يذكر ابن تيمية رحمه الله في كتابه {اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم} مفارقةً عظيمة وهامة ولعل ذلك أدق الأوصاف الظاهرة للجمود في الحركة الإسلامية طوال عقودٍ كاملةٍ مرت بها الأمة ومنها نظامنا الإقليمي العربي .. x.com
فيذكر رحمه الله في كتابه حالتين على أساسهما يجب أن توضع مناطات وقواعد الصراع .. فالصراع بالأساس يمارسه المسلم بأخف درجاته (مصارعة نفسه وأهوائه ومصارعة الشيطان) ثم (مصارعة الباطل نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ثم قمة درجات الصراع وهو الصراع الوجودي الصفري الذي لا بديل عنه
وهو علو الدين وتحكيم شريعة رب العالمين ظاهرةً قائمةً في الأرض ..
ركز ابن تيمية على حالتين ومرحلتين تتقلبان فيهما الأمة منذ أمد الدهر إلى يوم يبعثون .. (مرحلة الضعف والاستكانة) ومرحلة (التمكين والاستخلاف في الأرض) .. ومرتبطتان تلك المرحلتان بإرتباط وجودي هام
ركز ابن تيمية على حالتين ومرحلتين تتقلبان فيهما الأمة منذ أمد الدهر إلى يوم يبعثون .. (مرحلة الضعف والاستكانة) ومرحلة (التمكين والاستخلاف في الأرض) .. ومرتبطتان تلك المرحلتان بإرتباط وجودي هام
وهو مدى عزة المسلمين في أرضهم .. ونفاذية مقصوصة حقوق الشرع بين الرعية ..
في مرحلة التمكين كانت مفارقة الأمم الكافرة وإظهار الهدى الظاهر أمراً واجباً ونلاحظ ذلك بعد الهجرة لأوامر رسول الله لصحابته الكرام بمفارقة الذميين في الملبس ونحوه ..
في مرحلة التمكين كانت مفارقة الأمم الكافرة وإظهار الهدى الظاهر أمراً واجباً ونلاحظ ذلك بعد الهجرة لأوامر رسول الله لصحابته الكرام بمفارقة الذميين في الملبس ونحوه ..
وإظهار الهدى الظاهر والعمل على إعزاز دين الله وأظهاره على المسلمين ..
في مرحلة الضعف .. تكمن أهداف أخرى حيوية وهامة ومنها (رفع معاول القوة لتحقيق مقاصدها وغايتها النهائية وهي التمكين) .. فيذكر نصاً: (لو أن المسلم بدار حربٍ أو دار كفرٍ غير حرب (يقصد بها لا ترى شمس الشريعة) ؛
في مرحلة الضعف .. تكمن أهداف أخرى حيوية وهامة ومنها (رفع معاول القوة لتحقيق مقاصدها وغايتها النهائية وهي التمكين) .. فيذكر نصاً: (لو أن المسلم بدار حربٍ أو دار كفرٍ غير حرب (يقصد بها لا ترى شمس الشريعة) ؛
لم يكن مأموراً بمخالفة لهم في الهدى الطاهر لما عليه من ضرر بل يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحياناً في هديهم الظاهر إذا كان فيه ١- من دعوتهم إلى الدين ٢- الاطلاع على باطن أمرهم ٣- أخبار المسلمين بواقع أمرهم ٤- دفع ضررهم على المسلمين ٥- غير ذلك من المقاصد الصالحة)
ص١٦٢-١٦٣
ص١٦٢-١٦٣
تعليقي: هذا الدرس البسيط من ابن تيمية هو صفعة على وجه كل الحركات الإصلاحية الإسلامية .. حيث ما تبادر تلك الحركات في صعودها الورقي للسلطة حتى تترجم صعودها إلى صعود (تمكين واستخلاف) في الأرض .. فتنشغل بشكل كامل بتغيير هندسة المجتمع وشكله وسلوكياته المجتمعية وهذا فشل وسوء فهم ..
ولعل معارك الحجاب مع اليساريين والشيوعيين في مد الحركة الصحوية الإسلامية الأولى أكبر الدلائل على ذلك في السبعينيات والتسعينيات .. إذ تقلص دور تلك الدعوة إلى الحرب على المظهر العام للمجتمع وهي حروبٌ ليس بوقتها ولا مكانها ولا حالتها أصلاً فالمجتمع في الدولة القومية الحديثة
ليس طرفًا في أي معادلة قوة أساسًا.. قراءة الإسلاميين على اختلافهم وتحديدًا الإسلام الإصلاحي كالإخوان ونحو ذلك لمناط الصراع يعاني من خلل دائم في فهمه .. لذا فدائمًا سيفشل ..
الصراع الهدف منه بالأساس تحقيق غاية .. وهذه الغاية هي نظرية شاملة ووافية تريد تطبيقها .. جميل ..
الصراع الهدف منه بالأساس تحقيق غاية .. وهذه الغاية هي نظرية شاملة ووافية تريد تطبيقها .. جميل ..
هذه النظرية هي سطح المنضدة .. والمنضدة بحد ذاتها تحتاج أذرع متنوعة من القوة لرفعها منها مثلاً (الاستراتيجية (تشمل تحديد أطراف الصراع المناورة وتحييد الأهداف غير المعنية وسحق الأطراف المعنية) - القوة الصلبة - القوة الأيدلوجية - القوة الاقتصادية) ..
