د. سعد ~
د. سعد ~

@s_hadeth

6 تغريدة 2 قراءة Jan 08, 2025
طلبُ الفقهِ «بدليلِه» والحرصُ على اتباع القول الأقرب للسُّنَّة مطلبٌ شريفٌ ومقصدٌ رفيع، لا يُذمُّ طالبُه ولا يُوبَّخُ قاصدُه، وهو مسلك أهل العلم المحققين قديمًا وحديثًا، وليس في سلوك هذه الطريقة الأثرية تحقيرًا لفقه الأئمة المتبوعين، ولا تجريدًا لهم عن طلب الحق بدليله؛ بل
طالب الفقه «بدليله» لا يخرج عن مذاهب فقهاء الأمصار، ولا يتبع شذوذ الأقوال ومهجور الآراء، فضلًا عن أن يخرق إجماع الأمة المتيقّن، وإنما يخرج من ضيق "معتمدات المتأخرين" إلى سعة مذاهب السلف واختياراتهم الفقهية.
والناس لا يفرّقون بين التزامِ مذهبٍ للتعلُّم والتعليم، وبين التعبُّد به، أو الإفتاء به، أو القضاء به بين الناس، وهذه مراتب مختلفة لا يلزم المتمذهبُ أن يسير فيها سيرة واحدة، فتعلُّم الفقه على مذهبٍ واحد، وضبطُ مسائله، ومعرفةُ أصوله العامة وأدلته وتعليلاته التفصيلية = هو المتعيّن
سلوكه ابتداءً لإتقان الفقه وبناء الملَكة الفقهية في نفس طالب العلم، وكذا مَن ينتدب لتدريس "الفقه المذهبي" يلزمه شرح المتن على مراد مؤلفه، وألّا يخرج عن نمط النظام المذهبي في التعليم؛ لأنَّ هذه المتون وُضعت لأجل هذا.
أما التعبد بالمذهب، أو الإفتاء بمشهوره، أو القضاء به؛ فلا يلزم المتمذهب، بل يجوز له أن يتعبّد بغير المذهب، ويفتي بخلافه، ويقضي بسواه؛ لقوة دليل المخالف عنده أو لمصلحة راجحة أو لغير ذلك من المعتبرات العلمية الموجبة لمخالفة المذهب ولا يُخرجه ذلك عن مذهبه، بل هو سالك طريقة المحققين
من أهل العلم، ولا يُخرِجه من جملة التمذهبين إلا مَن ابتُلي بالتقليد الرث ومَن يهرف بما لا يعرف!

جاري تحميل الاقتراحات...