإنها أثقل فى الميزان من السموات والأرض ولا تنس تتابعني للمزيد من القصص
جاري تحميل الاقتراحات...