كلما زادت قوتك في الأذرع ارتفعت سطح المنضدة أكثر .. وزادت قوتك لتصل ولتبلغ إلى حد التمكين تمامًا في الأرض ..
وبالنظر لتجارب ما يسمى بحركات الإسلام السياسي بعد ثورات الربيع العربي ستكتشف أن أضلاع وأطراف منضدة القوة تلك لم تكن موجودة أصلاً !
وبالنظر لتجارب ما يسمى بحركات الإسلام السياسي بعد ثورات الربيع العربي ستكتشف أن أضلاع وأطراف منضدة القوة تلك لم تكن موجودة أصلاً !
بل غاب الإسلاميون تمامًا عن تحقيق أي مكاسب صلبة واكتفوا بمكاسب وقتية ديمقراطية ورقية اعتمادًا على هندسة الجماهير ورأيهم المؤدلج إعلاميًا التي سرعان ما ستشكلها أضلاع قوة المنافس وقت أن يتجهز !! ..
وحتى تسقط البهيمة التي لا تفكر .. يجب إشغالها بمعارك وهمية بغية تشتيتها وتحريكها في النهاية .. وكان الإسلاميون (أتباع الإسلام السياسي أقصد) هم أكثر الأمثلة فجًا على تلك النقطة .. إذ بحلول عامٍ واحد تقلصت قوتهم إلى الحد الذي لا يمكنهم حتى من إكمال الصراع بل تلقوا الهزائم المتتالية
وعدم القدرة على المناورة ..
فمعارك الحجاب واللحية والرد على المتشككين وصحة صحيح البخاري وغيره من الأمور الهامة المنشغل بها المسلمون ولهم جزيل الشكر طبعًا .. هي حرب دفاعية عن العقيدة ولا يشك أحد في ذلك .. لكنه اقتصار وجمود في فهم المنظور الواقعي للإسلام وواقعية الظرف الحالي!
فمعارك الحجاب واللحية والرد على المتشككين وصحة صحيح البخاري وغيره من الأمور الهامة المنشغل بها المسلمون ولهم جزيل الشكر طبعًا .. هي حرب دفاعية عن العقيدة ولا يشك أحد في ذلك .. لكنه اقتصار وجمود في فهم المنظور الواقعي للإسلام وواقعية الظرف الحالي!
فذكر ابن تيمية لتماهي المسلمين وقت الاستضعاف للبيئة حولهم (للاطلاع على باطن الأمر) هو أعظم وأهم من النزول الانتحاري على شكل مظاهرات سلمية أو المواجهة دون قراءة لا الواقع ولا العواقب! .. بل معرفة باطن أمرهم تلك تشمل دراسة الخصم وتحديد الغاية ورفع مراكز القوة وتحليل الواقع
ومعرفة طرق اكتساب القوة الصلبة وعزل الخصم وتحيده وطرق المناورة مع النظام العالمي الإقليمي والدولي! وهذا ما لم يفهمه الإصلاحيون من الإسلاميين .. إذ اقتصر فهمهم الضيق على أن السلطة المؤقتة التي امتلكتها الشعوب وعبر هندسة شاملة سيستطيعون الاستحواذ بالكامل على السلطة وهذا سراب ووهم!
فالإسلاميون والصحوة في بدايتها اهتموا وأرهقوا أنفسهم بكثير من المعارك والمعتركات الفاسدة فقط لتطبيق هدي ظاهر دون وجود أي قوة أو استراتيجية تستطيع رفع تلك القواعد التي ذكرناها .. وياليت أن الهدى الظاهر ساعد في إبقاء بذرة أملٍ لرجوعهم ..
بل أصبحت مجتمعاتنا تمتاز بنفاقٍ ديني واجتماعي لا ينكره إلا جاحد .. محجبة تطيع ربها في الحجاب .. ثم تعصيه في الإجهاض أو المثلية أو حق امتلاك جسدها بما تبغاه! أصبح الحجاب الذي علق عليه الإصلاحيون كسبيل تغيير للمجتمع هو بحد ذاته رمزًا فلكلوريًا! فالاهتمام بتقصير الثياب وإطالة اللحى
والحجاب ومفارقة وإظهار العزة بالسمت الديني ودحر سم الأفاكين والمنافقين ليس إلا معارك تحصيل حاصل ومنتهية قبل البداية بعد التمكين في الأرض!
إن الإسلام واقعي إلى الحد الذي ستصيبك فيه الدهشة .. الإسلام يُقدم لك حلولًا مباشرةً لأية كانت مشاكلك الزمنية أو المكانية .. لكن بُلينا بأناسٍ لا يرون الواقع إلا بنظارات تجسد غاياتهم .. ففشلت طرق معالجتهم للواقع وتحولت غاياتهم إلى سراب!
لا تناور إلا بالقوة .. ولا تسعى إلا لتحقيقها .. لا تتحرك إلا لدينك وبدينك .. لا تتفاوض ويدك في فم الأسد .. الواقع المفروض من القوى ليس تعايشًا أو رحمة أو تآلفًا .. بل فرض عين وبالقوة ولكنك تحب المصطلحات المنمقة.
مادارا
مادارا
جاري تحميل الاقتراحات...