17 تغريدة 8 قراءة Jan 03, 2025
📍
عزيزي أبن آدم:
"لن ترى النساء العالم كما يراه الرجال"
تُمضي النساء وقتا طويلا في تأويل كل ما يقوله رجالهن ويتألمن حول "ما إذا كان يقصد أو لا يقصد".
وسواء كان كلامه تلميحا، أو حتى تعليقا، فغالبا ما تستقرئ النساء كل ما يقوله الرجل أو يفعله؛ مما يترك الرجال في حيرة من أمرهم. x.com
تفكر كل النساء فيما يعنيه الرجال بأقوالهم أو أفعالهم بشكل تفصيلي وممل، وهذا ليس لأن المرأة تافهة كما يعتقد البعض..
فالواقع يقول عكس ذلك تماماً؛ حيث تذهب النساء بهذا الاتجاه لأنهن أكثر تعقيدا على المستوى الاجتماعي، ويتوقعن من الرجال أن يكونوا متطابقين.
إن الإنسان كائن معقد للغاية، ذكراً كان أو أنثى؛ فالرجال والنساء على حد سواء أذكياء (هناك أنواع من الذكاء). وتتراوح الخبرات والإمكانيات بين الأفراد، ولكل شخص طريقته الفريدة بالتواصل.
فمن المؤكد أن الرجال والنساء قادرون على الشعور بالتعقيد، ومع ذلك هناك بعض الاختلافات الجوهرية في أدمغة الرجال والنساء.
وعلى الرغم من أن هذا لا يجعل أحدهم متفوقا على الآخر بكل مجالات الحياة، إلا أنه يؤثر بالتأكيد على طريقة تفكيرهم وحديثهم وتصرفاتهم.
فقد أثبت العلم وجود اختلافات في أدمغة الذكور والإناث (الرجال والنساء مختلفون).
فقد تمت دراسة الاختلافات الكيميائية في أدمغة الذكور والإناث لسنوات وهذه ليست مجرد آراء، بل هي حقائق متجذرة في كثير من الدراسات العلمية.
نشرت "ستانفورد ميديسن" منذ فترة مقالاً يعتمد على سنوات من البحث يظهر أن هنالك اختلافات جوهرية بين أدمغة الجنسين بسبب الهرمونات والكروموسومات المختلفة.
وهذه الاختلافات الجوهرية يمكن أن تظهر في وقت مبكر من شهرين إلى ثلاثة أشهر.
وهذا ما يؤكد عليه أيضا أستاذا علم الأحياء العصبية والسلوك بجامعة كاليفورنيا (إيرفين ولاري كاهيل)، واللذان يقولان بشكل واضح أن "الدماغ البشري هو عضو من نوع الجنس مع اختلافات تشريحية مميزة في الهياكل العصبية وما يصاحبها من اختلافات فسيولوجية في الوظيفة".
ما يعنيه هذا هو أن الاختلافات الجنسية -بخلاف تلك الموجودة في الأعضاء التناسلية- لها تأثير على الدماغ.
ففي حين أن أدمغة الرجال أكبر بشكل عام، فإن النساء لديهن (hippocampus) أكبر وهو الجزء المسؤول عن الحفظ بشكل عام.
في حين نجد أن (amygdala - الأميجدالا) تكون أكبر لدى الرجال، وهي منطقة في نصفي الدماغ لمعالجة المشاعر وتذكر التجارب.
في بحثه الرائد، وجد الدكتور كاهيل أنه وعند مشاهدة الأفلام التي تنتج ردود فعل عاطفية قوية، كان رد الفعل على جانبين معاكسين من منطقة (amygdala) في أدمغة الذكور والإناث الذين خضعوا للدراسة.
مما يدعم الإدعاء القائل بأن "النساء يحتفظن بذكريات أكثر حيوية حول الأحداث العاطفية أكثر من الرجال".
لا شك أن هذه الذكريات الأكثر حدة كانت تسبب العديد من المشاكل والجدل بين الزوجين، مما يدع المرأة تتساءل: "كيف لا يستطيع هذا الرجل تذكر مثل هذا الحدث المهم في حياتنا؟".
وقد وجد أيضاً أن جانبي دماغ المرأة "يتواصلان مع بعضهما البعض أكثر من دماغ الرجل".
وجدت دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا أن "أدمغة الإناث أظهرت باستمرار نشاطًا منسقًا بقوة أكبر بين النصفين، بينما كان نشاط دماغ الذكور أكثر تنسيقا داخل مناطق الدماغ المحلية".
يتضح هذا المبدأ العلمي من خلال تشبيه شائع مفاده أن أدمغة النساء تشبه خيطا متشابكا واحدا يربط كل شيء معا في دورة لا نهاية لها، في حين يتم تقسيم أدمغة الرجال إلى صناديق مختلفة، حيث يتم إزالة واحدة منها في كل مرة وفتحها بالترتيب بعناية.
هذا النشاط المنسق بين نصفي الدماغ هو ما يبدو أنه يسبب هذه الطبيعة المعقدة المتأصلة في المرأة، بينما يبرر هذا الفصل الطبيعة الأقل تعقيدا للرجال والقدرة على التجريد "المعطيات المجردة".
