كيف خسرنا الحرب الإعلامية بعد أن علّمنا العدو قيادة المعركة الإعلامية ؟!
نعود بالذاكرة الى ما بعد التحرير عام ٢٠٠٠ حيث وقف السيد نصرالله في بنت جبيل وقال كلمته الشهيرة "أوهن من بيت العنكبوت" جملة استمر صداها حتى ما قبل الحرب الأخيرة، بعدها مراحل عدة مر بها الحزب وكانت ركيزته الاعلامبة تقوم على خطابات السيد. وقعت الحرب في تموز ٢٠٠٦ التي بدأها حزب الله بمؤتمر صحفي للسيد بعيد أسر جنديين ووضع الية لاستعادة الجنديين مهما كلف الامر المفاوضات غير المباشرة من ثم التبادل.
نعود بالذاكرة الى ما بعد التحرير عام ٢٠٠٠ حيث وقف السيد نصرالله في بنت جبيل وقال كلمته الشهيرة "أوهن من بيت العنكبوت" جملة استمر صداها حتى ما قبل الحرب الأخيرة، بعدها مراحل عدة مر بها الحزب وكانت ركيزته الاعلامبة تقوم على خطابات السيد. وقعت الحرب في تموز ٢٠٠٦ التي بدأها حزب الله بمؤتمر صحفي للسيد بعيد أسر جنديين ووضع الية لاستعادة الجنديين مهما كلف الامر المفاوضات غير المباشرة من ثم التبادل.
شن العدو هجوم جوي على الجنوب والبقاع والضاحية والبنى التحتية في لبنان ليطل بعدها السيد في أول ظهور له خلال الحرب عبر الهاتف ليعلن عن مفاجأة مدوية باستهداف بارجة، في هذه اللحظة ربح الحزب الحرب الاعلامية التي تأكدت خلال الاطلالات التالية، حيثاطلالات مدروسة حملت عبارات مخلدة كرسالته للمقاومين وليس اخرها "الى حيفا وما بعد حيفا".
يومها كان النصر الاعلامي أكبر من النصر العسكري، فعسكرياً الحزب بقدراته المتواضعة استطاع ان يمنع هزيمته ونصر عدوه. لم يختلف اثنان عن نصر الحزب رغم الدمار الكبير الذي لحق بلبنان فلبنان المدمر انتصر اعلامياً بشخص كان ينتظره العالم أجمع ليسمع ويرى ويصدّق، فصدق بوعده ان النصر اتٍ واتى !
الاسرائيلي كان مأزوماً، قيادته التي وضعت أهدافاً للحرب لم تقدر على تحقيقها ففقدت مصداقيتها أمام شعبها، وبات الجميع يصدق نصرالله. هذه التجربة جعلت من الاسرائيلي ما بعد الحرب العمل الجبهة الاعلامية ووضع امكانات كبيرة لنجاحها. كيف تعلم الاسرائيلي من حزب الله ادارته للمعركة في المقابل ماذا فعل الحزب؟!
وجد الاسرائيلي أن خلق أيقونة إعلامية هو الحل الأمثل كما فعل الحزب ليصل الى كل بيت لبناني وعربي، لكن كيف يواكب التطور الاعلامي ووسائل التواصل؟ فأي شخصية ستطل على العالم باسلوب اعلامي قديم (مؤتمرات / مقابلات وغيرها) لن تأتي بنتيجة جيدة. خلق الكتخزث باسم جيشه الذي كان الملقب "كاراكوز" العدو وبات يشارك في كل المواضيع الاجتماعية والسياسية والعسكرية في منطقتنا عموماً وبلدنا خصوصاً ولم يوفر معايدتنا بأيعادنا بطريقة استفزازية تجبر الشعوب على الرد ولو بالشتم !
الفخ الذي وقعت به شعوبنا أمر محتّم لكن كان على من هم في موقع مسؤولية التنبه لما يحصل ومنع أي مؤثر أو اعلامي من التفاعل معه وهذا ما حصل للأسف حيث أخذ شهرةً واسعة من بعض الاعلاميين الذين لعبوا معه ثنائيات بالرد على بعضهما وما زالت مستمرة حتى يومنا !
ادرعي حصل على شهرة كبيرة قبيل الحرب استغلها العدو في اعتباره المرجع للبنانيين في الاستهدافات خلال الحرب الأخيرة واعطائه مصداقية حين يهدد وينشر ليتم قصف الاهداف المهددة فيما بعد مما اجبرنا جميعاً على متابعته. بالتوازي كانت الاف الحسابات الوهمية وبعض المؤثرين الذين يدورون في فلك الاسرائيلي يتبنون سردية الاسرائيلي بمساعدة بعض الفضائيات والشخصيات التي تظهر بمقابلات مع اعطاء مواد تجعلهم كذلك مراجع ومؤثرين فربح الحرب الإعلامية ! لكن ماذا فعل الحزب؟
نظراً للأحداث والتطورات التي كانت تحصل في لبنان والاقليم أجبر السيد نصرالله على الظهور باستمرار والتحدث في كافة المواضيع المحلية والاقليمية، الأمر الذي انهكه وجعل الجمهور معتاداً على أخذ المعلومة من السيد فقط !
الحزب كان مرتاحاً لما يشكله السيد من تأثير في نفوس الشعوب لكن لم يكن في حسبانه ان غاب السيد كيف يكون الحال؟! لم يهيء وسائل التواصل الاجتماعي للحرب بل تلهّى المسؤولون والجمهور بأمور داخلية واشتباكات افتراضية أثّرت بشكل كبير على ادائهم بالحرب!
الحزب كان مرتاحاً لما يشكله السيد من تأثير في نفوس الشعوب لكن لم يكن في حسبانه ان غاب السيد كيف يكون الحال؟! لم يهيء وسائل التواصل الاجتماعي للحرب بل تلهّى المسؤولون والجمهور بأمور داخلية واشتباكات افتراضية أثّرت بشكل كبير على ادائهم بالحرب!
حتى وسائل الإعلام لم تكن على حجم الحرب فالفضائيات التي صرف عليها مبالغ طائلة كانت عبارة عن هواة ولم يكن لديها خطة للحرب، والقنوات المحلية لا تستطيع ان تجابه فضائيات كبيرة واعلاميين وميزانيات كبرى وتأثيرها محدود جداً (محلي او مناطقي او فئوي) بوجود الاعلام الرقمي !
الخلاصة ان المقاومة لم تواكب التطور وخسرنا الحرب الاعلامية لحظة استشهاد السيد، في المقابل تعلّم العدو من خسارته وقلّد السيد بأفيخاي لكن بنسخة منقحة ومتطورة وواكب كافة الوسائل. نأمل أن نستخلص العبر من هذه الحرب ويكون الاعلام أولوية (مواكبة التطور الاعلامي ومراجعة كيفية التعامل مع الأبواق التي اثبتت فشلها في الحرب) لدى قيادة المقاومة لأن نصف المعركة وأكثر !
جاري تحميل الاقتراحات...