#سيكولوجيستس
#سيكولوجيستس

@1_psychologists

13 تغريدة 7 قراءة Dec 25, 2024
#درجات_التواصل_الوجداني: من #الشفقة_إلى_التعقل
تتباين درجات القرب والفهم بين البشر في مساحات التواصل الإنساني. فهناك من يتوقف عند أطراف المشاعر، وهناك من يغوص إلى أعماق الوجدان ليلتقي بإنسانية الآخر. تمتد درجات التواصل من الشفقة البعيدة
حتى التعقل الأكثر عمقًا وتركيبًا، ولكل درجة دورها وتأثيرها..
🔹الدرجة الأولي: الشفقة - Pity
"أشعر بالأسف تجاهك."
الشفقة، ذلك الشعور البعيد البارد، حيث لا يحاول الشخص أن يقترب من وجدان الآخر أو يلمس ما يشعر به. الشفقة تحتوي على نوع من الفوقية، كأنك تقول للآخر: "أنا آسف "
لما تمر به، لكنني لست مكانك ولا أريد أن أكون مكانك." إنها نظرة من الخارج، تترك الآخر وحيدًا مع ألمه دون أي جسر حقيقي يربط بينكما. نظرة تعمق شعور الأخر بالخزي والدونية تاركًا إياه وهو يحدث نفسه "أنا وحدي فى هذا"
🔹الدرجة الثانية: التعاطف - Sympathy
"أشعر لك."
التعاطف، وإن بدا أكثر دفئًا من الشفقة، إلا أنه يظل مشوبًا بالذاتية. هنا، أنت تشعر بشعور ما تجاه ما يمر به الآخر، ولكن هذا الشعور نابع من داخلك، لا من محاولة فهم ما يختبره الآخر حقًا. كأنك تقول: "خبرتك تشعرني أنا بالحزن أو
الغضب أو الإحباط"، دون أن تسعى لمعرفة كيف يرى الآخر تجربته. التعاطف قد يبدو لطيفًا، لكنه أحيانًا يسقط أحكامك الذاتية على الآخر. نظرة من مقعدك دون أن تتحرك نحو الآخر.
🔹الدرجة الثالثة: المواجدة - Empathy
"أشعر معك."
المواجدة هي أرقى درجات الفهم الوجداني، حيث تحاول أن تتواجد داخل قلب الآخر وعقله، لترى الأمور كما يراها هو، وتشعر بما يشعر به. المواجدة تتطلب جهدًا في الإصغاء والانتباه لما يقال وما لا يقال، لما يظهر في الكلمات ولما يختبئ خلف الصمت
أو الجسد. هي تواجد مشترك، حيث لا تتجاهل مشاعرك الخاصة، ولكنها تظل في الخلفية، بينما تسلط الضوء على مشاعر الآخر.
تفتح المواجدة الباب للأمان، فهي اعتراف ضمني: "أنا هنا أرى ألمك، وأحترم خبرتك الفريدة."
🔹الدرجة الرابعة: التراحم - Compassion
"أنا هنا من أجل المساعدة."
التراحم هو امتداد المواجدة، ولكنه يحمل في طياته رغبة صادقة في التخفيف عن الآخر. هنا، لا يقتصر الأمر على فهم الألم، بل يتعداه إلى الرغبة في المساعدة والعمل من أجل تقليل المعاناة. التراحم يجعل الألم مشتركًا
والعمل على حله أيضًا مشتركًا.
التراحم هو تذكير ضمني بأنك لست وحدك، وأن ألمك يهمني بقدر ما يهمك، وبإمكاني المساعدة.
🔹الدرجة الخامسة: التعقل - Mentalization
"أنا أفهم ماذا تحتاج وكيف تفكر وتشعر وتتصرف."
التعقل هو مستوى آخر من التواصل، لا يعتمد فقط على المشاعر بل يتجاوزها
إلى فهم كيف يفكر الآخر وكيف ترتبط مشاعره بسلوكياته. إنه محاولة لفهم العقل الداخلي للآخر ورؤية الأمور من زاويته، مع تحليل أعمق ودون إسقاط شخصي.
تبدأ عملية التعقل منذ الطفولة عندما تكون الأم قادرة على فهم احتياجات طفلها غير المعلنة، ومشاعره البدائية والاستجابة له، حينها يشعر الطفل بالأمان ويطور مهارات التعقل. وإذا غابت هذه العملية، قد يتعرض الطفل لمشكلات نفسية، أبرزها اضطراب الشخصية الحدية.
مؤخرًا تم تطوير علاج دينامي يسمى العلاج القائم على التعقل (MBT) ليساعد المرضى، خاصةً أولئك الذين يعانون من اضطرابات في العلاقات، على استعادة هذه العملية. يساعد المعالج المريض على فهم مشاعره وسلوكياته في سياق علاقاته، ليتمكن من رؤية الأمور بوضوح أكبر وكسر دوائر الأذى المتكررة.
فهم درجات التواصل الوجداني ليس مجرد رحلة في تعقيدات المشاعر، بل هو محاولة لفهم إنسانيتنا المشتركة. الشفقة تعزلنا، والتعاطف قد يضللنا، بينما المواجدة والتراحم والتعقل يجلبوننا إلى قلب الآخر، حيث نراه كما هو، ونرى أنفسنا من خلاله.
#سعيد_منيسي

جاري تحميل الاقتراحات...