يُظهر العلم أن الطبيعة المعقدة المتصورة للمرأة لها علاقة بشكل مباشر بوظائف المخ، وبسبب هذا، سيكون من الصعب للغاية -إن لم يكن من المستحيل تقريبًا- الابتعاد عنها.
هذه الاختلافات توفر لنا التوازن، لكن من الصعب أيضا أن نضع أنفسنا في مكان الجنس الآخر وأن نحاول فهم تجارب الحياة من خلال عينيه.
فالنساء لا تستطيع أدمغتهن حقا فهم كيف ستكون تجربة الحياة مع دماغ سلكي مختلف أكثر انقساما وترتيبا وتنظيما مثل دماغ الرجل.
وعلى نفس هذا المنوال سيكافح الرجال لفهم العالم بالطريقة التي تراها النساء، حيث تكون التجارب مشحونة عاطفيا ومتشابكة ومعقدة وغير مرتبة.
لهذا السبب تريد النساء أن يكون الرجال "معقدين"، يردن أن يفهم الرجال الحياة وهذه التجارب كما يفعلن.
ولكن الحقيقة هي أن الرجال والنساء سيختبرون الحياة بشكل مختلف. وبغض النظر عن مدى رغبة النساء في منع ذلك، فإن أدمغة الرجال لن تعمل بالطريقة نفسها.
من المهم أن نفهم الآخرين بشكل أفضل، لا سيما النساء من حولنا (أمهاتنا، زوجاتنا، بناتنا، أخواتنا)، لكن الحقيقة تثبت قطعا أن الرجال والنساء سيختبرون الحياة بشكل مختلف.
لأن أدمغة الرجال لا تعمل بالطريقة نفسها؛ فلا تقوم مناطق أدمغتهم بمعالجة واسترجاع التجارب العاطفية بنفس الطريقة، وبالتالي لن تعبر المعلومات في أدمغتهم بنفس الطريقة.
قد ترغب النساء فعلا في جعلنا نتفهم بعض تصرفاتهن؛ لأن هذا سيجعل حياتهن أسهل بكثير، لكن هذا لن يحدث أبدا.
ولربما يرغب الرجال بهذا أيضا؛ لأنه قد يجعل حياتهم أسهل بكثير.
فهناك أوقات لا حصر لها كان يتمنى فيها كل طرف أن يرى الآخر موقفًا ما أو يفهمه أو يتعامل معه بنفس الطريقة التي يقوم هو بها.
فمثلاً تكافح النساء للتعبير عن مشاعرهن العميقة والمعقدة، وغالبا ما يندبن استجابة الرجال التي تبدو مبسطة.
لا حرج في الرغبة في الفهم؛ أعتقد أن الرغبة في أن تعرف وتفهم هي أعمق وأكبر حاجة لنا كبشر. لكن علينا أن نتذكر أن الطرق التي نفهمها، والطرق التي تستخدمها أدمغتنا لمعالجة المعلومات واستيعابها وإيصالها تعمل بشكل مختلف.
في حين أن هذه الاختلافات قد تشكل الكثير من الصعوبات وتخلق الكثير من المشاكل، إلا أنها في الواقع تجعل الرجال والنساء يصنعون عالما جميلا لبعضهم البعض.
حيث يصبح خطأ أحدهم قوة الآخر؛ بينما تصبح المواقف والمناطق التي نفتقر فيها إلى فهم أنفسنا متاحة ليفهمها الآخر.
يمكن بالتأكيد أن تكون هذه الاختلافات في الفهم مجرد محاولة، ولكن هذه التحديات هي التي توفر بعضا من أعظم فرص النمو والتكامل في حياتنا. لذا فإن فهم هذه الاختلافات والاعتراف بها سيجعل النساء أقل إحباطا تجاه كلمات ومواقف الرجال.
بينما سيكون الرجال أكثر فهماً لإحتياجات النساء ورغباتهن المعقدة.
فالنساء معقدات عاطفيا، وعلم الأعصاب يوضح السبب، بينما لدى الرجال طريقة مختلفة في التعامل مع العالم وإدراكه.
وعلى الرغم من أن هذا قد يسبب بعض الإحباط لدى النساء، فإن معرفة الحقائق حول كيفية عمل عقول الذكور والإناث بشكل مختلف يساعد على تعزيز التفاهم المتبادل.
يمكن للرجال محاولة فهم المشاعر المعقدة التي تمر بها النساء، حتى لو كانت تلك المشاعر مختلفة عن تصوراتهم الخاصة. في المقابل يجب أن تكون المرأة على دراية بطريقة الرجل في التعامل ومعالجة هذه الاختلافات.
أعتقد أننا يجب أن نحتفل ونفرح باختلاف الذكور والإناث، بدلا من إعداد الرجال والنساء للمنافسة ضد بعضهم البعض كما تفعل "الحركة النسوية" اليوم؛ فالذكر والأنثى مصممان بشكل مختلف تماما لأننا بحاجة للقيام بمهام مختلفة للبقاء على قيد الحياة.

جاري تحميل الاقتراحات...