مظاهر اهتمام المحدّثين بنقد المتون:
أشهرُ اعتراضات أبواق الاستشراق كأبي ريّة وأحمد أمين وأضرابهما، على منهج النقد الحديثي عند المحدثين هي: تشكيكهم بقدرة نقاد الحديث على ضبط ألفاظ الأحاديث النبوية؛ لأن نقاد الحديث -بزعمهم- صرفوا عنايتهم لنقد الأسانيد أكثر من عنايتهم بفحص المتون
أشهرُ اعتراضات أبواق الاستشراق كأبي ريّة وأحمد أمين وأضرابهما، على منهج النقد الحديثي عند المحدثين هي: تشكيكهم بقدرة نقاد الحديث على ضبط ألفاظ الأحاديث النبوية؛ لأن نقاد الحديث -بزعمهم- صرفوا عنايتهم لنقد الأسانيد أكثر من عنايتهم بفحص المتون
، وهذا مدعاة للشك في ثبوت نسبة هذه الألفاظ للنبي صلى الله عليه وسلم كما قالوا.
وهذا الاعتراض مع أنهم تلقفوه من أساتذتهم المستشرقين؛ فإنه يدل على فرط جهل أساتذتهم بكيفية نشأة نقد الأخبار ووسائله، وعلى اجتزاء شديد لموضوعات علوم الحديث وانتزاعها من سياقها النقدي والتاريخي.
وهذا الاعتراض مع أنهم تلقفوه من أساتذتهم المستشرقين؛ فإنه يدل على فرط جهل أساتذتهم بكيفية نشأة نقد الأخبار ووسائله، وعلى اجتزاء شديد لموضوعات علوم الحديث وانتزاعها من سياقها النقدي والتاريخي.
فلا تعرف هذه الأبواق أنَّ أساس نقد الحديث ومنطلقه هو: مدى دقة الراوي في ضبط ألفاظ الحديث النبوي تحمُّلًا وأداءً، وعلى هذا الأساس: نشأت علوم نقد الحديث، وتفرعت موضوعاته، وتكونت وسائله في تقييم الرواة وتمييز الأخبار.
فأولى خطوات نقد الحديث: فحص مرويات الراوي، وعلى أساس مروياته تتحدَّد درجته في سُلّم «الجرح والتعديل» بعد مرور أحاديثه على فلتر «علل الأحاديث» المختص بحصر أخطاء الرواة وتقويمها وتنقية الأحاديث النبوية منها.
فالناقد إنما يعطي حكمًا للراوي بأنه: «ثقة»، أو «صدوق»، أو «ضعيف»، أو «كذّاب»، أو «متروك»، أو «مجهول» ونحو ذلك من ألفاظ الجرح والتعديل للرواة الذين يشكلون سلسلة رجال الإسناد = بناء على دراسة مرويات هذا الراوي ونسبة الصواب والخطأ فيها.
ووسيلة الناقد في معرفة ذلك: أنه يعرض حديث الراوي على أحاديث الثقات، ويوازن بينها:
١- فيميّز ما وفق فيه الثقات.
٢- وما خالفهم فيها.
٣- وما أغرب عنهم.
ثم يقوم بعلمية إحصاء دقيقة لنسبة الموافقة والمخالفة والإغراب، وعلى أساس هذه النسبة يمنحونه المرتبة التي يستحقها.
١- فيميّز ما وفق فيه الثقات.
٢- وما خالفهم فيها.
٣- وما أغرب عنهم.
ثم يقوم بعلمية إحصاء دقيقة لنسبة الموافقة والمخالفة والإغراب، وعلى أساس هذه النسبة يمنحونه المرتبة التي يستحقها.
وخذ هذا المثال: قال عبد الرحمن بن مهدي: «عُرض علي حديث جرير، عن منصور ببغداد على باب هُشيم، قبل أن أعرف جريرا، (فرأيت أحاديث صحاحا)، فقلت لصاحبها: (هذه أحاديث صحاح من حديث منصور)، إن كان صاحبك ثقة». فانظر كيف حكم على أحاديث جرير بالصحة حتى قبل أن يعرفه!
وهكذا: فإنّ الحكم على المتون سابق على الحكم على الأسانيد، بل إنَّ تحديد درجة الرواة الذين تتشكل منهم سلسلة الإسناد متوقف على دراسة مروياته، أي: المتون التي يرويها. فما كان أسبق، ومنه تفرّع الإسناد كيف يكون مغفولًا عنه؟!
ومن مظاهر اهتمام النقاد بنقد متون الحديث، وصيانة ألفاظ الحديث النبوي من أخطاء الرواة:
١- رصد أخطاء الرواة في المتون، كرصدهم: «الإدراج في الحديث»، أو «الزيادات الشاذة والمنكرة»، أو «دخول حديث في حديث»، أو «التصحيف في الألفاظ»، أو «قلب بعض ألفاظ الحديث» أو «الاختصار المخل بالمعنى»
١- رصد أخطاء الرواة في المتون، كرصدهم: «الإدراج في الحديث»، أو «الزيادات الشاذة والمنكرة»، أو «دخول حديث في حديث»، أو «التصحيف في الألفاظ»، أو «قلب بعض ألفاظ الحديث» أو «الاختصار المخل بالمعنى»
أو «الرواية بالمعنى على وجهٍ مخالف لمقصود الحديث» ... ونحو ذلك من علل المتون، ولكل موضوع من هذه الموضوعات تصنيفات مستقلة!
٢- إنكار أسانيد ظاهرها الصحة؛ لنكارة ألفاظها ومخالفتها للقرآن أو للسنة أو الإجماع أو الواقع أو التاريخ، ونحو ذلك من وسائل إعلال المتون.
٢- إنكار أسانيد ظاهرها الصحة؛ لنكارة ألفاظها ومخالفتها للقرآن أو للسنة أو الإجماع أو الواقع أو التاريخ، ونحو ذلك من وسائل إعلال المتون.
وأمثلة ذلك في كتب العلل كثيرة جدًا، وقد صُنفت كتب مستقلة في ذلك أيضا.
#فوائد_حديثية
#فوائد_حديثية
جاري تحميل الاقتراحات...