أحمد
أحمد

@ehmee8

8 تغريدة 4 قراءة Jan 04, 2025
الناس على كل المستويات يتصارعون. في كل يوم أقابل مورّد أو مقاول أو باحث عن عمل ليقول: والله أبشرك عندنا مشروع ب ٦٦ مليون وشغالين مع نيوم.
يعني تراي قوي، ترى منب بحاجتك.
يتحسس ابن آدم من مسألة المهانة، والي يهمه -أكثر ما يهمه- مب شعوره هو، لا، أكثر ما يهمه صورته قدام الناس.
بمعنى، قد يتعامل المرء مع شعور بالمهانة في داخله، قد يقبله ويتعايش معه.
لكنه يتحسس جدا لصورته أن تكون مهينة، أي: لما يراه الناس مهينا.
تذكرت هذا وأنا أضحك من قصة سمعتها من أحد الأمهات
تقول:
اتصلت فلانة تبي تخطب لولدها، فعطيتها خبر ان بنتنا عليها خطبة وما ندري وش يصير.
قالت ذيك الخاطبة:
حتى أنا ولدي والله عندنا له لستة بنات ندور له.
ضحكت -والحمدلله الذي أضحك وأبكى- ضحكة طويلة. وتذكرت تلك الاجتماعات التي يتصارع فيها التجار والباعة والمقاولون وطالبوا الوظائف
وتذكرت حديثا سمعته من احدى العجائز رحمها الله، كانت تشتكي تأخر زواج بنتها، وكانت البنت معاقة ماتسمع. قالت:
وخطبوا منا آل فلان، ولدهم عليه قل صح، وتشاورنا ووافقنا. لكن أم الولد قالت لي:
أنا ولدي أمير يستاهل أميرة
ملاحظة: الولد من عائلة كان جدهم أمير على ديرة من ٧ بيوت وبقالة.
قالت محدثتنا:
قلت لأم الولد: بس أنا بنتي معاقة، وولدكم مب صحيّح، وين الأمير والأميرة؟
قالت لاااا، أنا ولدي أمير، ولازم له إيميرة.
وتهاوشن.
قال أبورائد: قد أحسن دو بوتون بوصفه الجامع حين قال "قلق السعي إلى المكانة". حيث عبر عن أهم ما يحرك هذا الإنسان: القلق.
ثم أشار إلى "المكانة"، وهي حبل بأيد الناس. وهل المكانة شيء بداخل النفس؟ أم هو اعتراف الناس؟
لو كانت المكانة بقلبي ما احتجت للناس، أنا مكانتي فوق خلاص، انقلعوا.
لكن حقيقة الأمر حين نقول "مكانة" فإننا نعني -ضمن ما نعني- اعتراف الناس بنا وانطباعهم عنا ونظرتهم لنا.
ومن هنا يأتي الهوس بالتصوير، والشياكة والمظهر، وتتبع الأخبار والقيل والقال، وش قالوا عنا؟ وش مدحونا؟
وأخطر ما فيه أنه "قلق" أي أنها كهرباء في النفس غير معلومة. وتكمن خطورتها أنها متصلة ب"المكانة" وهي شيء غامض يتعلق بالناس، وش يقولون ووش يظنون ووش رأيهم وكيف شافوا شكلي وكيف مشيتي؟
فهو شي غامض بالنفس يدور حول شي غامض مع الناس.
سمّاه الان دو بوتون "قلق السعي إلى المكانة".

جاري تحميل الاقتراحات...